تخطَّ إلى المحتوى

ما الذي بقي من جناح الذكاء الاصطناعي بعد ستة وأربعين يوما في الوثبة؟

شارك المقال
ما الذي بقي من جناح الذكاء الاصطناعي بعد ستة وأربعين يوما في الوثبة؟
الصورة: mbzuai.ac.ae

في الحادي والعشرين من أغسطس أعلن مهرجان الشيخ زايد الصيفي اختتام نسخته الأولى في منطقة الوثبة بأبوظبي، وحمل بيان الختام رقمين: أكثر من عشرين ألف طالب وطالبة سجلوا، وأكثر من عشرة آلاف شاركوا فعلا في البرامج. أما الرقم الثالث، عدد من مرّوا بجناح «عالم الذكاء الاصطناعي والابتكار» الذي قدمته جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، فلم نعثر عليه في أي مصدر منشور. هذا التقرير يروي ما ثبت، وما بقي معلقا.

الوعد المعلن. كما أعلنته الجامعة في صفحة البرنامج، كان الجناح برنامجا مجانيا للفئة بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة، يمر من هندسة الأوامر وتوليد النصوص والصور إلى الذكاء الاصطناعي في الألعاب، ثم يصل إلى سؤال عملي: كيف تتحول فكرة تقنية إلى مشروع ناشئ؟ وكان من المفترض أن تُختتم الرحلة بتحدٍّ تعرض فيه الفرق نماذج أولية أمام لجنة تحكيم. على الورق، هذا برنامج دراسي مضغوط داخل مهرجان ترفيهي.

ما قاله بيان الختام. بحسب تقرير صحيفة «الاتحاد» المنشور في الحادي والعشرين من أغسطس، امتد المهرجان ستة وأربعين يوما، وجاء المسجلون من أكثر من تسع وسبعين جنسية. الرقمان المعلنان، أكثر من عشرين ألفا مسجلين وأكثر من عشرة آلاف مشاركين، حدّان أدنيان لا رقمان دقيقان، ولذلك لا نحسب منهما نسبة حضور. ويعدّد التقرير مسارات المهرجان: الذكاء الاصطناعي وهندسة الأوامر وتعلم الآلة والروبوتات والرؤية الحاسوبية والواقع المعزز والافتراضي والأمن السيبراني. أي أن الذكاء الاصطناعي كان بندا في قائمة طويلة، لا عنوان المهرجان.

الزيارة التي وثّقت الجناح. قبل ذلك بنحو أسبوعين، في الخامس من أغسطس، نشرت «الاتحاد» خبر جولة وزير العدل عبدالله بن سلطان بن عوّاض النعيمي في المهرجان. زار الوزير ورشة «عالم الذكاء الاصطناعي والابتكار»، واطلع على برامجها التطبيقية في استخدامات الذكاء الاصطناعي وصناعة الألعاب وريادة الأعمال. وأضاف الخبر أن المهرجان يستهدف، بحسب نصه، «إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات المستقبل». هذه الزيارة هي أقوى دليل منشور وصلنا إليه على أن الجناح كان يعمل فعلا في قلب المهرجان.

الفراغ بين الرقم والجناح. هنا المشكلة. لم نجد عدد زوار الجناح، ولم نجد أسماء الفرق التي وصلت إلى التحدي الختامي، ولا نتائج لجنة التحكيم، ولا ما قدمته الفرق للجنة. وتقرير الختام لا يذكر الجامعة ولا جناحها بالاسم. ويضاف إلى ذلك أن الرقم المعلن لعدد الورش في التقرير نفسه لا يتسق مع معدلها اليومي المذكور فيه، فتركناه خارج هذه القراءة بدل أن نبني عليه. الأرقام الكبيرة تقول إن المهرجان نجح في التسجيل، لكنها لا تقول شيئا عن جودة ما تعلمه المراهق الذي جلس في ورشة هندسة الأوامر.

لماذا يعنيك هذا في المنطقة؟ لأن السؤال أكبر من مهرجان واحد. أسر كثيرة في الخليج وخارجه تبحث اليوم عن مكان يتعلم فيه أبناؤها الذكاء الاصطناعي دون أن يكون عندهم مسار أكاديمي مختار مسبقا. المهرجان الصيفي يختبر فكرة محددة: هل يمكن نقل المعرفة التقنية إلى جمهور واسع وسط ألعاب وفعاليات ترفيهية، دون أن تضيع بين الزحام؟ الجواب يحتاج إلى ما لم يُنشر بعد: كم أكمل البرنامج، وماذا بنوا، وهل أخذوا شيئا معهم.

ما نتابعه الآن. نراقب ثلاثة أشياء: نشر الجامعة نتائج التحدي الختامي، وإعلان أرقام خاصة بالجناح بدل أرقام المهرجان كله، وعودة البرنامج في نسخة ثانية للمهرجان بصيغة أوضح. إن ظهر أي منها نعود إليه. وإلى ذلك الحين، الخلاصة الأمينة هي أن الجناح أقيم وزاره مسؤول رفيع، وأن المهرجان الذي احتضنه استقطب عشرات الآلاف من المسجلين، أما أثره التعليمي فما زال بلا قياس معلن.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد