«أنثروبيك» تدخل أبحاث البيولوجيا الجزيئية: 950 وكيلاً يكتشفون نظاماً إنزيمياً مرشحاً للهندسة الوراثية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أعلنت شركة «أنثروبيك» عن أول اكتشاف علمي يخرج من مختبرها الجديد للبيولوجيا الجزيئية في منطقة خليج سان فرانسيسكو، متمثلاً في رصد نظام إنزيمي لم يكن معروفاً من قبل أُطلق عليه اسم ART. هذا الاكتشاف، الذي توصل إليه نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تطرحه الشركة بوصفه دليلاً عملياً على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الأساسية واختصار مراحل الاستكشاف الأولي في علوم الأحياء.
اعتمد الإنجاز على تشغيل قرابة 950 وكيلاً برمجياً مدعوماً بنموذج «كلود» لتمشيط قاعدة بيانات التسلسلات الجينية على مدار 21 ساعة متواصلة. استطاع هذا الفريق البرمجي مسح أكثر من 200 ألف جين لنوع واحد من الإنزيمات وفرز 20 جيناً مرشحاً للفحص المخبري الدقيق، وهي مهمة تستغرق في العادة أسابيع أو حتى أشهراً من عمل الباحثين المتخصصين للوصول إلى قائمة ترشيحات قابلة للاختبار المعملي.
جاء الاختراق حين رصد أحد الوكلاء بنية وراثية في الفيروسات التي تصيب البكتيريا لم يلتفت إليها العلماء سابقاً، تتألف من سلسلة قطع قصيرة ومتكررة من الحمض النووي تجاور جينين: أحدهما لإنزيم معروف والآخر لبروتين مجهول. وتشير التجارب الأولية إلى أن نظام ART قد يكون قابلاً للبرمجة على غرار تقنية «كريسبر»، ما دفع عالم الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومعهد برود، فنغ تشانغ، إلى وصف رصد هذه الأجزاء المتكررة بأنه مثير للاهتمام ويستحق متابعة استقصائية. وقد نُشرت هذه النتائج في ورقة بحثية أولية لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، تزامناً مع إشارة داريو أمودي إلى أن فريقاً في جامعة ستانفورد رصد بشكل مستقل نظاماً مشابهاً ولكنه متميز عنه.
اختار الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي جلسة لمجلس الأمن الدولي، خاطبها عبر دائرة تلفزيونية، ليعرض هذا الاكتشاف بصفته نتيجة أولية قد تؤسس لآلية جديدة في التعديل الجيني تخدم العلاجات الجينية المستقبلية. واقتصر دور الباحثين البشريين على صياغة التوجيهات الأولية وإجراء التجارب المعملية، بينما عمل الوكلاء باستقلالية لاختيار المسارات الواعدة. كما أكد المختبر، الذي تأسس في ربيع هذا العام، أنه لا يتعامل مع مسببات الأمراض القادرة على إصابة البشر، وأن جميع التجارب المعملية يُجريها باحثون بشريون، مع عدم استبعاد أمودي لإمكانية تشغيل «كلود» لمعدات المختبر مستقبلاً متى توفرت الضمانات والضوابط الكافية.
هذا التحول في أسلوب البحث الحيوي يعيد ترتيب الأولويات في مؤسسات الأبحاث والشركات الناشئة في الخليج ومصر، حيث تتصدر مشاريع الجينوم الوطنية والاستثمارات الحيوية خطط تطوير القطاع الصحي. ما يتغير عملياً أمام مديري المختبرات وفرق التقنية الحيوية في المنطقة هو انتقال عنق الزجاجة من مرحلة التنقيب المعلوماتي وتحليل البيانات الضخمة، التي أثبتت أسراب الوكلاء البرمجية إمكانية إنجازها في يوم واحد بتكلفة حوسبة متواضعة، إلى مرحلة التحقق المخبري الرطب. هذا يعني أن الميزة التنافسية لم تعد تقتصر على عدد الكوادر المخصصة للفرز البيولوجي اليدوي، بل باتت تعتمد على سرعة الربط بين وكلاء الفحص الآلي والمختبرات الميدانية القادرة على عزل العينات والتحقق منها حيوياً.
المهارة المطلوبة في بيئة العمل الإقليمية تتجه بوضوح نحو مهندسي الأحياء القادرين على صياغة توجيهات محكمة لوكلاء الذكاء الاصطناعي وتدقيق فرضياتهم الجينية، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة المعملية قبل نقل المخرجات إلى التطبيقات العلاجية.