«سبكترم» البحرينية تحسم صدارة أوزان المستندات المفتوحة: دقة 94 بالمئة تعفي مصارف الخليج من تصدير بياناتها
حققت منصة «سبكترم للذكاء الاصطناعي» (ARRAY Spectrum AI) المطورة في العاصمة البحرينية المنامة إنجازا تقنيا متواصلا، باحتفاظها بالمركز الأول عالميا ضمن فئة أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات نماذج الوزن المفتوح للأسبوع الثلاثين على التوالي، وذلك وفقا لمعيار التقييم الدولي (MADQA) المعني بقياس قدرات النماذج على فهم المستندات وتحليلها واستخراج بياناتها بدقة. الإصدار الأحدث من المنصة، التي طورتها شركة «آري للابتكار» التابعة لمحفظة شركة ممتلكات البحرين القابضة، حقق قفزة في الدقة بلغت 6.7 نقاط مئوية لتصل إلى 94.4 بالمئة، صعودا من نتيجتها السابقة البالغة 87.7 بالمئة، لتصل بذلك إلى المركز الثالث عالميا على مستوى كافة الأنظمة التي شملها التقييم بما فيها النماذج السحابية المغلقة.
يرتكز هذا التقدم الهندسي على دمج تقنيات التعرف الضوئي على الحروف (OCR) مع تقنية استرجاع المعلومات والاستدلال الذكي المستقل (RAG)، مسنودة بوكلاء أذكياء صمموا لمعالجة المستندات المؤسسية الكثيفة كالعقود والسجلات المالية والتقارير التنظيمية. ووفقا لنتائج التقييم، سجلت المنصة دقة بلغت 97.2 بالمئة وفق مقياس (F1) المخصص لقياس دقة إسناد الإجابات إلى مصادرها الأصلية. تثبت هذه النتائج قدرة الأوزان المفتوحة على بلوغ مستويات استرجاع فائقة تضاهي واجهات البرمجة المغلقة، مع تثبيت المعالجة بالكامل داخل الخوادم الذاتية.
وفي تعليقه على التقييم، أكد علاء عبدالخالق سعيد، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أن صدارة التصنيف العالمي لثلاثين أسبوعا تؤكد الكفاءة في بناء برمجيات سيادية ومستضافة محليا لدى المؤسسات تضمن سرية أصولها الرقمية. وأوضح الدكتور صابر رحمن، عالم أول في مجال الذكاء الاصطناعي بقسم البحث والتطوير بالشركة والحاصل على الدكتوراه في الفيزياء النظرية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن التجارب المنهجية وهندسة الأنظمة أثبتتا قدرة النماذج مفتوحة الأوزان على مضاهاة كفاءة واجهات البرمجة الخارجية، مما يمكن المنشآت من فحص ملفاتها الحساسة ذاتيا دون إرسالها إلى مزودي الخدمات عبر السحاب.
ينقل هذا الإنجاز نقاش توطين التقنية في الخليج ومصر والمشرق العربي من الطموح النظري إلى حسابات الجدوى المباشرة. فالمصارف الإقليمية والهيئات الحكومية تواجه قيودا تنظيمية صارمة تمنع مشاركة وثائق العملاء وسجلات المعاملات مع منصات سحابية خارجية تقع تحت ولايات قضائية أجنبية. حيازة نموذج مفتوح الأوزان يحقق دقة تلامس 95 بالمئة تعني إعادة توجيه الميزانيات من رسوم الاستهلاك السحابي التراكمية نحو الاستثمار في خوادم الحوسبة المحلية. كما يفرض هذا التحول على أقسام تقنية المعلومات في المنطقة إعادة تشكيل مهارات كوادرها، بالتركيز على إدارة خطوط الاسترجاع المعزز وتشغيل النماذج داخل مراكز البيانات الخاصة عوضا عن الاكتفاء بإدارة مفاتيح الوصول البرمجية الجاهزة.
إن تثبيت نموذج بحريني في مقدمة تصنيف دولي متخصص يقدم دليلا عمليا على أن تطوير الحلول المعقدة لم يعد حكرا على المراكز التقنية التقليدية. ومع اتساع متطلبات الحوكمة والامتثال المصرفي في أسواق المنطقة، تصبح القدرة على أتمتة تدقيق العقود واستخلاص المؤشرات المالية من داخل الجدران الرقمية للمؤسسة ركيزة أساسية للأمن التشغيلي، ممهدة لتقليص الاعتماد على البنى التحتية الخارجية لصالح منظومة إقليمية أكثر استقلالية وأمانا.