مؤتمر دوشنبه يستقطب كبار مطوري الذكاء الاصطناعي: اتفاقيات بمليار دولار وطموح سيادي
استمع لهذا المقال
بصوت فادي (Fadi)
تتحول آسيا الوسطى إلى ساحة تفاوض مباشر بين صانعي السياسات وعمالقة الحوسبة السحابية، مع استعداد العاصمة الطاجيكية دوشنبه لاستضافة المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي AICONF-2026 في الثلاثين والحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري. يجمع هذا الحدث قرابة 200 مندوب يمثلون أكثر من عشرين دولة، بينما يتطلع المنظمون إلى إبرام صفقات وشراكات دولية قد تتجاوز قيمتها الإجمالية حاجز المليار دولار.
حضور عمالقة التقنية يحدد مسارات التفاوض المؤسسي. تشهد قائمة المشاركين تمثيلا مباشرا من شركات كبرى في طليعتها إنفيديا وأوبن إيه آي وغوغل ومايكروسوفت وريفولوت وريكرافت وكوهير. لا يقتصر الحضور على استعراض النماذج، بل يمتد إلى ورش عمل استراتيجية تقودها شخصيات قيادية، من بينها ألينا ليون كوزينكو من أوبن إيه آي للتركيز على التعاون الدولي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة والتعليم، وروبالي ديشباندي من إنفيديا لبحث استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الوطنية وتطوير البنية التحتية ضمن مبادرة أمم الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
وتتكامل هذه الرؤية مع جلسات متخصصة يشارك فيها بافيل نيستيروف، رئيس الذكاء الاصطناعي في مصرف ريفولوت الرقمي الذي يقدم خدماته لأكثر من 80 مليون عميل، إلى جانب آنا فيرونيكا دوروغوش، المؤسسة والمديرة التنفيذية لمنصة ريكرافت والمشاركة في تطوير خوارزمية التعلم الآلي كات بوست، ومرضية فدائي، باحثة النماذج اللغوية الكبيرة في شركة كوهير، ما يربط بين استهلاك النماذج على مستوى المستهلكين والبنى التحتية للمؤسسات المالية الكبرى.
المشاريع الميدانية تنقل الخوارزميات إلى حماية البيئة والبنية التحتية. تكشف طاجيكستان خلال المؤتمر عن مشاريع تقنية محلية بارزة، يأتي في مقدمتها نظام أرجوس المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الفضائية. يهدف النظام إلى الرصد المبكر للمخاطر الطبيعية في المناطق الجبلية الوعرة ضمن جبال بامير، بما يشمل الفيضانات والانهيارات الطينية والأوحال الجارفة والانزلاقات الصخرية والانهيارات الجليدية وفيضانات البحيرات الجليدية المفاجئة، ما يتيح لفرق الطوارئ إصدار إنذارات سريعة تحد من الخسائر البشرية والمادية.
تندرج هذه الخطوة ضمن الاستراتيجية الوطنية لتطوير الذكاء الاصطناعي في طاجيكستان، التي تستهدف رفع مساهمة هذا القطاع إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040، مستندة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 2025 بتأسيس مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي لآسيا الوسطى في دوشنبه، وهو ما يفتح الباب للمطورين المحليين ورواد الأعمال للوصول إلى شبكات الخبرة العالمية.
ما الذي يعنيه هذا التحول لأسواق الخليج والمنطقة العربية؟ نرى في هذه التحركات مؤشرا جليا على اتساع رقعة الذكاء الاصطناعي السيادي خارج المراكز المالية الكبرى. ما تطرحه إنفيديا وأوبن إيه آي في دوشنبه يماثل مباشرة المسارات التشغيلية المعتمدة في مصارف ووزارات السعودية والإمارات ومصر، حيث يتحول التركيز من شراء اشتراكات النماذج إلى توطين البنية وإدارتها وفق شروط وطنية صارمة.
إذا كنت تقود فريقا تقنيا أو استثماريا في الخليج، فإن ظهور منصات متخصصة مثل نظام أرجوس لتحليل بيانات الأقمار الصناعية يعيد تذكيرك بأن القيمة الحقيقية للنماذج تكمن في حل المعضلات الميدانية المعقدة، مثل إدارة الموارد ومراقبة المناخ والبنية التحتية، وليس في واجهات المحادثة العامة. كما أن سعي مدن آسيا الوسطى للتحول إلى مراكز إقليمية معتمدة أمميا يخلق مسارات جديدة للتعاون أو المنافسة على استقطاب شراكات الحوسبة ومراكز البيانات، مما يفرض على قيادات التقنية الإقليمية تعزيز شراكاتها الدولية لضمان تدفق الكفاءات وحجز السعات الحوسبية المتقدمة قبل احتدام السباق.