تخطَّ إلى المحتوى

غياب رؤساء كبرى شركات الطاقة عن مؤتمر الرياض: اختبار ميداني لاستضافة الفعاليات الدولية

شارك المقال
غياب رؤساء كبرى شركات الطاقة عن مؤتمر الرياض: اختبار ميداني لاستضافة الفعاليات الدولية
الصورة: Julia Taubitz / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت فادي (Fadi)

تحولت المنصة التي انتظرها قطاع الطاقة العالمي في الرياض إلى اختبار صامت لوزن الحضور الفعلي في لحظات التوتر الإقليمي، بعدما أفرغت الجداول الرسمية أسماء كبار الرؤساء التنفيذيين في اللحظات الأخيرة. أظهر جدول أعمال «مؤتمر الطاقة العالمي» (WPC Energy Congress) شطب رؤساء خمس من أضخم شركات النفط والغاز العالمية، وهي «إكسون موبيل» و«توتال إنرجيز» و«شل» و«شيفرون» و«بي بي»، صباح يوم الاثنين، بالتزامن مع إصرار السلطات السعودية على المضي قدمًا في أعمال المؤتمر ومناقشاته الاستراتيجية.

كان هؤلاء الرؤساء التنفيذيون يستعدون لمناقشة أسواق النفط والغاز العالمية، وأمن الطاقة، ومسارات التحول الطاقي من العاصمة السعودية. غير أن الموقع الجغرافي للحدث، في مركز مؤتمرات يبعد نحو 10 كيلومترات (6 أميال) عن مطار الرياض الدولي، فرض حسابات أمنية معقدة بعد تعرض المطار لأربع هجمات خلال أسبوع واحد، كان آخرها مساء الأحد وأسفر عن مقتل شخص وإصابة نحو اثني عشر آخرين، وذلك غداة هجوم أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عنه وخلف 13 قتيلًا وأكثر من 300 مصاب، في أشد استهداف تشهده المملكة منذ أكثر من عقد.

استمرار الرسالة رغم غياب الوفود. أمام الحضور الذين وصلوا إلى القاعة، اختار وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التحدث بصراحة واضحة تعكس حساسية المشهد، قائلًا: «لكل من سافر إلى الرياض، شكرًا لكم. أنتم تعلمون أن هذا البلد آمن وأننا نضع حمايتكم في صميم اهتمامنا، لكن تجمعنا هنا لا يعني أن الخطر قد زال». وأكد أن أحداث الأسابيع الأخيرة بالغة الخطورة، وأن رد المملكة يجب أن يكون بالجدية نفسها، مشددًا على أن البلاد لن تحيد عن التركيز على العقود المقبلة وعلى مواصلة مستهدفات «رؤية 2030».

تحمل هذه التطورات بعدًا حرجًا لبرنامج التحول الاقتصادي للمملكة، إذ تمثل استضافة الفعاليات والمنتديات الدولية ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتحديث الاقتصاد خارج إطار الاعتماد النفطي. وتأتي هذه التحديات في توقيت يواجه فيه البرنامج بالفعل تأجيلات وإعادة ضبط في بعض المسارات، خاصة أن المؤتمر الحالي، الذي تأسس في بريطانيا عام 1933 وتستضيفه المملكة لأول مرة منذ اختيارها في أكتوبر 2022، كان قد تأجل أصلًا من موعده السابق في أبريل الماضي عقب اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.

وبينما امتنعت «شل» عن التعليق، ولم تستجب «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«توتال إنرجيز» لطلبات التوضيح الفورية، أوضح متحدث باسم «بي بي» أن الشركة بذلت كل ما في وسعها للمشاركة، لكن تعطل حركة السفر حال دون الحضور الشخصي، مع تأكيد اعتزازها بشراكاتها الطويلة في المنطقة. هذا التباين بين الالتزام المؤسسي والغياب الميداني يعكس الفجوة التي تحدثها الاضطرابات اللوجستية في كبرى اللقاءات الاقتصادية.

ما الذي يتغير عمليًا في حسابات الأعمال بالمنطقة؟ يفرض هذا المشهد على القيادات التنفيذية ومديري العمليات في الخليج ومصر والشام إعادة تقييم واقعية لآليات إدارة الفعاليات وإبرام الشراكات الكبرى. لم يعد الاعتماد على القمم الدولية كافيًا وحده لحسم الصفقات وتثبيت التفاهمات عبر قنوات اللقاء المباشر، بل بات لزامًا على المؤسسات تعزيز بروتوكولات المرونة اللوجستية، وتفعيل قنوات التفاوض الرقمية والقانونية الموزعة لتقليل كلفة الاضطرابات المفاجئة على سلاسل الإمداد ومشاريع الطاقة والتقنية.

يبقى الرهان الحقيقي أمام قطاع الأعمال في المنطقة مرتبطًا بالقدرة على استيعاب هذه التراجعات المؤقتة دون تعطيل الخطط الاستثمارية طويلة المدى. راقب مسار الفعاليات المقبلة، إذ ستكشف الجولات القادمة مدى قدرة المراكز الاقتصادية على موازنة الجاذبية الاستثمارية مع متطلبات استمرارية الأعمال في بيئة إقليمية تشهد اختبارات أمنية غير مسبوقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد