تخطَّ إلى المحتوى

«معهد الابتكار التكنولوجي» يطرح معادلة السيادة الرقمية: تشفير التعلم الموحد وأتمتة مسارات البحث والتطوير

شارك المقال
«معهد الابتكار التكنولوجي» يطرح معادلة السيادة الرقمية: تشفير التعلم الموحد وأتمتة مسارات البحث والتطوير
الصورة: Muhammad Nishfu / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت سارة (Sarah)

طرح معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي، الذراع البحثية التطبيقية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة، رؤيته المتكاملة لمفهوم السيادة في الذكاء الاصطناعي خلال مشاركته في قمة «الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام 2026». وتمحور الحضور التقني للمعهد حول معالجة إشكاليتين حرجتين تواجهان المؤسسات والدول: كيفية الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على الأنظمة الذكية والبيانات الحساسة، وكيفية تسريع وتيرة البحث والتطوير المعقد دون التفريط بتلك السيادة أو الاعتماد الكلي على بنى خارجية مغلقة.

أوضح الدكتور حكيم حيد، كبير الباحثين في مركز بحوث الذكاء الاصطناعي والعلوم الرقمية لدى المعهد، أن السيادة التقنية لا يمكن اختزالها في امتلاك نموذج لغوي منفرد، بل هي قدرة شاملة للدولة أو المؤسسة على تطوير وتوزيع وضبط وحماية منظومة الذكاء الاصطناعي عبر كافة مراحلها. السيادة منظومة متكاملة تبدأ من تأمين البنية التحتية للحوسبة والتحكم في البيانات، وتمتد إلى بناء النماذج وفهمها وحوكمتها وتأهيل الكفاءات المتخصصة. واستعرض حيد جهود المعهد في تطوير نماذج مفتوحة المصدر داخل دولة الإمارات، تغطي مهام الاستدلال، ومعالجة اللغة العربية، والتعرف على الصور، فضلا عن بناء نماذج مدمجة ومصممة للعمل على الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية، لتلبية احتياجات الجهات التي لا تمتلك بنى تحتية حوسبية ضخمة.

وفي محور حماية البيانات والتعاون البحثي المشترك، استعرض الدكتور فيكتور خوان ماتيو، كبير الباحثين في مركز بحوث التشفير بالمعهد، معالجة تقنية لتحديات التعلم الموحد التقليدي. فرغم أن التعلم الموحد يتيح للمؤسسات تدريب نموذج مشترك مع إبقاء البيانات الأولية داخل بيئاتها الآمنة، إلا أن مخاطر الاستدلال العكسي من تحديثات النماذج أو انكشاف النموذج المركزي عند التجميع تظل قائمة. ابتكر المعهد آلية تشفير توزع أجزاء معشاة من تحديثات النماذج المحلية بدل إرسالها كاملة، مما يمنع أي طرف خارجي من حيازة النموذج المكتمل أثناء التجميع ويضمن الخصوصية عند طرفي التدريب والنموذج الناتج دون الإضرار بالدقة.

وانتقالا إلى الجانب التطبيقي المباشر لفرق البحث، كشف ماتيو عن منصة «إنوفيوم إيه آي» (InnoviumAI) لتنسيق الوكلاء الأذكياء. صُممت المنصة وفق مبدأ إشراف الباحث البشري على فريق من الوكلاء المتخصصين لدعمه عبر ثلاث مراحل رئيسية: توليد الفكرة ومراجعة الأدبيات، واختبار الفرضيات والمحاكاة، وتطوير المنتجات والتوثيق والتحقق الصوري. وأظهرت الاختبارات الميدانية للمنصة عبر مراكز المعهد خفض زمن تصميم نظام التحكم في التوربينات الغازية من ثلاث ساعات إلى نحو خمس دقائق قبل اعتماد الخبير البشري، وتقليص زمن محاكاة الضوئيات لتوزيع المفاتيح الكمية عبر الألياف الضوئية من ست ساعات إلى ساعة واحدة بالتعاون بين وكلاء متخصصين في الفيزياء والمحاكاة والبرمجة.

يضع هذا التوجه العملي أمام قادة التحول الرقمي ومسؤولي مراكز الأبحاث في الخليج ومصر والمنطقة نموذجا واضحا لتجاوز معضلة العزلة أو الارتهان السحابي. فالقدرة على تدريب نماذج مشتركة بين القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية والمصارف عبر التشفير المتقدم، بالتوازي مع خفض زمن الدورات البحثية عبر وكلاء محليين خاضعين للمراقبة البشرية، يمنح المؤسسات الإقليمية أداة لتسريع الابتكار الصناعي وحماية الملكية الفكرية دون تسريب البيانات الحساسة خارج الحدود التنظيمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد