صفقات بالمليارات تستهدف منصات النماذج المفتوحة: عمالقة العتاد والمدفوعات يعيدون رسم خريطة الاستدلال الذكي
تكشف الأنباء المتداولة عن محادثات تجريها شركة «إنفيديا» للاستحواذ على منصة «هاغينغ فيس» في صفقة قد تصل قيمتها إلى ثلاثة عشر مليار دولار، إلى جانب اتفاقها بقيمة ستة مليارات دولار لضم معظم موظفي شركة «بول سايد»، واستحواذ «سترايب» قبل أسبوعين على منصة «أوبن راوتر» مقابل أكثر من سبعة مليارات دولار، عن تحول جذري في تدفقات رؤوس الأموال داخل وادي السيليكون نحو منظومة النماذج مفتوحة الأوزان.
ينبع هذا السباق لدى «إنفيديا» من رغبة ملحة في تقليص الاعتماد على مبيعاتها لمزودي الخدمات السحابية الكبرى والمختبرات المغلقة، لا سيما مع توجه شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لتطوير رقائق استدلال خاصة بها، مثل معالج «هالابينيو» الذي كشفت عنه «أوبن إيه آي» أخيرًا. ورغم بناء «إنفيديا» لعائلة نماذج «نيموترون» المفتوحة، فإن محدودية الإقبال عليها دفعتها للسعي نحو وضع اليد على المركز الرئيس لمجتمع المطورين، لضمان توجيه حركة الاستخدام الواسعة نحو معاييرها ورقائقها العتادية.
في الوقت ذاته، تتزايد التساؤلات حول الكلفة المرتفعة لعمليات الاستدلال، مما يدفع الشركات إلى اختبار نماذج بديلة وأقل تكلفة طورتها شركات صينية مثل «مون شوت» و«ديب سيك» و«علي بابا». وتشير بيانات الإنفاق الصادرة عن شركة «رامب» إلى أن نسبة الشركات التي تعتمد فعليًا على النماذج المفتوحة تبلغ ستة بالمئة فقط، بينما ترصد شركة «جيلي فيش» اعتماد اثنين بالمئة من مهندسي البرمجيات عليها. الاستخدام الفعلي يتركز حاليًا في أعباء العمل المتكررة، مثل روبوتات خدمة العملاء ذات الكثافة العالية، حيث يمكن ضبط نموذج مفتوح لتأدية المهام بتكلفة منخفضة ومجدية.
وقد فسر باتريك كوليسون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «سترايب»، خطوة الاستحواذ على «أوبن راوتر» بأن الرموز الرقمية أصبحت العملة الأساسية للشركات التي تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن العائد الاقتصادي الحقيقي يرتبط بالاستخدام الكفء لموارد الحوسبة المحدودة. وتؤكد لين تشياو، الرئيسة التنفيذية لمنصة «فايرووركس» التي تعالج أربعين تريليون رمز يوميًا، أن الرهان القادم يقوم على تنوع النماذج، متوقعة أن تحتاج كل شركة إلى توظيف باحث متخصص لبناء وتدريب نماذج مخصصة لكل حالة استخدام بالاعتماد على بيانات منتجاتها الداخلية.
ورغم تفوق النماذج المغلقة في مهام البرمجة المعقدة والوكلاء الأذكياء بفضل قدرات التفكير وتوفير أسعار مدعومة للرموز، يظل دافع التحكم وقابلية التعديل المحرك الأبرز للشركات نحو النماذج المفتوحة، مع توقعات بزيادة وتيرة الاعتماد عليها ذاتيًا فور نضج مسارات العمل أو ارتفاع تسعير المختبرات الرائدة.
التحول نحو النماذج المفتوحة يعيد حسابات البنية التحتية في أسواقنا. بالنسبة للمديرين التقنيين وفرق البرمجة في الخليج ومصر والشام، يفرض هذا الاتجاه إعادة النظر في قرارات الإنفاق التقني والمهارات المطلوبة. فبدلًا من الارتهان لاشتراكات واجهات البرمجة الخارجية التي تتقلب أسعارها وتثير تحديات مرتبطة بخصوصية البيانات وسيادتها، يتطلب الواقع الجديد الاستثمار في مهارات الضبط الدقيق واستضافة النماذج محليًا، لا سيما في القطاعات الحساسة كالمصارف والاتصالات والمؤسسات الحكومية، للاستفادة من خفض تكلفة الاستدلال وحماية الأصول المعرفية للمؤسسة.
إن الهيمنة الحالية للمختبرات المغلقة الكبرى ليست واقعًا ثابتًا لا يقبل التغيير، فمع تحرك عمالقة العتاد والمدفوعات لتنويع رهاناتهم والسيطرة على منافذ توزيع البرمجيات، تثبت التقنيات المفتوحة أنها الركيزة الأكثر جذبًا لإعادة توزيع موازين القوى في سوق الذكاء الاصطناعي.