تخطَّ إلى المحتوى

الإمارات تطلق «Sovereign AI-in-a-Box»: منصة ذكاء اصطناعي سيادية مصنعة محليًا

شارك المقال
الإمارات تطلق «Sovereign AI-in-a-Box»: منصة ذكاء اصطناعي سيادية مصنعة محليًا
الصورة: Tom Chen / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في خطوة تعيد رسم حدود السيادة التقنية في المنطقة، أعلنت شركتا «كيرنو» (Kerno) و«Saal.ai» الإماراتيتان عن توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية لتطوير منصة «Sovereign AI-in-a-Box»، وهي بنية متكاملة للذكاء الاصطناعي السيادي تجمع بين الحوسبة المخصصة للمؤسسات، وبيئات التشغيل، وتقنيات الحاويات البرمجية، ونماذج ذكاء اصطناعي مصممة وفق احتياجات كل مؤسسة، وكل ذلك مصنع ومطور داخل دولة الإمارات.

جاء الإعلان خلال معرض «AI Everything 2026» في دبي، حيث وقّع الاتفاقية يفجيني أوستروفسكي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للإيرادات في «كيرنو»، وفيكرامان بودوفال، الرئيس التنفيذي لشركة «Saal.ai». الشراكة تستهدف تمكين المؤسسات والقطاعات الحيوية من نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الدولة مع الاحتفاظ بالملكية والسيطرة الكاملة على البيانات والنماذج والبنية التحتية، بما يقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية والمنصات العابرة للحدود.

بنية سيادية بطبقات متعددة

تمثل المنصة قفزة نوعية في مقاربة السيادة التقنية: فهي لا تكتفي بتوفير نماذج، بل تقدم «الصندوق الكامل» الذي يشمل العتاد، وأنظمة التشغيل، وطبقة الذكاء الاصطناعي. تتولى «كيرنو» هندسة أنظمة الحوسبة المخصصة للمؤسسات وتصنيعها واختبارها ودعمها داخل الإمارات، بينما تقدم «Saal.ai» طبقة الذكاء الاصطناعي عبر حلول تستهدف رفع الكفاءة التشغيلية ودعم اتخاذ القرار وتسريع التحول الرقمي.

هذا التقسيم يعني أن العميل المؤسسي، سواء كان جهة حكومية أو شركة في قطاع حيوي، يحصل على بيئة مغلقة يستطيع فيها تشغيل أعباء العمل المعقدة للذكاء الاصطناعي مع الاحتفاظ بالسيطرة على البيانات والنماذج والأنظمة. في منطقة تتسارع فيها استراتيجيات السيادة الرقمية، يصبح هذا العرض بديلًا عمليًا عن استيراد حلول سحابية جاهزة تفرض شروطها على صاحب البيانات.

من الاستيراد إلى التصنيع المحلي

يرى أوستروفسكي أن «السيادة التقنية في ظل تحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر أساسي في الأمن القومي والبنية التحتية الحيوية تتطلب امتلاك الطبقات التقنية، بدءًا من العتاد وصولًا إلى البرمجيات». ويضيف أن الجمع بين الأجهزة المصنعة في الإمارات والذكاء الاصطناعي المطور محليًا يمنح العملاء استقلالية أكبر، مع الاستثمار في القطاع الصناعي والكوادر الوطنية لضمان استدامة هذه القدرات.

من جانبه، يؤكد بودوفال أن «السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي تعتمد على الملكية والسيطرة وحرية الابتكار»، مشيرًا إلى أن الشراكة مع «كيرنو» تقدم نموذجًا يتيح للمؤسسات تبني الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخدامه مع الحفاظ على السيطرة على تقنياتها. التعاون يعكس قدرة الإمارات على تطوير تقنيات متقدمة محليًا وبناء الكفاءات اللازمة لتطويرها، مع إمكانية توسيع هذه القدرات إلى أسواق خارج الدولة.

تدريب الكوادر الوطنية وتعزيز سلاسل التوريد

ترى الشركتان أن التعاون يُعد انتقالًا من الاعتماد على استيراد التقنيات إلى تطوير وتصنيع قدرات تقنية محلية، عبر الجمع بين تصنيع الأجهزة وتطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي داخل الإمارات. وتستهدف الشراكة تعزيز سلاسل التوريد المحلية والاحتفاظ بالقيمة الاقتصادية داخل الدولة، بالإضافة إلى تطوير الخبرات الوطنية في هندسة الأجهزة والتصنيع وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ونشرها وإدارتها.

ما يعنيه ذلك للقطاعات الحيوية في الخليج

تنسجم هذه الخطوة مع توجه الإمارات نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير بنية تحتية تقنية محلية قادرة على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية: الطاقة، والدفاع، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، مع تقليل الاعتماد على التقنيات وسلاسل التوريد الخارجية. بالنسبة للمؤسسات الخليجية التي تتعامل مع بيانات حساسة، يصبح خيار «السيادة في صندوق» بديلًا جادًا يغني عن المفاضلة بين قدرات الذكاء الاصطناعي العالمية وسيادة البيانات الوطنية. كما أن توقيت الإطلاق خلال «AI Everything 2026» يضع المنصة أمام جمهور إقليمي ودولي واسع، مما يفتح الباب أمام شراكات مستقبلية تتجاوز حدود الإمارات نحو أسواق المنطقة الأوسع.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد