أول بنية ذكاء اصطناعي سعودية تعبر الحدود: «إكسبلين» و«سيريتل» تدشنان خدمات الوكلاء السيادية في سوريا
استمع لهذا المقال
بصوت فادي (Fadi)
شهدت منصة مؤتمر «ليب» التقني في الرياض مصادقة رسمية على مذكرة اعتراف مشترك بين منصة «إكسبلين» (aixplain) والشركة السورية للاتصالات «سيريتل» (Syriatel)، لتدشين أول نشر لبنية تحتية سعودية للذكاء الاصطناعي داخل الجمهورية العربية السورية. هذه الخطوة، التي جرى توقيعها مبدئيًا في دمشق قبل المصادقة عليها رسميًا على مسرح المؤتمر في العاصمة السعودية، تضع المملكة ضمن الدول المصدرة لتقنيات الذكاء الاصطناعي السيادي، متجاوزة مرحلة الاكتفاء بالبناء والاستهلاك المحلي في إطار مستهدفات رؤية 2030 نحو التصدير الإقليمي المباشر.
تنقل هذه الشراكة قدرات الوكلاء الأذكياء والأنظمة المؤسسية من مراكز الحوسبة إلى شبكة اتصالات تخدم أكثر من اثني عشر مليون مشترك، حيث تتولى بنية «إكسبلين» التحتية تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي عبر شبكة «سيريتل» بالتزامن مع دخول سوريا مرحلة جديدة من الانفتاح وإعادة الإعمار. وتعتمد المنصة، التي تتخذ من وادي السيليكون والمملكة العربية السعودية مقرًا لها، على هندسة برمجية موجهة بالأساس للغة العربية وتراعي متطلبات السيادة الرقمية الصارمة وأمن البيانات التي تشترطها المؤسسات والشركات.
أكد الدكتور حسان صواف، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «إكسبلين»، أن مسار التحديث في سوريا سيكتبه مواطنوها وتدعمه المنطقة وتبقى ملكيته في أيد محلية، مشيرًا إلى رمزية إدخال أول بنية تحتية سعودية للذكاء الاصطناعي إلى موطنه الأصلي بالتعاون مع مشغل الاتصالات الأكبر هناك. ومن جهته، أوضح ياسر كهف، الرئيس التنفيذي لشركة «سيريتل»، أن شركته تسعى لتكون جسر العبور التقني للبلاد عبر تمكين الاقتصاد الرقمي، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يمثل المنصة الأساسية لهذه الرحلة. وبالتوازي مع هذه الاتفاقية، أعلنت «إكسبلين» خلال فعاليات المؤتمر إطلاق نظام «كودر» (Koder)، بوصفه ابتكارًا تقنيًا سياديًا ينطلق عالميًا من بيئة الابتكار السعودية.
يعيد هذا الإنزال التقني تشكيل معادلة البنية التحتية لمن يعمل في قطاع التكنولوجيا في المشرق العربي والخليج. فبالنسبة للمهندس أو مطور البرمجيات في دمشق أو المدن المجاورة، يكسر ربط الذكاء الاصطناعي بشبكات الاتصالات المحلية حاجز الاعتماد الحصري على المزودين البعيدين، ويتيح بناء تطبيقات تعتمد على نماذج وكلاء تفهم السياق العربي دون مواجهة قيود الدفع الخارجي أو انقطاع الخدمات السحابية العابرة للمحيطات. وفي المقابل، يفرض هذا التطور على قادة التقنية في الخليج توسيع نظرتهم لنماذج الأعمال: فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة محصورة في تحسين العمليات الداخلية أو مشاريع الحوسبة المحلية، بل تحول إلى منتج تصديري يفتح أسواقًا جديدة في مناطق إعادة الإعمار، مما يتطلب مهارات متقدمة في حوكمة تدفق البيانات وإدارة النظم الموزعة بين بلدان متعددة.
تثبت هذه الخطوة في مؤتمر «ليب» أن تصدير الذكاء الاصطناعي في المنطقة بدأ يتخذ مسارًا عمليًا يرتبط مباشرة بالشبكات الحيوية القائمة. وتتجلى القيمة التشغيلية للشراكة في تقديم نموذج سيادي يترك ملكية البيانات والحلول في أيد محلية، مما يمنح الكفاءات السورية والمؤسسات الناشئة فرصة لبناء خدمات ذكية تعتمد على بنية إقليمية مشتركة، ويضع مشغلي الاتصالات في المشرق أمام استحقاق حقيقي للتحول من مجرد مزودي اتصال تقليديين إلى منصات تشغيلية للذكاء الاصطناعي المتقدم.