تخطَّ إلى المحتوى

مقبرة التطبيقات الذكية: عمالقة الحوسبة يبتلعون الأدوات المستقلة و42 بالمئة من الرهانات تتلاشى

شارك المقال
مقبرة التطبيقات الذكية: عمالقة الحوسبة يبتلعون الأدوات المستقلة و42 بالمئة من الرهانات تتلاشى
الصورة: Shoeib Abolhassani / Unsplash

تتسع مقبرة المشاريع التقنية في سوق البرمجيات الذكية مع عجز مئات الأدوات والشركات الناشئة عن حماية نماذج أعمالها. كشفت بيانات إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس أن نحو 42 بالمئة من مبادرات الذكاء الاصطناعي تتوقف داخل الشركات الأم نتيجة شح التمويل، أو العقبات الهندسية، أو شدة المنافسة وضعف إقبال المستخدمين. هذا الفرز الميداني لا يتوقف عند المشاريع الصغيرة، بل يطال كبرى المختبرات العالمية التي اضطرت إلى التراجع عن رهانات معلنة وتفكيك منتجات كاملة بعد أشهر من إطلاقها التجاري.

توضح تجربة شركة ريلاي، التي أغلقت خدماتها نهائيًا في أغسطس بعد خمس سنوات من المحاولة، الفخ الذي تقع فيه البرمجيات الأحادية. فقد طوّرت الشركة أداة لأتمتة تدفقات المهام عبر وكلاء أذكياء لمنافسة زابيير، لكنها فقدت مبرر وجودها بمجرد أن دمجت أوبن إيه آي وغوغل مزايا الأتمتة ذاتها داخل منصاتهما الأساسية. تكرر المسار نفسه مع نوشن ميل التي قررت التوقف عن العمل في الثاني والعشرين من سبتمبر بعدما اتجه المستخدمون للاعتماد على وكلاء منفصلين لإدارة بريدهم، في حين أغلقت منصة هوكس للصوتيات الذكية في مايو متأثرة بتوسع سبوتيفاي، وتلاشت منصة يوب لاختبار النماذج في مارس لغياب الملاءمة الحقيقية مع السوق بعدما أتاحت مقارنة أكثر من 800 نموذج.

انهيار الرهانات الأحادية وصل إلى شركات بلغت تقييمات المليارات، حيث تقدمت كاراكتر دوت إيه آي بطلب الحماية من الإفلاس في مطلع أكتوبر، محاصرة بضغوط قانونية وتشغيلية شملت دعاوى حول سلامة المستخدمين المراهقين وإنذارات من ديزني بشأن حقوق الملكية الفكرية، وجاء ذلك بعد عامين فقط من جمعها 150 مليون دولار بتقييم بلغ مليار دولار، ثم دفع غوغل 2.7 مليار دولار لترخيص تقنيتها واستعادة مؤسسيها. وبالتوازي مع ذلك، واجهت أوبن إيه آي انتكاسات متتالية، إذ تراجعت عن إعادة تصميم واجهة شات جي بي تي بعد أيام من طرحها نتيجة انتقادات المستخدمين، وألغت متصفح أطلس الذكي في أغسطس بعد أقل من عام، وأدمجت وكيل أوبيراتور في تطبيقها الرئيسي، بعدما أوقفت منصة الفيديو سورا في مارس لعجزها عن مواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة وضعف الاحتفاظ بالمشتركين.

وعلى صعيد العتاد، انتهت تجربة هيومان إيه آي بن بإغلاق العمليات في فبراير 2025 وبيع الأصول لشركة إتش بي مقابل 116 مليون دولار إثر قصور الأداء ومخاطر اشتعال البطاريات، رغم جمعها 230 مليون دولار من المستثمرين. كما تكافح رابيت لإعادة تموضع جهازها آر 1 نحو مهام التحكم الحاسوبي وتطوير عتاد جديد بعد انتقادات حادة لموثوقيته. ولم تسلم الشركات العملاقة من التعثر؛ إذ دفعت آبل 250 مليون دولار لتسوية نزاع حول تسويق قدرات سيري في هواتف آيفون 16 قبل أن تطرح التحديث بنسخة تجريبية أولية للغة الإنجليزية، بينما لا تزال مايكروسوفت تواجه ملاحقة أمنية لميزة ريكول بعدما أثبت باحث سيبراني استمرار إمكانية استخراج البيانات الحساسة ولقطات الشاشة التي تسجلها المنظومة.

هذا الفرز الصارم يفرض على قادة التقنية وفرق التطوير في الخليج ومصر والشام إعادة ضبط خيارات البناء والإنفاق. إن الدرس المباشر لسقوط هذه المنصات هو خطورة الاستثمار في أدوات التغليف السطحية، حيث تظهر الوقائع أن المزايا المنفصلة التي تبيعها الشركات الناشئة سرعان ما تبتلعها خوادم السحابة الكبرى وتتيحها كخصائص مدمجة وتلقائية. يعني هذا أن توجيه الميزانيات في المؤسسات الإقليمية يجب أن يتفادى الاشتراكات المرهقة في حلول وسيطة مهددة بالزوال، والتركيز بدلًا من ذلك على امتلاك تدفقات البيانات الخاصة، وتأمين البنية التحتية، والتحقق الصارم من التكاليف التشغيلية للاستدلال الحسابي التي أغلقت منصات كاملة مثل فيجز إيه آي وسورا.

القيمة التقنية المستدامة تتحدد بعمق البنية التحتية والامتثال الصارم للبيانات، لا بالواجهات الاستعراضية العابرة. حين تراجع خطط الأتمتة في مؤسستك، ركّز على موثوقية الأنظمة وحصانتها ضد الاختراق والتسريبات التي طالت منصات عالمية؛ فالمسارعة غير المحسوبة خلف منتجات مبتسرة أو أجهزة غير مكتملة تنتهي حتمًا بهدر الموارد والالتحاق بقائمة المشاريع المعطلة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد