«كال إيه آي» واقتصاديات الفريق المصغر: كيف حقق سبعة مطورين 30 مليون دولار قبل الاستحواذ؟
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
نتابع في مجتمع التقنية صعوداً لافتاً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية، حيث يستعد زاك ياديغاري، الشريك المؤسس لتطبيق «كال إيه آي» (Cal AI)، لاستعراض كواليس تجربة نمو مشروعه على منصة البناة في مؤتمر «تك كرانش ديسرابت 2026». القصة التي تستوقف المطورين ورواد الأعمال لا تقتصر على كون ياديغاري شارك في تأسيس التطبيق وهو في السابعة عشرة من عمره خلال دراسته الثانوية، بل تكمن في قدرته على تجاوز عتبة خمسة عشر مليون تنزيل وتوليد ثلاثين مليون دولار من الإيرادات السنوية في أقل من عامين، قبل أن يبلغ عامه العشرين، وهو ما قاد شركة «ماي فيتنس بال» (MyFitnessPal) إلى الاستحواذ على المنصة في صفقة أُغلقت في ديسمبر 2025.
يقوم الرهان التقني لتطبيق «كال إيه آي» على تبسيط تتبع التغذية عبر الكاميرا، حيث يستبدل عمليات البحث اليدوي المعقدة بالتقاط صورة سريعة للطبق. وتعتمد المنصة على دمج خوارزميات التعرف البصري مع قراءات حساس العمق في الهاتف الذكي، لتقدير السعرات الحرارية بدقة، وتفكيك مكونات الوجبة من بروتينات وكربوهيدرات ودهون. هذه التجربة لم تكن الخطوة الأولى لمؤسسها في بناء المنتجات الجماهيرية؛ إذ سبق له في سن السادسة عشرة أن أسس منصة الألعاب «توتالي ساينس» التي اجتذبت أكثر من خمسة ملايين مستخدم خلال جائحة كوفيد، وتخارج منها بصفقة مكونة من ست خانات، مما منحه خبرة مبكرة في استثمار قنوات الوصول السريع واجتذاب المستخدمين بكثافة.
صفقة الاستحواذ التي قادتها «ماي فيتنس بال» لم تبتلع المشروع كلياً، بل أبقت على «كال إيه آي» كتطبيق مستقل، وحافظت على كامل فريقه المكون من سبعة أشخاص فقط، مع استمرار ياديغاري في الإدارة التنفيذية. هذا النموذج يسلّط الضوء على الضغوط الهندسية العنيفة التي تواجه المنتجات عندما ينفجر الإقبال الجماهيري فجأة، وصعوبة تحويل التفاعل السريع الأولي إلى ولاء دائم واشتراكات متكررة، وبناء شركة متماسكة الأركان في سوق تقوده كفاءة التوزيع والوصول العضوي.
بالنسبة إلى المطورين وفرق التقنية في الخليج ومصر والشام، تضع هذه التجربة نموذج عمل بالغ الدلالة أمام منظومة ريادة الأعمال المحلية. الدرس الأول يرتبط بكفاءة رأس المال؛ ففريق مكوّن من سبعة أفراد استطاع توليد تدفق نقدي ضخم والتخارج نحو عملاق قطاعي دون الحاجة إلى تكوين هياكل وظيفية مترامية الأطراف، وهو توجه تحتاجه بشدة الشركات الناشئة في الرياض والقاهرة ودبي في ظل التحول نحو ترشيد الإنفاق والتركيز على العوائد الحقيقية. الدرس الثاني يكمن في فرصة التعريب الغذائي؛ فنماذج الرؤية الحاسوبية وحساسات العمق في التطبيقات العالمية دُرّبت أساساً على الوجبات الغربية والأطباق السريعة، وتواجه صعوبة واضحة في تفكيك مكونات الأطباق الإقليمية المعقدة في المطبخ الخليجي أو الشامي أو المصري. هذا القصور يتيح للفرق البرمجية المحلية بناء وتدريب حلول رؤية ذكية موجهة للمنطقة ومطبخها، مما يمنحها ميزة تنافسية لا تستطيع المنصات العالمية مجاراتها بسهولة.
أما على صعيد الاستراتيجية، فإن خطوة «ماي فيتنس بال» تؤكد أن الكيانات الصحية والتأمينية والرياضية القائمة في أسواقنا ستتجه حتماً إلى شراء الابتكار الرشيق بدلاً من تطويره داخلياً ببطء. أمامك كمهندس برمجيات أو رائد أعمال فرصة لاستغلال إمكانات الاستشعار في الهواتف المتاحة بين أيدي الجميع، وبناء أدوات استهلاكية محكمة تسد ثغرة محلية واضحة، لتكون هدفاً طبيعياً لشراكات استراتيجية أو استحواذات قادمة من المؤسسات الإقليمية الكبرى الساعية لتحديث خدماتها.