«هواوي» تنافس على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مصر: 2108 رقائق «أسيند» وتحالف أمريكي مضاد
قبل أيام من الزيارة الرسمية المقررة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر بين 30 أغسطس و3 سبتمبر، دخل التنافس الدولي على البنية التحتية للحوسبة السحابية في المنطقة مرحلة جديدة من الاحتدام المباشر. تقدمت شركة «هواوي» الصينية بعرض رسمي للمنافسة على مناقصة بناء مراكز بيانات متقدمة للذكاء الاصطناعي لصالح الحكومة المصرية، وفق ما كشفته وكالة «بلومبرغ»، مقترحة خطة تنفيذية تمتد لاثني عشر شهرًا وتتضمن تصدير 1508 رقائق من فئة «أسيند 950» المخصصة لتدريب النماذج، إضافة إلى 600 رقاقة أخرى لتشغيل عنقودين مخصصين لعمليات الاستدلال وتشغيل النماذج الذكية.
خريطة الحوسبة بين العرض الصيني والتحالف الأمريكي المقابل.
هذا التحرك الصيني دفع الإدارة الأمريكية إلى التحرك السريع لإعداد عرض مضاد قد يضم تحالفًا من كبرى الشركات الأمريكية مثل «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«مايكروسوفت». يأتي هذا السباق في وقت لوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات وملاحقات قانونية على الدول التي تعتمد على منتجات معينة من «هواوي». وفي حين أبرمت شركات الذكاء الاصطناعي الغربية صفقات كبرى بتسهيلات من إدارة ترامب في السعودية والإمارات، فإن بكين تكثف جهودها في أسواق الجنوب العالمي لتعويض الحظر الغربي والأوروبي المفروض على تقنياتها، مستندة إلى إرث طريق الحرير الرقمي الذي شمل تزويد 11 دولة إفريقية، بينها مصر، بمعدات وتقنيات المدن الذكية.
بنية تحتية تمتد من السحابة السيادية إلى برمجيات المراقبة والنماذج المحلية.
لا يقتصر عرض «هواوي» على العتاد الصلب والحوسبة السحابية التي دشنتها الشركة في مصر عام 2024 كأول سحابة عامة لها في المنطقة، بل يمتد إلى شراكة مع شركة «آي فلاي تك» الصينية، المدرجة على القائمة السوداء الأمريكية، لتطوير تطبيقات المراقبة الحضرية وتحليل الفيديو المستخدمة من قبل وزارة الأمن العام الصينية. وفي الوقت ذاته، تواصل الشركات والمعاهد الصينية محاولة ترسيخ وجودها التقني من خلال تدريس مساقات الذكاء الاصطناعي في جامعات القاهرة، وتطوير نماذج لغوية عربية، كان أحدثها إطلاق باحثين صينيين لنموذج «حبيبي»، وهو أول نموذج عربي مفتوح المصدر لتحويل النصوص إلى صوت يغطي أكثر من عشرين لهجة محلية ويتفوق على نماذج تجارية رائدة في اختبارات اللهجات.
ما الذي يتغيّر فعليًا في حسابات التكلفة والسيادة الرقمية الإقليمية؟
هذا الصراع العتادي والتنافسي ينقل صانع القرار والمهندس التقني في مصر والخليج والمنطقة من مجرد مستهلك لخدمات السحابة العالمية إلى موقع المستفيد من استقطاب العروض التنافسية. فإذا نجح العرض الصيني في مصر، ثاني أكبر اقتصاد في إفريقيا، فإنه يوفر للفرق البرمجية والمؤسسات المحلية قدرة استدلال وتدريب محلية داخل حدود الدولة تقلل من زمن الاستجابة وتخفض تكاليف الاعتماد على السحب الغربية باهظة الرسوم، لكنه في المقابل يفرض على المطورين التكيف مع بيئات برمجية جديدة تختلف عن المنظومات المعتادة، فضلًا عن إدارة المخاطر التنظيمية والامتثالية المرتبطة بالقيود الأمريكية. أما بالنسبة لأسواق الخليج، فإن تعدد خيارات البنية التحتية بين الشرق والغرب يتيح للجهات السيادية والشركات التفاوض على شروط تجارية وتقنية أفضل، مع ضرورة الموازنة الدقيقة بين سرعة بناء السيادة الحاسوبية ومتطلبات التوافق مع سلاسل التوريد العالمية.
المعركة القائمة في القاهرة لا تدور حول سعة مراكز البيانات وحدها، بل تختبر قدرة دول المنطقة على استثمار التنافس الأمريكي الصيني لانتزاع أفضل الصفقات التقنية دون الوقوع في قيود التبعية الأحادية أو مخاطر الحظر الدولي.