تخطَّ إلى المحتوى

استبدال مهندسي الضبط الدقيق: «تراجيكتوري» تجمع 45 مليون دولار لأتمتة تدريب النماذج بعد النشر

شارك المقال
استبدال مهندسي الضبط الدقيق: «تراجيكتوري» تجمع 45 مليون دولار لأتمتة تدريب النماذج بعد النشر
الصورة: Behnam Norouzi / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تواجه المؤسسات التي تحاول توظيف الذكاء الاصطناعي في المهام التخصصية معضلة صامتة: النماذج التأسيسية لا تتعلم من أخطائها تلقائيًا دون جولات تدريب لاحقة، وتكييفها للعمل القانوني أو المالي كان يفرض حتى الآن توظيف فرق بحثية داخلية أو استئجار مستشارين تقنيين بتكاليف باهظة يُعرفون بمهندسي النشر الميداني. هذه الحلقة المكلفة دفعت شركة «تراجيكتوري» إلى جمع 45 مليون دولار في جولة تمويل أولى قادتها «سيكويا»، لتقييم يبلغ 300 مليون دولار، بهدف أتمتة هذه الطبقة بالكامل ونقل قدرة الضبط إلى المتخصصين غير التقنيين عبر واجهات عمل مباشرة.

تعتمد الشركة الناشئة، التي أسسها قبل نحو عام ثلاثة زملاء من جامعة ستانفورد عملوا سابقًا في «جوجل ديب مايند» و«أبل»، على منهجية أطلقت عليها التعلم المستمر؛ إذ تبدأ المنشأة بربط نموذج مفتوح المصدر بتطبيقاتها لجمع التغذية الراجعة حول أدائه التشغيلي، ثم تعيد المنصة استخدام تلك البيانات لإعادة تدريب النموذج ذاتيًا ورفع كفاءته مع الوقت. يشبه الشريك المؤسس روناك مالدي النماذج التأسيسية بطالب دكتوراه بالغ الذكاء يبدأ وظيفته الأولى كل يوم، بينما تبحث المؤسسات عن كفاءة خبير أمضى ثلاثين عامًا في المهام نفسها، وهو الفارق الذي تحاول المنصة ردمه عبر إتاحة التدريب للمحامين والأطباء دون وسطاء برمجيات.

وتخوض المنصة سباقًا محتدمًا في سوق تدريب ما بعد النشر؛ إذ تصنف «تفكير ماشينز لاب» التي أسستها ميرا موراتي المديرة التقنية السابقة في «أوبن إيه آي»، وشركة «أبلايد كومبيوت» المقيمة بـ3.25 مليار دولار، و«برايم إنتلكت»، ضمن منافسيها المباشرين. ويسعى الفريق المكون من 18 موظفًا، يضم باحثين ومصممي منتجات استقطبتهم الشركة من «أوبن إيه آي» و«سترايب» و«نتفليكس»، إلى تمييز طرحه ببناء واجهة تجعل إشراف الخبير البشري شرطًا أساسيًا؛ إذ يؤكد الشريك المؤسس مايكل العبد أن التحسين الذاتي المستقل كليًا ينطوي على مخاطر غير محسوبة، بينما يسمح إبقاء المتخصص البشري في حلقة التدريب بتحديد معايير الجودة التنظيمية بأمان.

تعتمد شركات مثل «هارفي» و«روجو» المنصة بالفعل لتدريب نماذج مفتوحة على مراجعة عقود نوعية وتقييم الشركات وفق منهجيات مالية محددة، إلى جانب عملاء مثل «ديكاجون» و«ميركور» و«إنفيديا» التي شاركت أيضًا كمستثمر في الجولة إلى جانب «بيسمر فينتشر بارتنرز» و«بين كابيتال فينتشرز». فتح المنصة للجمهور يحوّل ضبط النماذج من مهمة هندسية نادرة إلى ممارسة تشغيلية اعتيادية، مما يقلص الاعتماد على مكاتب الاستشارات التقنية الخارجية التي كانت تحتكر عمليات التخصيص المعقدة.

هذا التحول ينعكس بصورة مباشرة على مشاريع الأتمتة في أسواق الخليج والشرق الأوسط، حيث تصطدم جهود البنوك والمكاتب القانونية وشركات الخدمات بضعف توفر مهندسي النشر الميداني وارتفاع أجورهم عالميًا؛ فبدل انتظار فرق هندسية متخصصة لضبط النماذج مفتوحة المصدر باللغة والأنظمة المحلية، يضع هذا المسار أداة التطوير في أيدي المستشارين القانونيين والمحللين الماليين أنفسهم. المعادلة لم تعد تتعلق بتطوير نماذج أضخم، بل بامتلاك فرق العمل المحلية القدرة على تدريب النماذج الحالية وتصحيح انحرافاتها مباشرة داخل بيئة العمل.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد