قراءة القوانين آليا في أبوظبي: نماذج «أوبن إيه آي» تختصر تدقيق المعاملات الحكومية إلى دقائق
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
بدأت حكومة أبوظبي تحويل اللوائح التنظيمية إلى نصوص برمجية قابلة للقراءة آليًا بالتعاون مع شركة «أوبن إيه آي»، في خطوة تستهدف تقليص زمن التدقيق الروتيني في المعاملات والتراخيص الحكومية من أيام إلى دقائق معدودة. المبادرة التي تحمل اسم «الحكومة القابلة للقراءة آليًا» تنطلق في مرحلتها الأولى لدى هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، حيث تتولى فحص تسجيل المنتجات الغذائية المستوردة عبر فرز آلي يستند إلى ألف وأربعمئة وثيقة تنظيمية تتجاوز صفحات بعضها سبعمئة صفحة، وتتعامل مع نحو عشرين ألف طلب تسجيل سنويًا.
يعتمد النظام الجديد على مطابقة الوثائق والبيانات المقدمة من الشركات مع القوانين المعمول بها وتصنيف المنتجات وتقدير المخاطر تلقائيًا، مع ربط كل توصية إجرائية بالنص القانوني الأصلي الذي استندت إليه. وتوضح الأطر المعتمدة أن المنظومة لا تصدر قرارات نهائية ذاتية؛ إذ يقتصر دور النموذج على التجهيز والتدقيق الأولي، بينما يحتفظ الموظف الحكومي بسلطة مراجعة التوصية أو تعديلها أو إلغائها تمامًا قبل الاعتماد الرسمي، لضمان حماية حقوق الأفراد وتفادي القرارات الخوارزمية المنفردة في الخدمات الأساسية.
تتجاوز هذه الخطوة مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي على إجراءات ورقية قديمة، إذ يرى القائمون على دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي أن التحدي الفعلي يكمن في جعل السياسات نفسها ذكية وقابلة للاستيعاب البرمجي المباشر. وتتيح هذه البنية للإدارات الحكومية اختبار التعديلات التشريعية المقترحة رقميًا ومحاكاتها قبل إقرارها، فضلًا عن كشف المتطلبات المتضاربة أو المتداخلة بين جهات متعددة. وتشمل الخطط اللاحقة توسيع نطاق المبادرة لتشمل تراخيص البناء، ورخص الأعمال والعمل الحر، والمشتريات الحكومية، مع ربطها بمنصة «تم» للخدمات الرقمية التي تضم أكثر من ألف ومئتي خدمة عامة وخاصة وتسعى الإمارة لترخيصها لمدن في الولايات المتحدة.
يحمل النموذج أثرًا تنظيميًا مباشرًا على فرق التطوير التقني والشركات الناشئة والمؤسسات العاملة في الإمارات وعموم أسواق الخليج ومصر. يفرض هذا التحول على مطوري الأنظمة ومسؤولي الامتثال مواءمة منصاتهم مع معايير الفحص الآلي بدل الاعتماد على التفسيرات الإجرائية البشرية، ما يخفض زمن طرح المنتجات واستيرادها لمن يتقن التكامل البرمجي، بينما يرفع تكلفة التأخير على المؤسسات التي تعتمد دورات الامتثال التقليدية. كما تنحصر معالجة البيانات الحكومية داخل مراكز بيانات محلية في الإمارات وتخضع لقوانين أبوظبي دون استخدامها في تدريب نماذج «أوبن إيه آي»، وهو ما يرسخ اشتراطات السيادة الرقمية كمعيار إلزامي لأي مزود برمجيات يستهدف القطاع العام.
تتكامل هذه المبادرة مع ثلاث اتفاقيات أخرى وقعتها أبوظبي مع «أوبن إيه آي» خلال افتتاح معرض «أديبك»، شملت نشر النماذج المتقدمة في عمليات شركة «أدنوك» بالتعاون مع شركة «إنسبشن 42» التابعة لمجموعة «جي 42»، واستخدام النماذج في صندوق «مبادلة» لتحليل الاستثمارات وتقييم الفرص، إلى جانب شراكة لخمس سنوات لدعم تبني التقنية في التعليم والأعمال والحكومة. ومع مساعي «أوبن إيه آي» لجمع عشرين مليار دولار بتقييم يبلغ تريليونًا ومئتين وخمسين مليار دولار واستعدادها لطرح عام في 2027، يُظهر هذا التحالف مسارًا مختلفًا يوظف النماذج العملاقة في أتمتة السياسات المؤسسية وحوسبة البيروقراطية بدل الاكتفاء بالتطبيقات الاستهلاكية.