تخطَّ إلى المحتوى

«داتابريكس» تستحوذ على «رو زيرو»: الجداول الحسابية تعود واجهةً للوكلاء الأذكياء فوق بحيرات البيانات

شارك المقال
«داتابريكس» تستحوذ على «رو زيرو»: الجداول الحسابية تعود واجهةً للوكلاء الأذكياء فوق بحيرات البيانات
الصورة: Logan Voss / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت منصة «داتابريكس» استحواذها على شركة البرمجيات الناشئة «رو زيرو»، المتخصصة في جداول البيانات السحابية، في صفقة تكشف مسارًا عمليًا لكيفية دمج الوكلاء الأذكياء داخل بيئات الأعمال المؤسسية. واللافت في هذه الخطوة أنها لم تنطلق من خطة استحواذ تقليدية أعدتها الإدارة، بل بدأت من داخل الفريق المالي لشركة «داتابريكس» نفسها، حين اعتمد أدوات «رو زيرو» لقدرتها على تشغيل جداول بيانات حية تتجاوز مليون صف بسلاسة، ثم دمجها مع الوكيل الذكي الداخلي للمنصة «جيني». يتيح هذا الوكيل للمستخدمين طرح استفسارات تجارية معقدة باللغة الطبيعية حول البيانات المخزنة، مثل تحليل هوامش الربح ومتابعة فرص المبيعات المحتملة، مما حوّل الجداول الحسابية من مجرد مساحات لتسجيل الأرقام إلى بيئة استدلال تفاعلية.

جوهر الصفقة يكمن في إنهاء القطيعة بين أدوات ذكاء الأعمال المعقدة والواجهات التي اعتاد الموظفون العمل بها يوميًا. وقد علّق علي قدسي، الرئيس التنفيذي لشركة «داتابريكس»، على كواليس الاستحواذ عبر منصة «إكس» موضحًا أن جداول البيانات تمثل الواجهة التي يفضلها كل محلل أعمال، ما يجعل الجمع بين ذكاء الأعمال والوكلاء الأذكياء وجداول الحسابات تطورًا بديهيًا ومطلوبًا. وبموجب هذا التكامل، تظل البيانات الحساسة للمؤسسة مخزنة بأمان داخل البيئة السحابية لشركة «داتابريكس»، بينما يتفاعل معها البشر والوكلاء عبر الصيغ الحسابية والقوالب المألوفة، بدلًا من إجبار الفرق على تعلم برمجيات تحليلية بديلة، أو اللجوء إلى تصدير البيانات نحو ملفات خارجية غير محمية يسهل تسريبها.

ورغم حجب التفاصيل المالية للصفقة، تشير بيانات «بيتش بوك» إلى أن «رو زيرو»، التي أسسها مهندسون سابقون في شركتي «أمازون ويب سيرفيسز» و«تابلو»، كانت قد جمعت عشرة ملايين دولار في مايو 2025 بتقييم بلغ نحو 40 مليون دولار. وتأتي عملية الشراء ضمن نشاط توسعي لافت لشركة «داتابريكس» خلال عام 2026، عززته جولة تمويلية ضخمة أغلقتها في أغسطس بقيمة خمسة مليارات دولار، ليرتفع معدل إيراداتها السنوي إلى سبعة مليارات دولار. وأكد قدسي أن شركته تعتزم المضي في إبرام صفقات مماثلة، مستكملة سلسلة استحواذات شملت في مارس شركتي «كوتشنت إيه آي» المتخصصة في تقييم الوكلاء والتعلم التعزيزي و«سفت دي إيه آي» لدفاتر الملاحظات التفاعلية، إضافة إلى شركة العمليات الأمنية «بانثر» في يونيو، ثم شركة «إلكتريك» المطورة لقاعدة «بي جي لايت» الخفيفة لتشغيل الوكلاء محليًا على الأجهزة.

بالنسبة للمؤسسات والفرق التقنية في الخليج ومصر والمنطقة، يعالج هذا التوجه ثغرة تشغيلية طالما هددت حوكمة البيانات في القطاعات المالية والحكومية. ففي بيئات الأعمال الإقليمية، يعتمد المحللون بكثافة على جداول الحسابات لإنجاز مهامهم السريعة، وغالبًا ما يتجاوزون منصات ذكاء الأعمال المركزية بتصدير مجموعات البيانات محليًا، مما يعرّض السياسات الصارمة لإدارة البيانات والتوطين الرقمي لمخاطر حقيقية. إن تقديم واجهة جداول سحابية فائقة السعة تعمل مباشرة فوق مستودعات البيانات المركزية، ومدعومة بوكلاء أذكياء يفهمون الأسئلة التشغيلية، يمنح قادة التقنية في منطقتنا وسيلة عملية لحماية أمن المعلومات من دون تعطيل إنتاجية الموظفين أو إلزامهم بمسارات تدريب طويلة ومكلفة على أدوات غير مألوفة.

تؤكد هذه الخطوة أن نجاح نشر الوكلاء الأذكياء في المؤسسات لا يتوقف على ابتكار برمجيات معزولة، بل على النزول إلى البيئات التي استقر عليها الموظفون لسنوات. وحين تضع منصات البيانات الكبرى قدرات الوكلاء داخل جداول مرنة وآمنة، فإنها تعيد تعريف متطلبات الكفاءة لدى محللي البيانات في أسواقنا، حيث يصبح التحدي الحقيقي مرتبطًا بالقدرة على توجيه الوكيل وصياغة الاستعلامات الذكية، لا بمجرد تنسيق الخلايا اليدوي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد