تخطَّ إلى المحتوى

«مشروع هيليكس» يجمع «كورسيرا» و«يوديمي»: التحول من مراكمة ساعات المشاهدة إلى إثبات الكفاءة في بيئة العمل اليومية

شارك المقال
«مشروع هيليكس» يجمع «كورسيرا» و«يوديمي»: التحول من مراكمة ساعات المشاهدة إلى إثبات الكفاءة في بيئة العمل اليومية
الصورة: Walls.io / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت نورة (Noura)

كشفت منصتا «كورسيرا» و«يوديمي»، في أول مؤتمر مشترك لعملائهما بعد الاندماج تحت عنوان «FWD»، عن «مشروع هيليكس» (Project Helix)، وهو منصة مهارات قائمة أساساً على الذكاء الاصطناعي ومبنية من الصفر. تهدف المنصة إلى مساعدة المؤسسات على تحديد المهارات الحرجة، وتخصيص مسارات التعلم لكل موظف، والتحقق من قدرته الفعلية على تطبيق ما تعلمه، وربط التقدم في التدريب بنتائج أعمال قابلة للقياس المباشر، مع التخطيط لإتاحتها تجارياً لعملاء المؤسسات في النصف الأول من عام 2027.

إنهاء الفجوة المزمنة بين المعرفة النظرية والتطبيق الفعلي داخل بيئات العمل: يستند المشروع، بحسب ما طرحه باتريك سوبانك، رئيس قطاع المنتجات في المنصة المدمجة، إلى قاعدة مجموعة بوسطن الاستشارية (70-20-10)، والتي تنص على أن 70 بالمئة من التركيز الاستراتيجي للشركات يجب أن ينصب على الأفراد والإجراءات، مقابل 20 بالمئة على التكنولوجيا، و10 بالمئة فقط على الخوارزميات. المشكلة الأساسية التي تسعى المنصة لحلها هي تقليص التأخير الزمني بين معرفة المعلومة وتنفيذها، متجاوزة النموذج التقليدي للمكتبات الرقمية التي تكتفي بعرض مقاطع الفيديو وحساب ساعات المشاهدة دون ضمان تمكن الموظف من الأداء في مهامه الوظيفية الحقيقية.

يقوم «مشروع هيليكس» على أربع ركائز تشغيلية: تبدأ بتوليد مسارات تعليمية موجهة بالأهداف المؤسسية عبر صياغتها بلغة طبيعية لتربط المهارات بالبيانات الداخلية للمؤسسة وتتكيف باستمرار مع تغير الأولويات. وتعتمد الركيزة الثانية على التخصيص الفائق استناداً إلى إشارات سوق العمل وتعريفات المهارات المعتمدة، بالاستفادة من محتوى الجامعات والممارسين الميدانيين. أما الركيزة الثالثة فتدمج التعلم مباشرة في صميم أدوات العمل اليومية عبر منصة موجهة بالوكلاء البرمجيين، في حين تتولى الركيزة الرابعة إثبات جاهزية القوى العاملة من خلال تقييمات عملية ورصد واقعي وشهادات معتمدة تُسجل في ملف مهارات محمول يوضح مدى حداثة الكفاءة ومدى ارتباطها بنتائج الأعمال.

نقل التقييم من الاختبارات النظرية إلى المحاكاة السلوكية والمختبرات الحية: بالتوازي مع هذا الإعلان، أطلقت المنصتان أدوات تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي، منها موصلات تربط «يوديمي» بأدوات مثل «كلود» و«جيميني» و«شات جي بي تي» ومنصة «غونغ» لتحويل ملاحظات الأداء تلقائياً إلى سيناريوهات لعب أدوار تفاعلية لتدريب فرق المبيعات والتفاوض. وتوفر المنصة تقييماً للقدرات البشرية كالتواصل والتفاوض في مواجهة شخصيات اصطناعية تحاكي مواقف العمل الصعبة، إلى جانب إطلاق مختبرات تطبيقية لتقييم مهندسي البرمجيات داخل بيئات حوسبة معزولة، ونظام للكشف السلوكي يعتمد على التعلم الآلي لرصد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي غير المصرح به أثناء الاختبارات لحماية قيمة الشهادات. كما تتيح تكاملات مع بروتوكول سياق النماذج تفعيل أدوات التدريب مباشرة عند مخاطبة المنصة داخل برامج المحادثة الذكية.

يعيد هذا التحول تعريف معادلة التدريب في المؤسسات العاملة في الخليج ومصر والشام، حيث ظلت إدارات الموارد البشرية والتطوير المهني لسنوات رهينة مؤشرات سطحية تقيس معدلات إكمال الدورات وساعات الحضور بدلاً من الأثر التشغيلي الحقيقي. إن الانتقال نحو تقييم المهارات داخل بيئات العمل البرمجية وسيناريوهات التفاوض الحية يفرض على مسؤولي التطوير في المصارف وقطاعات الاتصالات والشركات الناشئة بالمنطقة إعادة النظر في جدوى ميزانيات التدريب التي لا تنتج كفاءة مثبتة بالأدلة. كما يضع المهني والمطور في المنطقة أمام واقع جديد لم تعد فيه حيازة الشهادة الورقية كافية للترقية أو التوظيف، طالما أن المنصات المؤسسية باتت تقيس سرعة الإنجاز ودقة التنفيذ في بيئات عمل تحاكي الضغط الواقعي للمشاريع.

الانتقال من مستودعات المحتوى المعزولة إلى بنية تدريب مدمجة في مسار الإنتاج: يوضح هذا التوجه أن القيمة التنافسية للتعليم المؤسسي في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد ترتبط بحجم مكتبة المحتوى أو تراكم المواد المسجلة، بل بمدى قدرة الأنظمة على تشخيص فجوات المهارات فور ظهورها وتوفير بيئة تدريب وتصحيح لحظية لا تفصل بين وقت التعلم وساعات العمل الفعلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد