تخطَّ إلى المحتوى

«أندو» تخرج من السرية بتمويل 20 مليون دولار لمنافسة «سلاك»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتحولون من تطبيقات إضافية إلى أعضاء في الفريق

شارك المقال
«أندو» تخرج من السرية بتمويل 20 مليون دولار لمنافسة «سلاك»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتحولون من تطبيقات إضافية إلى أعضاء في الفريق
الصورة: CardMapr.nl / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

خرجت شركة «أندو» الناشئة من طور العمل السري معلنة جمع 20 مليون دولار في جولة تمويل أولية وتأسيسية قادتها شركات استثمارية بارزة تشمل «أكسيل» و«إندكس فنتشرز» و«إيمرجنس»، وذلك لبناء منصة مراسلة مؤسسية مصممة للجمع بين الموظفين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي في بيئة عمل واحدة تسعى لمنافسة منصات مثل «سلاك» و«مايكروسوفت تيمز» وإحلالها بالكامل.

تعود جذور الفكرة إلى تجربة المؤسسة سارة دو في عام 2025، حين كانت تساعد الشركات على بناء خوادم وفق بروتوكول سياق النموذج، المعروف اختصاراً باسم خوادم «إم سي بي». خلال تلك المرحلة، تكرر طلب الشركات حول كيفية تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي من داخل منصة «سلاك» مباشرة. غير أن محاولات الدمج اصطدمت بسلسلة من العقبات التقنية، تمثلت في صعوبة نقل الرسائل ذهاباً وإياباً، وتزويد الوكلاء بالسياق التشغيلي المناسب، وتجنب استنزاف ميزانيات الرموز البرمجية باهظة التكلفة.

المنصات الحالية بنيت لعالم بدأ يتجاوزنا، حيث يُعامل الوكيل كتطبيق يُثبت بدلاً من أن يكون شريكاً في الفريق. هذا الاستنتاج قاد سارة دو إلى رصد معضلة تصفها بظاهرة «الوسطاء البشريين»، حيث يتحول الموظف عملياً إلى مجرد ساعي بريد ينقل مخرجات الوكيل الذكي إلى بقية أقسام الشركة. وترى دو أن النظام الأمثل يجب أن يتيح للوكيل المشاركة المباشرة في المحادثات الجماعية التي يجري فيها تنسيق العمل، وفهم أسباب القرارات المتخذة، وتوجيه الأسئلة للزملاء، والبناء على عمل وكيل آخر، واستدعاء العنصر البشري فقط عند الحاجة إلى التقدير والتقييم.

تمنح منصة «أندو» الوكلاء الذكيين هوياتهم الخاصة وصناديق بريد رقمية مستقلة تتيح لهم الانخراط في النقاشات بسلاسة تماثل الزملاء البشريين. وتتضمن المنصة قنوات حوار ومحادثات ثنائية وجماعية، إلى جانب مكالمات صوتية مباشرة يستطيع الوكيل تفريغ محتواها صوتياً ومتابعته نصياً. كما يمتلك الوكيل حرية تصفح القنوات واختيار الانضمام إليها حتى دون الإشارة إليه، ومراسلة أي موظف بمبادرة ذاتية إن رأى ضرورة لإبلاغه بأمر عاجل، دون انتظار أذونات مسبقة.

تدرك دو أن المنافسة ليست سهلة في سوق تشهد محاولات عمالقة التواصل المؤسسي للتكيف، إذ حوّلت «سلاك» أدواتها التفاعلية إلى وكيل ذكي، ودمجت «مايكروسوفت» مساعد «كوبايلوت» بعمق داخل تطبيق «تيمز» وحزمة «أوفيس 365»، كما أطلق جاك دورسي مؤخراً منصة «بز» الموجهة لدمج المطورين والوكلاء. ورغم أن البدايات شهدت تحفظاً من المستخدمين الذين رأوا في المنصة مجرد تطبيق مراسلة أقل نضجاً قبل استيعاب الفارق، فإن ساعات الاستخدام تصاعدت حين بدأت النماذج تظهر قدرات استباقية ملموسة، مثل رصد نقاشين منفصلين حول المشكلة ذاتها في قناتين مختلفتين، فبادر الوكيل من تلقاء نفسه إلى جمع الأطراف في محادثة موحدة، وشرح السياق، واقترح قراراً لمعالجة الأمر، مستفيداً من قدرته على معالجة تدفقات هائلة من الرسائل في أوقات قياسية تفوق طاقة البشر.

تخدم المنصة اليوم عملاء في 15 دولة ضمن قطاعات البرمجيات والعقارات والتمويل، وتركز أغلب فرقها الحالية على أحجام عمل صغيرة. وتعتزم الشركة توجيه التمويل الجديد لتوظيف كفاءات إضافية وتغطية استهلاك الرموز، انطلاقاً من رؤية تفترض أن الوكلاء سيمكنون فرقاً صغيرة للغاية من العمل بنطاق تشغيلي كان يتطلب مئات الموظفين في السابق، حيث يتولى الوكلاء التنفيذ والبحث والتنسيق، بينما يركز البشر على التقدير السليم وبناء الاستراتيجيات وتوجيه الخطوات القادمة.

هذا التحول في بنية التواصل يحمل دلالة مباشرة لمن يقود الفرق التقنية والعمليات في الخليج ومصر والشام. في بيئات الأعمال الإقليمية التي تتسابق اليوم لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي وبناء خوادم الربط البرمجي، ينفق المطورون ومديرو المنتجات وقتاً طويلاً في دور ساعي البريد بين النماذج وقنوات العمل التقليدية. الانتقال إلى منصات تدمج الوكلاء كأعضاء كاملين يفرض إعادة النظر في مهارات التنسيق الداخلي وحوكمة الصلاحيات، إذ لم يعد السؤال محصوراً في كفاءة النموذج ذاته، بل في مدى جاهزية البنية التنظيمية لمنح الوكلاء حق المبادرة ومخاطبة الموظفين مباشرة دون الوقوع في فوضى الرسائل غير المنضبطة، مع الموازنة الصارمة مع متطلبات الخصوصية والسياسات المحلية لإدارة البيانات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد