أربعة مشاوير من بين 320 مليون طلب: إفصاحات «أوبر» تكشف واقع التجارة عبر الوكلاء الأذكياء
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
خلال أسبوع الهالوين، وهو أكثر أسابيع شهر أكتوبر ازدحامًا لدى شركة «أوبر»، نفذت المنصة قرابة 320 مليون رحلة وطلب طعام عبر خدمتي «أوبر» و«أوبر إيتس». وفي خضم الحديث المتصاعد في أسواق التكنولوجيا عن انتقال المستهلكين إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي لإدارة تعاملاتهم اليومية نيابة عنهم، كشفت إدارة الشركة في مكالمة أرباح الربع الثالث عن رقم كاشف: أربعة مشاوير فقط طُلبت عبر وكيل ذكاء اصطناعي خلال ذلك الأسبوع بأكمله في كافة أنحاء العالم.
ولم تكن الأرقام الخاصة بخدمة توصيل الطعام «أوبر إيتس» بعيدة عن هذا الحجم الهامشي، إذ لم تتجاوز الطلبات المنفذة آليًا 500 طلب من بين مئات الملايين من العمليات. المدير المالي للشركة، بالاجي كريشنامورثي، عرض هذه البيانات أمام محللي وول ستريت لتبيان الفارق بين التوقعات النظرية والسلوك الفعلي للمستخدمين. ومن جانبه، علق الرئيس التنفيذي للشركة، دارا خسروشاهي، على هذه الإحصاءات بالقول إن هذا المسار ما يزال في بداياته المبكرة للغاية بحجم إقبال محدود، معربًا عن أمله في أن تتسع هذه الحركة مستقبلًا.
حسم خسروشاهي المعادلة بمقارنة عملية: حجز الرحلة يستغرق 50 ثانية داخل التطبيق، وإعادة طلب وجبة مفضلة لا يتطلب سوى 90 ثانية. هذا القياس المباشر يواجه الفرضية الشائعة بأن تفويض وكيل برمجي يوفر وقت المستخدم، إذ إن فتح واجهة المحادثة، وتوجيه الأمر الصوتي أو النصي، ومراجعة المسار أو تفاصيل السلة والدفع، يستهلك وقتًا يماثل أو يتجاوز النقرات السريعة على شاشة الهاتف. وتتطابق بيانات «أوبر» مع ما أعلنته منصة «دورداش» لتوصيل الطعام في إفصاح نتائجها المالية الأسبوع الماضي، حيث أكدت أنها لم تتلق سوى بضع مئات من الطلبات عبر الوكلاء، بينما تظل الغالبية الساحقة من العملاء متمسكة بالطلب المباشر من التطبيق.
تأتي هذه الأرقام الصريحة في وقت تتدفق فيه استثمارات ضخمة نحو جيل الوكلاء الشخصيين. فالشركات الناشئة في هذا المجال تحصد تقييمات قياسية، ومنها شركة «إنستنكت» التي تأسست العام الماضي وجمعت جولتها التمويلية الأخيرة بتقييم بلغ 10 مليارات دولار. وفي الوقت عينه، تصدر تطبيق «ميوز» التابع لشركة «ميتا» قائمة متجر تطبيقات آبل في الولايات المتحدة متجاوزًا 10 ملايين مستخدم، مع إشارة الشركة إلى استخدامه في التسوق وإجراء المعاملات، بالتوازي مع وكلاء تطرحهم شركات مثل «أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك»، و«جوجل»، و«سبيس إكس إيه آي» عبر «جروك». ورغم ضعف الاستخدام الحالي، يرى خسروشاهي أن الوكلاء يمثلون فرصة إضافية للوصول إلى منصته ورافدًا إيجابيًا لنمو الطلب، مشيرًا إلى وجود قرابة ثمانية مساعدين رئيسيين في السوق حاليًا مع توقع وصولهم إلى أكثر من عشرة، مؤكدًا أن شركات الذكاء الاصطناعي بلا استثناء تتفاوض للربط مع شبكة «أوبر».
الدلالة المباشرة لفرق المنتجات والمنصات في الخليج ومصر والمنطقة ترتبط بحقيقة أن حماية الحصة السوقية تنبع من سلاسة الواجهة لا من ملاحقة التقنيات المستحدثة. المنصات الإقليمية لخدمات التوصيل والنقل في الرياض أو دبي أو القاهرة، والتي تابعت مخاوف تجاوز واجهاتها لمصلحة وكلاء الأنظمة العالمية، باتت تمتلك إثباتًا ماليًا من كبرى الشركات العالمية يوضح أن المستخدم المعتاد لا يتخلى بسهولة عن تطبيق ينجز طلبه في أقل من دقيقة. تنحصر مخاطر الاندفاع غير المحسوب نحو واجهات الوكلاء في هدر موارد التطوير بعيدًا عن جودة العمليات الميدانية والسرعة اللوجستية، وهي العوامل الفعلية التي تحدد ولاء المستهلك في أسواقنا المحلية.
يبقى التوسع في وكلاء الذكاء الاصطناعي بوصفهم بديلًا فوريًا للتطبيقات التقليدية رهنًا بتغيير جذري في عادات الاستخدام اليومية. وبينما تحتفظ قنوات المساعدين الذكية بفرصتها للتطور التراكمي، تضع البيانات المعلنة حدًا بين التوقعات الاستباقية والأرقام التشغيلية، مؤكدة أن كفاءة الواجهة المصممة لإنهاء المهمة في ثوان معدودة ما زالت تتفوق على أي وسيط رقمي إضافي.