«اعرف وكيلك»: إطار صيني ماليزي لتقييد صلاحيات الوكلاء الأذكياء وتوثيق هوياتهم عبر الحدود
أطلقت شركة «زيتريكس إيه آي» بالتعاون مع الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات خدمة «اعرف وكيلك» (Know Your Agent)، في خطوة تستهدف منح وكلاء الذكاء الاصطناعي هويات رقمية قابلة للتحقق ومربوطة بمالكيها القانونيين، مع وضع ضوابط تقنية ملزمة تحدد صلاحيات التصرف والإنفاق قبل الشروع في أي معاملة مستقلة.
وجاء الإعلان عن المنظومة بالتزامن بين المؤتمر العالمي للإنترنت في مدينة وتشن الصينية ومنتدى تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2026 في دبي، حيث تستند البنية التقنية للخدمة إلى معايير وثائق التفويض القابلة للتحقق الصادرة عن اتحاد شبكة الويب العالمية (W3C)، مدمجة بتقنية المحفظة الرقمية الخاصة بالوكلاء من «أفاتار لابس» (AvatarLabs) لإدارة بيانات الهوية وحفظ الأدلة المشفرة وسجلات النشاط.
وتعالج المنظومة فجوة الثقة والمساءلة التي تواجه الشركات والمؤسسات الحكومية مع اتساع استقلالية الوكلاء الرقميين في تنفيذ المدفوعات وإدارة الخدمات؛ إذ تُسند لكل وكيل هوية موثقة ترتبط بشخص أو منشأة، مع تحديد نطاق مسبق للخدمات التي يحق له الوصول إليها، والبيانات المسموح بمعالجتها، والجهات المؤهلة للتعامل معه. وتتيح هذه الآلية إلزام الوكيل بسقوف مالية محددة، مثل حظر تمرير فواتير الموردين التي تتجاوز قيمة معينة دون تصريح بشري صريح، إلى جانب منع الوكيل عند تفويض مهام لوكيل آخر من منح صلاحيات تتجاوز تلك الممنوحة له أصلا.
وتوفر الخدمة مسارات تدقيق موقعة رقميا تتيح تتبع كل إجراء إلى مالكه المسؤول، مع إمكانية إلغاء التفويض فوريا عند رصد أي انحراف عن الحدود المرسومة، مما يعالج المخاوف التنظيمية المرتبطة بالأنظمة ذاتية التشغيل التي كانت تفتقر إلى الفصل الواضح بين الأنشطة المعتمدة والتصرفات غير المصرح بها.
ويتضمن المشروع إطلاق تجربة ميدانية عابرة للحدود بمشاركة مؤسسات من الشرق الأوسط وأفريقيا والصين ودول رابطة «آسيان»، لاختبار آليات الاعتراف المتبادل بهويات الوكلاء وتفويضاتهم عبر الأنظمة التشريعية المختلفة مع احترام السيادة المحلية على نظم الهوية الوطنية وحماية البيانات. ومن المقرر تقديم مخرجات هذه التجارب إلى الاتحاد الدولي للاتصالات عبر مجموعة التركيز المعنية بالثقة والهوية للبشر والذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، إلى جانب معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات لدعم صياغة المعايير العالمية الناشئة.
ويرتبط هذا المسار بتحول ملموس في بيئة العمل التقنية داخل أسواق الخليج ومصر والمنطقة؛ إذ تجد المؤسسات المالية والهيئات الحكومية التي تتبنى أتمتة المعاملات نفسها أمام معضلة المواءمة بين سرعة الإنجاز والمسؤولية القانونية. إن تقييد الوكيل الذكي بهوية تشفيرية وسقف مالي ينقل التجربة من المخاطرة المفتوحة إلى الامتثال المؤسسي المنضبط، مما يمكّن مسؤولي المخاطر والامتثال في المصارف الخليجية ومنصات التجارة الرقمية من تفويض الوكلاء لتسوية المدفوعات وإبرام الصفقات دون الخشية من ثغرات التفويض التعاقبي أو تجاوز الحدود الائتمانية.
كما يفرض هذا النموذج على الفرق التقنية وفرق التطوير في المنطقة مهارة جديدة تتجاوز تدريب النماذج أو هندسة السياق، لتشمل هندسة التفويض وصياغة العقود البرمجية التي تضبط سلوك الوكيل داخل الحدود المسموح بها قانونيا. ومع بدء اختبار النظام انطلاقا من دبي، يتجه معيار النشر المؤسسي للذكاء الاصطناعي نحو ربط كل سطر برمجي مستقل بهوية تشغيلية واضحة تخضع للرقابة والمساءلة اللحظية.