تخطَّ إلى المحتوى

تحقيقات الديمقراطيين في واشنطن تترصد استثناءات الرقائق المتقدمة لشركات الذكاء الاصطناعي الخليجية

شارك المقال
تحقيقات الديمقراطيين في واشنطن تترصد استثناءات الرقائق المتقدمة لشركات الذكاء الاصطناعي الخليجية
الصورة: Dimitris Chapsoulas / Unsplash

بينما تستعد واشنطن لانتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر، تقف صفقات الرقائق التي غذت طموحات الخليج الحاسوبية أمام اختبار سياسي غير مسبوق. الاستثناءات التي منحتها إدارة ترامب لشركة «جي 42» الإماراتية وذراعها السحابية «كور 42» للوصول إلى أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي دون ترخيص تصدير، إلى جانب الموافقة على توريد ما يصل إلى 35 ألف شريحة متقدمة لشركة «هومين» السعودية، باتت في مرمى نيران الحزب الديمقراطي الذي ترجح استطلاعات الرأي استعادته للأغلبية في مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ.

الخطر المباشر لا يكمن في إلغاء فوري للصفقات القائمة، فالآليات القانونية تجعل التراجع عنها قبل انتهاء مدتها أمرًا بالغ التعقيد، بل يتمثل في سيل من التحقيقات البرلمانية التي تتوعد بها لجان الكونغرس. المشرعون الديمقراطيون يركزون على مسارين متوازيين: مخاوف تسرب أسرار التكنولوجيا الحساسة إلى الصين، وشبهات تضارب المصالح المالية المرتبطة بإدارة ترامب. وتصاعدت هذه الضغوط عقب استثمار بقيمة 500 مليون دولار ضخته شركة «أريام للاستثمار»، المدعومة من الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، في مشروع العملات المشفرة «وورلد ليبرتي فاينانشال» التابع لعائلة ترامب، في وقت يشغل فيه الشيخ طحنون رئاسة مجلس إدارة «جي 42» وصندوق «إم جي إكس».

تتبعنا تلك الحسابات التي تضع الاتفاقات تحت تدقيق صارم تقوده شخصيات نافذة، من بينهم السيناتور مارك وارنر في لجنة الاستخبارات والسيناتور إليزابيث وارن في لجنة المصارف، فضلاً عن نواب طالبوا المفتش العام لوزارة التجارة بفحص الروابط المالية للصفقة. ورغم تأكيد مسؤولي وزارة التجارة الأمريكية على وجود متطلبات أمنية وتقارير رقابية صارمة لمنع وقوع التقنيات في يد بكين، يرى خبراء الصادرات أن الديمقراطيين قد يجدون حلفاء بين صقور الأمن القومي من الجمهوريين، ما يمهد لتشديد ضوابط التصدير على مستوى الحزبين بصورة تعرقل الصفقات المستقبلية أو تحد من الوصول إلى النماذج الأكثر تطورًا.

المأزق الحقيقي يكمن في الجداول الزمنية الدقيقة للشروط المفروضة على الشركات الخليجية؛ فاستثناء «جي 42» من تراخيص التصدير ينتهي في أبريل المقبل قبل مغادرة ترامب لمنصبه، في حين تفرض التفاهمات الحالية على «جي 42» و«كور 42» التحول إلى شركات أمريكية بالكامل بحلول السادس من أبريل 2027 للاحتفاظ بهذه الميزة دون تجديد التراخيص. الرهان الخليجي على تحويل القوة الحاسوبية إلى سلعة تصديرية أساسية بديلة للنفط، يواجه حسابات واشنطن الداخلية التي لا تخضع لضمانات أبدية. وتظهر أهمية هذه الصفقات في تقديرات شركة «بي دبليو سي»، التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيضيف 135 مليار دولار للاقتصاد السعودي و96 مليار دولار لاقتصاد الإمارات بحلول عام 2030، ما يعادل نحو 12 إلى 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لكلا البلدين.

ورغم أن تشابك المصالح يعقد أي محاولة لفصل المسارات، بعدما ضخت الصناديق السيادية الخليجية مليارات الدولارات في شركات رائدة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«إكس إيه آي»، وتخلت «جي 42» عن استثماراتها في الشركات الصينية، فإن المشهد يفرض واقعًا جديدًا على الأرض. إذا كنت تدير بنية تحتية سحابية في الخليج أو مصر أو المشرق، فإن عليك إدراك أن خطط التوسع لم يعد ممكنًا بناؤها على فرضية التدفق السلس للعتاد؛ فالشركات التي تؤسس منصاتها على أحدث معالجات «إنفيديا» ستجد نفسها ملزمة بإعادة جدولة مشترياتها، والتحوط لاحتمالات تأخير الشحنات أو تجميد الرخص، مع مراجعة شروط الارتهان للبنية التحتية الأجنبية قبل أن يحسم الكابيتول هيل معركته القادمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد