تخطَّ إلى المحتوى

«ذا كيو إيه» الكويتية تجمع 550 ألف دولار لأتمتة بحوث المستهلكين بالذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«ذا كيو إيه» الكويتية تجمع 550 ألف دولار لأتمتة بحوث المستهلكين بالذكاء الاصطناعي
الصورة: Jakub Żerdzicki / Unsplash

تعتمد قرارات إطلاق المنتجات والحملات الإعلانية في أسواق الخليج منذ عقود على استطلاعات ميدانية بطيئة ومكلفة، تفرض ميزانيات تفوق في كثير من الأحيان طاقة الشركات الناشئة وفرق التسويق الرشيقة. هذا النموذج التقليدي يواجه اليوم محاولة استبدال رقمية مع إعلان منصة «ذا كيو إيه» (theQA) الكويتية إغلاق جولة تمويلية ما قبل البذرة بقيمة تجاوزت 550 ألف دولار، بدعم من مكتب عائلي كويتي ومجموعة من المستثمرين الملائكيين الاستراتيجيين، لتوسيع عملياتها داخل الكويت وأتمتة دراسات السوق محليا.

المنصة التي انطلقت رسميا في أبريل من عام 2025 على يد الشريكين المؤسسين أحمد الإبراهيم وحسين علي النشابة، صممت نموذجها لمعالجة فجوة أساسية في قطاع الأبحاث. فبدل إسناد الاستبيانات إلى فرق ميدانية تجمع البيانات يدويا، تعتمد المنصة على أدوات ذكاء اصطناعي تحول موجزات البحث وأهدافه مباشرة إلى استبيانات موجهة، مما يساعد الشركات والوكالات والباحثين على اختبار تفضيلات المستهلكين وانطباعات الهوية التجارية وقياس ردود الفعل تجاه المنتجات والخدمات الجديدة عبر مسارات عمل مؤتمتة بالكامل.

الأرقام التشغيلية التي كشفت عنها الشركة تعكس حاجة واضحة في السوق الكويتي، حيث تمكنت المنصة من بناء شبكة استطلاع تضم أكثر من 20 ألف مشارك موثق منذ إطلاقها، وسجلت نموا في الإيرادات خلال كل ربع سنوي من عام 2026، مع اقتراب الإيرادات من التضاعف مقارنة بشهر يناير الماضي. وقد أشار أحمد الإبراهيم، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي، إلى أن الهدف كان تيسير وصول الشركات إلى رؤى دقيقة حول جمهورها المستهدف بعد سنوات كانت فيها هذه الدراسات حكرا على ميزانيات ضخمة تتطلب وقتا وجهدا معقدين.

من جهته أوضح حسين النشابة، الشريك المؤسس والرئيس التقني، أن القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي هنا تكمن في تبسيط عملية البحث ذاتها، بدءا من طرح الأسئلة المناسبة، وصولا إلى استهداف الشرائح المحددة بدقة وترجمة ردود الفعل إلى قرارات تجارية قابلة للتنفيذ. هذا التوجه يعكس نضجا تقنيا في توظيف النماذج؛ فالمنصة لا تقدم استعراضا خوارزميا عاما، بل تستخدم التوليد الذكي لخفض الجهد التشغيلي في نقاط الاحتكاك التي تعطل قرارات إطلاق المنتجات.

هذا التحول يمس مباشرة واقع العمل في أسواق الخليج ومصر والمنطقة بأسرها. فعندما تنخفض تكلفة إجراء استطلاع موجه وموثق من آلاف الدولارات إلى مستويات في متناول الشركات الناشئة والمتوسطة، يتغير أسلوب اتخاذ القرارات من التخمين المستند إلى الحدس التسويقي إلى اختبارات مبكرة على عينات حقيقية. لم يعد مدير المنتج في المنطقة بحاجة إلى انتظار تقارير استشارية تستغرق شهورا لمعرفة تقبل السوق، بل صار بإمكانه قياس رغبة الشراء قبل بدء خط الإنتاج أو إطلاق الحملة الإعلانية، مما يقلص مخاطر الهدر المالي في بيئة استثمارية باتت تطلب تدقيقا صارما في كل ريال أو دينار ينفق.

في المقابل، يفرض هذا المسار تحديا جديدا على وكالات الإعلان واستشارات السوق الإقليمية، التي تجد نفسها ملزمة بإعادة النظر في نماذج تسعيرها وخدماتها، إذ إن الأتمتة تسحب ميزة الهامش المالي من العمليات اللوجستية وتضع الثقل كله على دقة التوصيات الاستراتيجية وسرعتها. ومع توجيه التمويل الجديد نحو تعزيز قدرات تحليل البيانات وتطوير أدوات البحث، سيكون معيار النجاح الفعلي أمام «ذا كيو إيه» مرتبطا بقدرتها على حماية موثوقية المستجيبين وتوسيع هذه الآليات لتخدم أسواق المنطقة الأوسع دون التضحية بدقة العينة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد