تخطَّ إلى المحتوى

عندما يرفض المنتجون تمويل الخيال: أدوات التوليد تفتح شاشات السينما للنصوص المستحيلة

شارك المقال
عندما يرفض المنتجون تمويل الخيال: أدوات التوليد تفتح شاشات السينما للنصوص المستحيلة
الصورة: Onur Binay / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

اعتاد المنتجون في صناعة السينما إغلاق أبواب مكاتبهم في وجه النصوص التي تطلب ميزانيات ضخمة لتجسيد عوالم مستقبلية أو مفاهيم بصرية جريئة، تاركين أفكار الكتاب حبيسة الورق بدعوى تقليص المخاطر المالية. المعادلة الإنتاجية تحررت من اشتراط شيكات التمويل الضخمة لتمرير الخيال إلى شاشات العرض. هذا التحول تجسد عمليًا في تجربة المخرج فاتسال شيث حين وجد في أدوات التوليد وسيلته الوحيدة لإخراج فيلمه القصير «Happy Birthday Joshi» إلى النور، بعدما أحجمت قنوات الإنتاج التقليدي عن تبنيه بسبب كلفة مشاهده المستقبلية.

في جلسة حوارية ضمن منصة «AIM Front Page LIVE» خلال مؤتمر «Cypher 2026»، جلس كبير صحفيي التكنولوجيا في مجلة «أناليتكس إنديا»، موهيت باندي، مع فاتسال شيث، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لاستوديوهات «بريزمكس» (Prismix Studios)، لتفكيك اللحظة الراهنة لتقنيات التوليد داخل قطاع الترفيه. شيث أسس استوديوهاته قبل نحو عامين بالشراكة مع الممثل أجاي ديفجان، بهدف محدد يتمثل في اختبار حالات الاستخدام الممكنة للذكاء الاصطناعي داخل الفن السابع، دون الانزلاق إلى الخطاب الترويجي الشائع حول استبدال الإنسان. الرؤية التي تحكم التجربة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة تطورية مكملة، تشبه في مسارها دخول الحواسيب والمؤثرات البصرية التي وسعت طاقة المبدع بدلا من إقصائه.

أهمية هذه التجربة لا تقف عند حدود خفض تكاليف شريط سينمائي واحد، بل تمتد إلى فتح مسار كامل أمام نصوص طموحة تحمل رؤى مستقبلية وإعدادات بصرية معقدة، كانت تصطدم دومًا بجدار الميزانيات المحدودة. غير أن شيث أشار في حديثه إلى عنق زجاجة حقيقي يهدد هذا المسار: النقص الحاد في الكفاءات الفنية القادرة على توظيف هذه الأدوات بوعي سينمائي متكامل. ولمواجهة هذه الفجوة الميدانية، لم تكتفِ استوديوهات «بريزمكس» بالإنتاج، بل طورت منهجًا تعليميًا متكاملاً لصناعة الأفلام بالذكاء الاصطناعي، ودخلت في شراكات مباشرة مع المدارس والجامعات، انطلاقًا من قناعة مؤسسها بأن بلاده تملك المقومات لتصبح مصدّرًا رئيسيًا لمحتوى التوليد الذكي على المستوى العالمي.

حين ننقل هذه المعادلة إلى بيئتنا العربية، نجد أن التحدي الإنتاجي يتطابق في جوهره مع ما واجهه شيث. لعقود طويلة، ظلت الأفكار السينمائية التي تتناول الخيال العلمي أو السيناريوهات المستقبلية في مراكز الإنتاج التاريخية في القاهرة والشام مهملة في أدراج الكتاب، لأن تكلفة غرف المؤثرات البصرية تلتهم ميزانيات الاستوديوهات وتجعل تمويلها مخاطرة تجارية غير محسوبة. وفي الوقت نفسه، تضخ الصناديق والمجمعات الإعلامية في الرياض وأبوظبي استثمارات كبرى لاستقطاب الإنتاجات وتطوير المحتوى المحلي. ما تكشفه هذه التجربة لمديري الاستوديوهات وصناع القرار في المنطقة هو أن إتاحة الأدوات وحدها لا تصنع سينما؛ بل إن خفض كلفة إنتاج المشاهد التوليدية يمنح صناع الأفلام المستقلين فرصة المنافسة بنصوص كبرى دون استجداء لجان التمويل التقليدية.

الدرس الأكثر إلحاحًا لمن يقود المعاهد الفنية وكليات الإعلام في الخليج ومصر يكمن في مسألة بناء الكفاءات. فإذا تحولت أسواق جنوب آسيا إلى مراكز تصدير للمحتوى التوليدي عبر ربط المناهج بالجامعات مبكرًا، فإن بيوت الإنتاج العربية ستجد نفسها مجددًا في موقع المستورد لخدمات التصميم والتوليد الرقمي. الاستثمار في تدريب الفنان والمخرج على إتقان الأدوات التوليدية داخل بيئة العمل المحلية هو الضمانة الوحيدة لتحويل تقليص النفقات إلى سيادة إبداعية حقيقية. القرار هنا لم يعد محصورًا في شراء تراخيص البرمجيات الحديثة، بل في إعادة صياغة مهارات جيل كامل من المخرجين والمصممين، لتمكينهم من قيادة دفة الإنتاج قبل أن تفرض منصات التصدير الخارجية شروطها ومعاييرها الجمالية على الشاشة العربية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد