تخطَّ إلى المحتوى

«أريزونا ستيت» و«قمة الذكاء الاصطناعي للصالح العام»: إعادة هندسة التعليم تبدأ من إلغاء الاختبارات القابلة للحل آلياً

شارك المقال
«أريزونا ستيت» و«قمة الذكاء الاصطناعي للصالح العام»: إعادة هندسة التعليم تبدأ من إلغاء الاختبارات القابلة للحل آلياً
الصورة: Boston Public Library / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت فادي (Fadi)

طرحت جلسة «الجيل الأول للذكاء الاصطناعي: هل نتعلم بالطريقة الصحيحة؟» ضمن فعاليات قمة «الذكاء الاصطناعي للصالح العام» لعام 2026، التي أدارها نائب رئيس التحرير التنفيذي لمجلة «ذي إيكونوميست» كينيث كوكير، تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم المؤسسي، عبر مواجهة مباشرة بين التجربة الأكاديمية ونماذج التمكين التقني. وقدم مايكل كرو، رئيس جامعة ولاية أريزونا، إلى جانب الموسيقي ومؤسس شركات الذكاء الاصطناعي «ويل آي آم»، رؤية مشتركة تؤكد أن معيار كفاءة المؤسسات التعليمية لم يعد يعتمد على نسب الاستبعاد ورفض المتقدمين، بل على قدرتها على تمكين المتعلم وإعادة بناء البيئة الأكاديمية حول أدوات الذكاء الاصطناعي.

أوضح كرو، الذي يقود جامعة ولاية أريزونا منذ أربعة وعشرين عاماً استناداً إلى مبدأ الشمول وتفكيك المقاومة الهيكلية للابتكار، أن الجامعة تدير حالياً نحو 8 آلاف مبادرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأكد أن الوظيفة الأساسية للتقنية في التعليم هي تحسين عمليتي التدريس والتعلم وتحويل المعلمين إلى «ملاحي معرفة» بدلاً من كونهم ملقنين، مستشهداً بمنصة الواقع الافتراضي «دريم سكيب ليرن» التي تنقل طلاب علم الأحياء إلى بيئات تفاعلية داخل الكائنات الحية. وفيما يتعلق بمخاوف الغش الأكاديمي، شدد كرو على أن الطالب الذي يغش هو من سيتخلف عن الركب في النهاية، معتبراً أن أي اختبار تقييمي يمكن تجاوزه بالذكاء الاصطناعي هو «اختبار خاطئ» من الأساس، ويجب استبداله بأساليب تركز على جودة الأسئلة التي يطرحها الطالب لا على الإجابات المسترجعة.

الرهان لا يستند إلى حفظ الإجابات الجاهزة، بل إلى بناء أدوات مستقلة تعكس التجربة الإنسانية؛ فالنماذج البرمجية تفتقر إلى الخبرة المعاشة. وفي هذا السياق، استعرض «ويل آي آم» تجربته في تدريس مسار «الذات الوكيلة» في جامعة أريزونا، وهو مسار يفرض على الطلاب بناء وكلاء ذكاء اصطناعي يعبرون عن اهتماماتهم وتجاربهم الشخصية. وأشار إلى أن دخوله عالم الموسيقى وتحسين وضع عائلته المادي جاء عبر البرمجيات والتعرض المبكر لمختبرات الحاسوب المدرسية، داعياً إلى الاعتراف بالإنتاج القائم على التعاون بين الإنسان والآلة جنباً إلى جنب مع الإتقان البشري الفردي، تماماً كما يتعايش الأداء الموسيقي الحي مع الإنتاج الرقمي الحديث.

وحول الجدل المتصاعد بشأن حظر الأجهزة الرقمية والعودة إلى التعليم الانعزالي، رفض كرو تحويل هذا التوجه إلى معيار وحيد يُلزم المنظومات التعليمية، واصفاً تصوير الأمر كصراع بين منهجين بالسخف. وأكد أن الدماغ البشري، بصفته الكيان الأكثر تعقيداً، يحتاج إلى التمكين لا إلى الحماية من الابتكار، مشيراً إلى أن تسريع تدريس اللغات وخفض تكاليفه يمثل نموذجاً عملياً لكيفية تعزيز القدرات البشرية دون الاستسلام للتراجع المعرفي، فيما ركز «ويل آي آم» على أن ما يميز العنصر البشري أمام تفوق الآلات في التفكير المنطقي هو التعاطف والمشاعر والقدرة على العمل الجماعي لحل المشكلات المعقدة.

يفرض هذا التحول على القيادات الأكاديمية ومسؤولي التعليم والتدريب في الخليج ومصر والشام إعادة تقييم فورية لمعايير التقييم وأساليب التدريس المتبعة. إن استمرار الاعتماد على الامتحانات التقليدية والواجبات النظرية التي تحلها النماذج التوليدية في ثوانٍ يمثل هدراً للموارد وتخريجاً لكفاءات غير مؤهلة لسوق العمل الجديد. يتطلب المشهد في المنطقة الانتقال من مبادرات التجربة الفردية إلى إطلاق مسارات مؤسسية واسعة النطاق لدمج الوكلاء الأذكياء في المناهج، وتحديث برامج تدريب المعلمين ليتحولوا إلى موجهين معرفيين، إلى جانب إعادة صياغة اختبارات القبول والتقييم في الجامعات الوطنية لتقيس مهارة طرح الأسئلة المعقدة وبناء النماذج، بدلاً من اتخاذ قرارات متسرعة بحظر التقنيات في البيئات التعليمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد