تخطَّ إلى المحتوى

«ألتيرّا» تتحوط من فقاعة الذكاء الاصطناعي: الاستثمار في شبكات الطاقة بدل مراكز البيانات

شارك المقال
«ألتيرّا» تتحوط من فقاعة الذكاء الاصطناعي: الاستثمار في شبكات الطاقة بدل مراكز البيانات
الصورة: Michael Pointner / Unsplash

حين يضخ صندوق استثماري سيادي بحجم ثلاثين مليار دولار أمواله في قطاع الذكاء الاصطناعي، يتوقع السوق اندفاعا تقليديا نحو مراكز البيانات وتكديس الرقائق، غير أن صندوق «ألتيرّا» الإماراتي للمناخ اختار مسارا دفاعيا مغايرا. فبدلا من الاستثمار المباشر في البنية التحتية للحوسبة، صمم الصندوق أطروحته لتكون بمثابة تحوط مالي واستراتيجي يحميه من مخاطر انفجار فقاعة محتملة في هذا القطاع سريع النمو.

أعلن الصندوق، الذي يتخذ من أبوظبي مقرا له، عن شراكته واستثماره في شركة «دومين» الإيطالية، ومقرها ميلانو، لتطوير نظام ذكاء مناخي سيادي تمتلكه «ألتيرّا» وتتحكم فيه بالكامل. ولم يكشف الصندوق عن القيمة المالية لاستثماره في الشركة التي كانت تعرف سابقا باسم «آي جينيوس» وأسسها الموظف السابق في «آبل» أوليان شاركا، وهي شركة تقدر قيمتها بنحو ملياري دولار وجمعت 1.1 مليار دولار عبر تمويل ديون خلال العامين الماضيين، كما اختارتها المفوضية الأوروبية لقيادة مشروع «أوروبا» لتطوير نموذج مفتوح المصدر يغطي لغات الاتحاد الأوروبي الأربع والعشرين الرسمية.

الرهان الحقيقي لا يستهدف خوادم الحوسبة بل الشبكات التي تبقيها على قيد الحياة. يوضح الرئيس التنفيذي لصندوق «ألتيرّا»، ماجد السويدي، فلسفة هذا التحوط بالتأكيد على أن محفظة الصندوق تتقاطع مع قصة الذكاء الاصطناعي من زاوية واحدة فقط: أنظمة الطاقة. وتستند الفكرة إلى حقيقة تشغيلية مجردة، وهي أن تلك الطاقة ستظل مطلوبة بلا انقطاع، سواء استمرت في تغذية مزارع الحوسبة أو تحولت لخدمة المصانع والمنازل والمدارس والمستشفيات، مما يمنح استثمارات الصندوق حصانة طبيعية في حال تراجعت تقييمات التقنية أو تعثرت نماذج أعمالها.

فحصنا مسار هذا التحوط الذي يأتي في خضم تباين حاد يشهده مجتمع إدارة الأصول العالمي حول مصير الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وهو التباين الذي عكسته مؤخرا رؤى متضاربة بين كين غريفين الرئيس التنفيذي لـ«سيتاديل» وجون غراي رئيس «بلاك ستون». ويرى السويدي أن أي فئة أصول ناشئة تشهد تشكل فقاعة استثمارية بطبيعتها، وتلك الفقاعات قد تكون مفيدة إذا أديرت بحكمة، ومدمرة إذا انفجرت دون ضوابط، مؤكدا أن العناية الواجبة وإدارة التوقعات هما السبيل الوحيد لفرز الرابحين والخاسرين مع نضوج السوق.

امتلاك النظام السيادي خطوة أولى للتحول إلى مؤسسة أصيلة في الذكاء الاصطناعي. وسيطبق نظام الذكاء المناخي المشترك على مراحل ليبرز عمليا خلال العام المقبل، وصمم بمرونة تتيح له التجدد المستمر واستيعاب أي نماذج جديدة يجري تطويرها لاحقا ودمجها مباشرة في المنظومة. وتأتي هذه الصفقة لتعزز نشاط «ألتيرّا» التي تأسست خلال مؤتمر الأطراف «كوب 28» برئاسة الدكتور سلطان الجابر، وتستهدف حشد 250 مليار دولار عالميا بحلول عام 2030، حيث نجحت حتى الآن في حشد أكثر من 51 مليار دولار من رؤوس الأموال المتوقعة عبر صناديقها الثلاثة وبشراكة مع كيانات كبرى مثل «بلاك روك» و«كيه كيه آر» و«تي بي جي»، داعمة محفظة تضم أكثر من ستين شركة في أربعين دولة بطاقة تفوق 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة.

ما الذي يعنيه هذا التحول لمن يدير ميزانية تقنية أو استثمارية في الخليج أو مصر أو الشام؟ الرسالة المباشرة هنا هي إعادة ضبط معادلة المخاطر. فبينما تتسابق مؤسسات عديدة لحجز قدرات حوسبة مكلفة ومعرضة للتقادم السريع، يقدم نموذج التحوط خيارا استراتيجيا مختلفا: الاستثمار في أصول الطاقة والبنية الأساسية الدائمة التي لا تفقد قيمتها بتبدل دورات التقنية، مع حصر الإنفاق البرمجي في أنظمة سيادية مملوكة للمؤسسة وقابلة للتحديث، بدلا من الارتهان لاشتراكات سحابية تلتهم الميزانيات وتفرض تبعية تقنية مطلقة. راقب مخصصات الطاقة في مشاريعك الرقمية، فالمعركة القادمة ليست على من يملك النموذج، بل على من يتحكم في التيار الذي يغذيه.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد