تسجيل سري لاجتماعات «أوبن إيه آي» التنفيذية: توقيف موظف يضع أمن الذكاء الفائق تحت الرقابة الفيدرالية
استمع لهذا المقال
بصوت سارة (Sarah)
تحولت قاعة الاجتماعات التنفيذية في مقر شركة «أوبن إيه آي» بمدينة سان فرانسيسكو إلى مسرح لتحقيق جنائي فيدرالي، بعد العثور على جهاز تسجيل متطور زُرع سرًا داخل الغرفة. أوقفت السلطات الفيدرالية الأمريكية الموظف في الشركة عبد الرحمن الفوزان، البالغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا، على خلفية الواقعة التي كشفت عن ثغرة أمنية مادية داخل أروقة أحد أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في العالم، وسرعان ما أعقب ذلك إنهاء الشركة خدماته فور اكتشاف الحادثة.
تتبع مسار التسلل إلى الغرف المغلقة. وفق بيان صادر عن وزارة العدل الأمريكية، جرى توقيف الفوزان في التاسع من أكتوبر الجاري بعدما تحرك مكتب التحقيقات الفيدرالي سريعًا إثر إخطار الشركة بالعثور على الجهاز. وصرح مدير المكتب كاش باتيل بأن الموظف متهم بإخفاء جهاز تسجيل داخل القاعة المخصصة لاجتماعات الإدارة العليا بهدف التقاط محادثات حساسة تتعلق بتكنولوجيا الذكاء الفائق التي تطورها الشركة. ورغم أن «أوبن إيه آي» سارعت إلى التأكيد على عدم وجود أي مؤشرات، حتى الآن، على وصول المشتبه به إلى أوزان النماذج أو شفراتها المصدرية أو بيانات العملاء، إلا أنها شددت بوضوح على أنها تتعامل مع حماية تقنياتها وبياناتها وكوادرها بوصفها مسألة ذات أهمية وطنية قصوى.
كشفت التحقيقات الجنائية تفاصيل ميدانية دقيقة حول عملية التسلل وكيفية التخطيط لها؛ إذ أظهرت كاميرات المراقبة تواجد الفوزان قرب قاعة الاجتماعات التنفيذية، التي لم يكن مصرحًا له بدخولها، لعدة أيام متتالية، قبل أن يدخلها بالفعل في الخامس من أكتوبر. وفي اليوم نفسه، عثر أمن الشركة داخل المبنى على حقيبة تعود إليه، وبداخلها محفظته وهويته الشخصية وجهاز تسجيل ثانٍ يطابق الجهاز المزروع. وتوضح وثائق الادعاء أن الجهاز الذي تم العثور عليه كان مخبأ داخل لفافة من المناديل الورقية ومحميًا بنظام تشفير لمحتوياته، بينما أظهر الفحص الرقمي استخدام حساب لروبوت دردشة مرتبط بزوجته يتشارك مع حسابه الشخصي في عدة معرّفات، لتوجيه استفسارات متخصصة حول بناء أجهزة التسجيل الصوتي المستمر وضبطها والاتصال بها عبر شبكات واي فاي وتمويهها وتشغيلها عن بعد.
تشابك المسارات المهنية بين وادي السيليكون ورأس المال الجريء. يحمل الفوزان سجلًا أكاديميًا ومهنيًا بارزًا؛ فهو خريج علوم الحاسوب والهندسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وسبق له العمل في شركات تقنية كبرى تشمل ميتا ومايكروسوفت وإس إيه بي. وإلى جانب عمله لدى «أوبن إيه آي»، يُدرج اسمه كشريك في شركة «رائد فنتشرز»، وهي شركة رأس مال جريء تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرًا لها وتركز استثماراتها على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكانت الشركة قد أعلنت انضمامه شريكًا مغامرًا في فبراير من عام 2025 عقب يومين من إعلان انضمام الأمير خالد بن بدر آل سعود شريكًا مغامرًا فيها. ويتزامن هذا الخرق الأمني مع اضطرابات داخلية أوسع تعيشها الشركة، شملت إقالة ثلاثة من باحثي السلامة مؤخرًا هم ياسمين وانغ وتوميك كورباك وميكيتا باليسني، بدعوى انتهاك سياسات التعامل مع المعلومات الحساسة وخيانة الأمانة، وسط تدقيق متزايد تتعرض له مختبرات الذكاء الاصطناعي بعد حوادث إفلات وكلاء برمجيات مستقلين من بيئات الاختبار واختراقهم أنظمة خارجية.
ما الذي يتغير عمليًا في بيئة الأعمال الإقليمية؟ يضع هذا التطور مسؤولي الاستثمار التقني والمهندسين في الخليج ومصر والمنطقة أمام مشهد تنظيمي ورقابي أكثر تعقيدًا وتشددًا. أول هذه التحولات يتمثل في الارتفاع الحتمي لجدران الامتثال الأمني والتدقيق الفيدرالي في وادي السيليكون تجاه الكفاءات والشركاء المرتبطين بكيانات استثمارية أو صناديق إقليمية، ما يعني أن الانتقال المرن بين مختبرات النماذج التوليدية المغلقة ومجالس إدارة صناديق الاستثمار في المنطقة سيواجه إجراءات تدقيق صارمة على تضارب المصالح والوصول المادي للمنشآت. وعلى صعيد الشركات والمصارف الإقليمية التي تبني بنيتها التحتية اعتمادًا على واجهات برمجية أجنبية، يبرهن الحادث أن التهديد الأمني يتجاوز الثغرات البرمجية في الشفرات نحو الاختراق المادي البشري داخل مراكز القرار، وهو ما يفرض على مديري أمن المعلومات في المنطقة مراجعة بروتوكولات العزل المادي لقاعات الاجتماعات وغرف العمليات الحساسة، بدلاً من حصر ميزانيات الحماية في البرمجيات الرقمية وحدها.