تخطَّ إلى المحتوى

الإمارات تستضيف أول مؤتمر للجيل السادس في عصر الذكاء الاصطناعي.. شراكة عربية لتشكيل المعايير

شارك المقال
الإمارات تستضيف أول مؤتمر للجيل السادس في عصر الذكاء الاصطناعي.. شراكة عربية لتشكيل المعايير
الصورة: ZAWYA

في قاعة الاجتماعات بأبوظبي، لم يكن الحديث عن سرعات أعلى أو زمن وصول أقل. النقاش دار حول من سيكتب قواعد اللعبة القادمة، ومن سيكون حاضرًا لحظة اتخاذ القرارات التي تحدد مستقبل الاتصال في المنطقة لعقود.

اختتمت فعاليات "6G MENA 2026: في عصر الذكاء الاصطناعي" في التاسع عشر والعشرين من أكتوبر، ليكون أول مؤتمر مخصص لتقنية الجيل السادس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. نظمت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA) الحدث، جامعًا مسؤولين من هيئات تنظيمية، وقادة قطاع التكنولوجيا، وباحثين من مؤسسات أكاديمية عربية ودولية.

قالت معالي تلال بلهول، رئيسة مجلس إدارة الهيئة: "تمثل 6G محطة استراتيجية تتجاوز تطوير الشبكات إلى إعادة تشكيل مستقبل الاتصال والخدمات الرقمية. طموح الإمارات لا يقتصر على تبني التقنية، بل يمتد للمساهمة الفاعلة في توجيه مسارها، وتعزيز الحضور العربي في الحوار العالمي حول مستقبل الاتصالات".

يرتكز هذا الطموح على أساس ملموس: رياد المنطقة في شبكات 5G و 5G-Advanced من حيث التغطية والأداء والتجارب التقنية. لكن الانتقال إلى الجيل السادس يتطلب تحركًا مبكرًا في مسارات متشابكة، منها أطر الطيف الترددي، المساهمة في المعايير الدولية، دمج الشبكات الأرضية وغير الأرضية بما فيها تقنيات الأقمار الصناعية والاتصال المباشر بالأجهزة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم الشبكات وتشغيلها.

أشار سعادة المهندس ماجد سلطان المسمار، مدير عام الهيئة، إلى أن "نجاح الإمارات في 5G وفر أساسًا قويًا للاستعداد للجيل السادس. لكن طموحنا يتجاوز التبني إلى المشاركة في صياغة مستقبلها. من خلال التعاون بين الهيئات التنظيمية، والمشغلين، والجامعات، وشركاء التكنولوجيا، نعمل على بناء جاهزية وطنية، وتعزيز إسهامات الإمارات والمنطقة في تطوير المعايير والتقنيات والسياسات التي ستحدد الجيل القادم من الاتصالات".

من جانبه، أوضح سعادة المهندس محمد الرمسي، نائب المدير العام لقطاع الاتصالات، أن "الاستعداد للجيل السادس يتطلب تحركًا مبكرًا في عدة مجالات مترابطة، منها تطوير أطر الطيف، والمساهمة في المعايير الدولية، وتعزيز دمج الشبكات الأرضية وغير الأرضية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تصميم الشبكات وعملياتها. يوفر المؤتمر منصة مهمة لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية".

ركز برنامج المؤتمر على أربعة محاور استراتيجية: الشبكات ذات الطبيعة الذكية (AI-native)، مستقبل الطيف الترددي للجيل السادس، الاستعداد لمؤتمر الراديو العالمي 2027 (WRC-27)، ودمج الشبكات الأرضية وغير الأرضية. كما ناقش تطوير المعايير العالمية، وأمن ومرونة الشبكات القادمة، وسبل تعزيز مشاركة دول المنطقة في صياغة التوجهات الدولية لضمان مراعاتها احتياجات الأسواق المحلية وأولوياتها المستقبلية.

صاحب الجلسات معرض للابتكارات والعروض التوضيحية، إلى جانب ملصقات علمية وعروض بحثية، أتاحت للمشاركين الاطلاع على أحدث التطورات والنماذج البحثية والتطبيقات المستقبلية لتقنيات الجيل السادس.

ما يميز هذا المؤتمر ليس عقده بحد ذاته، بل توقيته: المنطقة تدخل سباق تشكيل المعايير وليس مجرد استهلاكها. القرارات التي تتخذ في أروقة الاتحاد الدولي للاتصالات، وفي اجتماعات WRC-27، ستحدد أي ترددات تخصص، وأي تقنيات تعتمد، ومن يملك صوتًا في صياغة الإطار التنظيمي. الحضور المبكر، والشراكة بين المنظمين والقطاع الأكاديمي والصناعي، هو ما يمنح دول المنطقة مقعدًا على الطاولة حين تُكتب القواعد.

بالنسبة للمهندس العربي، للباحث في جامعة إقليمية، لصانع القرار في هيئة تنظيمية، الرسالة واضحة: النافذة مفتوحة الآن، ولن تبقى كذلك طويلًا. من يفوت فرصة المساهمة في المعايير التأسيسية سيجد نفسه لاحقًا يطبق ما صاغه آخرون لأسواق غير أسواقه.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد