تخطَّ إلى المحتوى

سدايا تختتم برامج تدريبية نوعية في أميركا وبريطانيا لفائزي «هاكاثون البيانات المفتوحة»

شارك المقال
سدايا تختتم برامج تدريبية نوعية في أميركا وبريطانيا لفائزي «هاكاثون البيانات المفتوحة»
الصورة: Ruben Hanssen / Unsplash

في مشهدٍ يعكس جدية المملكة في تحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى قدرات بشرية ملموسة، أنهت «هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا) برنامجي تدريب دوليين لفريقي الصدارة في «هاكاثون البيانات المفتوحة» الذي أُقيم في الرياض في أكتوبر 2023، لتُكمل بذلك دورة كاملة: من المنافسة المحلية إلى التأهيل العالمي، فعودة الكفاءات إلى بيئة العمل الوطني.

فاز فريق «تراكس أي آي» (Traffix AI) بالمركز الأول، وحصل على منحة قدرها 250 ألف ريال (نحو 66,600 دولار) للالتحاق ببرنامج «هيرو للتدريب» (Hero Training Program) في «جامعة درابر» (Draper University) بكاليفورنيا، وهو برنامج معروف بتركيزه على ريادة الأعمال التقنية وبناء الشركات الناشئة ذات الأثر العالمي. أما فريق «تيم 2030» (Team 2030) فحاز المركز الثاني، ومنحة قدرها 150 ألف ريال لبرنامج «علوم البيانات للميزة التنافسية» (Data Science for Competitive Advantage) في «كلية لندن للأعمال» (London Business School)، إحدى أعرق مدارس الأعمال عالمياً.

من الرياض إلى كاليفورنيا ولندن: لم تكن المنح مجرد جوائز مالية؛ صُمِّمت بوصفها جسوراً تنقل الفائزين من بيئة هاكاثون محلية إلى منظومتي ابتكار مختلفتين، وادي السيليكون بنموذج «الجامعة الريادية» الذي تتبناه درابر، ولندن بنموذج «الأكاديمية التنفيذية» الذي تمارسه كلية لندن للأعمال. الفارق جوهري: الأول يدرّب على إطلاق المنتج وتوسيعه، والثاني يدرّب على توظيف البيانات في قرارات استراتيجية عليا.

أكثر من مئتي متسابق من تسع دول: جمع الهاكاثون أكثر من 200 مشارك من السعودية، وباكستان، واليمن، ومصر، وفلسطين، وبنغلاديش، وسوريا، والجزائر، ونيجيريا. هذا التنوع الجغرافي ليس تفصيلاً عابراً؛ إنه مؤشر على أن «عام الذكاء الاصطناعي» الذي أعلنته السعودية يجذب المواهب الإقليمية والعالمية إلى ساحة المنافسة المحلية، ويجعل من الرياض محطة تقاطع للكفاءات لا مجرد مستضيف لفعالية.

الرهان على «القدرة الوطنية» لا على الفعالية: صرحت سدايا بأن هذه المبادرة تندرج ضمن جهودها الأوسع لبناء القدرات الوطنية في البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030». العبارة مقتضبة، لكن مدلولها التشغيلي واضح: لا تكتفي الهيئة بتنظيم المسابقات، بل تصمم مسارات ما بعد المنافسة، تدريباً، وتمويلاً، وربطاً بمنظومات عالمية، لتضمن أن الفائز لا يعود إلى نقطة البداية، بل ينطلق من منصة أعلى.

ما يعنيه هذا للقارئ في الخليج ومصر وبلاد الشام: المسار من «هاكاثون» إلى «برنامج دولي ممول» أصبح واقعاً موثقاً، لا شعاراً. المؤسسات السيادية في المنطقة بدأت تبني سلاسل قيمة للمواهب، لا مجرد قواعد بيانات للسير الذاتية. من يبحث عن فرصة لتطوير مهاراته في علم البيانات أو ريادة الأعمال التقنية، عليه أن يراقب إعلانات سدايا وهيئاتها النظيرة، فالمنحة القادمة قد تحمل اسمه، والشرط الوحيد أن يكون في الميدان عندما يُعلن الهاكاثون.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد