تطبيق سعودي يقدّم اقتراحات للأسهم بالذكاء الاصطناعي، وحدود القرار تبقى عند المستثمر
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
حين يقترح التطبيق شراء سهم، هل يصبح هو من اتخذ القرار؟ هذا هو الخط الفاصل في إطلاق شركة «المتنبي» السعودية لتطبيق يقدّم اقتراحات تداول مدعومة بالذكاء الاصطناعي للأسهم السعودية والعالمية. وفقاً لتقرير «إيه جي بي آي»، لا ينفذ التطبيق الصفقات نيابة عن المستخدم، بل عليه أن يوافق على كل صفقة يقترحها. في سوق يتزايد فيه الحديث عن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الخدمات المالية، تبدو هذه الحدود أهم من قدرة الخوارزمية على قراءة البيانات بسرعة.
يقول التقرير إن التطبيق أصبح متاحاً للعملاء الدافعين في 30 أغسطس مقابل رسوم شهرية، وإنه كان يضم أقل من مئة مستخدم، جميعهم من مستثمري التجزئة، وقت نشر التقرير. وتقول الشركة إن منتجها يقارن أنماط التداول والتدفقات النقدية للشركات والتغيرات المتتابعة في أسعار الأسهم ليقدّر اتجاه السعر. هذه صياغة عن توقعات واتجاهات، لا وعد بعائد ولا إثبات بأن الأداة ستتفوق على السوق، وهو فرق ينبغي ألا يضيع عندما تتحول واجهة الاستثمار إلى محادثة أو توصية آلية.
مستشار، لا وسيط
بحسب التقرير، حصلت «المتنبي» على موافقة من هيئة السوق المالية للعمل كمستشار، لا كوسيط. ويعني ذلك، وفقاً لما ورد، أن التطبيق لا يستطيع إجراء التداولات لحساب المستخدم، وأن المستثمر يظل مطالباً باعتماد الاقتراح. هذا التصميم لا يلغي أثر الأداة على القرار، لكنه يرسم مسؤولية واضحة بين من يقدم التحليل ومن يضغط على زر التنفيذ. وهو تفصيل عملي لمن يقيّم منتجات استثمارية تستخدم الذكاء الاصطناعي: ما الذي تقترحه الأداة، وما الذي تنفذه، ومن يتحمل قرار الصفقة في النهاية؟
ينسب التقرير إلى عمر العليان، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في الشركة، قوله إن التقنية بُنيت محلياً من الصفر. كما ينقل رغبة الشركة في الانتقال لاحقاً من قاعدة مستثمري التجزئة إلى مؤسسات أكبر. وتخوض الشركة، بحسب التقرير، محادثات مع تطبيقات تداول سعودية لدمج التقنية مع وساطة تقلل الخطوات اللازمة لاعتماد توصياتها. هذه خطط معلنة وليست شراكات مكتملة، ولذلك لا يصح قراءتها كتوسع تم إنجازه بالفعل.
سرعة المعالجة لا تحل مشكلة السوق
المراهنة الأساسية سهلة الفهم: الكمبيوتر يستطيع استيعاب كم أكبر من البيانات بسرعة أعلى من الإنسان. لكن التقرير يضع أمامها قيداً واضحاً. فالبروفيسور فاسانت دار، أستاذ علم البيانات في جامعة نيويورك، يحذر من أن التنبؤ بالأسواق من أصعب مسائل التنبؤ، وأن تقلبات الأسعار قد تظل عصية على النماذج كما هي عصية على البشر. ويذكر التقرير أن منصات استثمارية مثل «إي تورو» و«بابليك» و«تريدنغ فيو» تقدم بالفعل أدوات أو روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يضع الإطلاق السعودي داخل موجة أوسع، لا داخل حل نهائي لمعضلة اختيار الأسهم.
هذه الموازنة ضرورية لأن اللغة التقنية قد توحي بأن حياد الآلة يعادل دقة مضمونة. التطبيق يستطيع أن يعالج أنماطاً وبيانات، لكن المستثمر لا يشتري نتيجة رياضية منفصلة عن سوق متقلب. القيمة الحقيقية للاقتراح الآلي، إن وجدت، تعتمد على فهم حدوده، وعلى عدم الخلط بين توصية صادرة عن نظام وبين قرار استثماري مؤكد النتائج. والتقرير لا يقدم سجلاً مستقلاً للأداء ولا يقول إن التطبيق يضمن الربح، لذا لا ينبغي ملء هذه الفجوة بالافتراض.
اختبار المنتج في السعودية سيكون اختبار ثقة
لدى الشركة، وفقاً للتقرير، هدف لجمع ما بين 10 ملايين و15 مليون ريال سعودي في جولة تمويل من الفئة «أ»، بعد أن كان تمويلها ذاتياً من المؤسسين. أما للمشهد المحلي، فالقصة ليست في التمويل وحده. ظهور أداة سعودية تعرض اقتراحات للأسهم المحلية والعالمية يضع سؤال الثقة والحدود التنظيمية ووضوح الإفصاح في قلب المنتج منذ بدايته. المستثمر الذي يستخدمها يحتاج إلى التمييز بين معلومة أو تنبيه أو توصية، وإلى معرفة أن الموافقة النهائية ما زالت منه.
وهذا أيضاً معيار مفيد للجهات التي تبني منتجات مالية بالذكاء الاصطناعي في المنطقة. لا يكفي أن تكون الواجهة سريعة أو أن تكون البيانات كثيرة. ما يثبت نضج المنتج هو أن يفهم المستخدم حدود الصلاحية، وأن تبقى سلسلة القرار قابلة للتتبع، وألا تتحول عبارة «بالذكاء الاصطناعي» إلى بديل عن الإفصاح أو عن التقدير الشخصي. إطلاق «المتنبي» يقدم تجربة مبكرة على هذا المسار: أداة تسعى إلى تسهيل الاختيار، ضمن حد معلن يترك تنفيذ الصفقة للمستثمر.