تخطَّ إلى المحتوى

تحالف أبوظبي و«أوبن إيه آي»: أربع اتفاقيات لحوسبة النفط والاستثمار داخل الحدود

شارك المقال
تحالف أبوظبي و«أوبن إيه آي»: أربع اتفاقيات لحوسبة النفط والاستثمار داخل الحدود
الصورة: Enchanted Tools / Unsplash

لم يعد توظيف النماذج التوليدية في العواصم الاقتصادية مسألة تجربة رقمية عابرة، بل تحول إلى إعادة هندسة شاملة لأصول الطاقة ورؤوس الأموال السيادية تحت سقف حوسبة محلي صارم. أطلقت أبوظبي تعاونا موسعا مع شركة «أوبن إيه آي» عبر أربع اتفاقيات متزامنة جمعت كبرى الكيانات التشغيلية والاستثمارية في الإمارة، وفي مقدمتها «أدنوك» و«مبادلة» ومجموعة «جي 42» عبر ذراعها «إنسبشن 42»، بحضور الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي للشركة الأميركية.

في قطاع الطاقة، وقعت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» اتفاقية تجعلها أول شركة نفط وطاقة في العالم تدمج تقنيات «أوبن إيه آي» المتقدمة في صلب عملياتها التشغيلية. المعادلة هنا تتجاوز تحسين الإنتاجية الروتينية، لتضع شرطا حاسما يتمثل في معالجة البيانات وتشغيل نماذج «جي بي تي» بالكامل داخل بنية تحتية حوسبية محلية في الإمارات. هذا الربط بين القرارات التشغيلية والاستثمارية والتجارية مع إبقاء العمليات الحاسوبية داخل الحدود الوطنية يعكس الرغبة في الاستفادة من أحدث قدرات الاستدلال دون التفريط في سيادة البيانات الحساسة المرتبطة بقطاع المحروقات.

على المسار المالي، أبرمت شركة «مبادلة للاستثمار» اتفاقيتها لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تمحيص الفرص الاستثمارية وتحليل المخاطر بدقة. يأتي هذا التحرك بعدما نجحت شركة «إم جي إكس» الاستثمارية، المدعومة من «مبادلة» و«جي 42»، في جمع 49 مليار دولار متجاوزة مستهدفها الأولي البالغ 45 مليار دولار بمشاركة سيولة دولية، لتوجيهها نحو البنية التحتية ومراكز البيانات وحصص في شركات كبرى مثل «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، مستهدفة إدارة أصول تتخطى 100 مليار دولار. التحالف يترجم رأس المال الاستثماري إلى أداة لامتلاك القدرة التقنية وتطويعها في اتخاذ القرارات التمويلية الكبرى.

البعد الثالث للمبادرة يمس الهيكل التنظيمي والإداري، حيث أطلقت حكومة أبوظبي مشروعا هو الأول عالميا لإنشاء «حكومة قابلة للقراءة آليا»، يقوم على تحويل السياسات واللوائح المحددة إلى صيغ تفهمها النماذج البرمجية لتقييم الامتثال التنظيمي وإصدار التراخيص والشهادات، مع الإبقاء على الإشراف البشري الكامل على القرارات النهائية. بدأ تطبيق هذه التجربة فعليا عبر دائرة التمكين الحكومي وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية في تدقيق واردات الغذاء. بالتوازي مع ذلك، حسمت «إنسبشن 42» اتفاقية تمتد خمس سنوات لتوسيع نشر هذه التقنيات في قطاعات الأعمال والتعليم عبر حلول مؤسسية تجمع بين النماذج والخبرة الاستشارية، بينما تواصل «جي 42» تطوير مجمع حوسبة إماراتي أميركي بقدرة مستهدفة تبلغ 5 غيغاواط يعتمد على رقائق «إنفيديا».

ما الذي يتغير عمليا لمن يدير العمليات التقنية أو الاستثمارية في المنطقة؟ يفرض هذا التحول معيارا إقليميا جديدا في صياغة العقود الرقمية، إذ لا يكفي بعد اليوم الاكتفاء باشتراكات سحابية عابرة للحدود. إذا كنت تقود فريقا تقنيا أو استثماريا في الخليج، فإن اشتراط تشغيل النماذج محليا يرفع سقف متطلبات السيادة على البيانات لدى الجهات الرقابية، ما يفرض على مديري الأنظمة إعادة التفاوض على بنود الاستضافة وحفظ السجلات. وفي مصر والشام، يفتح نموذج «الحكومة المقروءة آليا» مسارا جديدا للمهارات المطلوبة، حيث سينتقل الثقل من البرمجة العامة إلى التخصص الدقيق في صياغة اللوائح القانونية والاشتراطات الحكومية كأطر بيانات معيارية قابلة للاستهلاك الآلي المباشر.

إن انتقال الشراكات التقنية من مستوى استهلاك الواجهات الجاهزة إلى الاندماج في إدارة منشآت الطاقة ومحافظ الثروة وأروقة التراخيص يحدد معالم المنافسة القادمة. القيمة الحقيقية للمؤسسات لم تعد تكمن في تجربة الذكاء الاصطناعي على الهامش، بل في قدرتها على تشغيله فوق بنية تحتية وطنية تربط القرار الاستراتيجي بالسيادة الميدانية على البيانات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد