إكسسوارات الحقائب بديلاً عن الشاشات: رهان «ميتا» على العتاد الكلاسيكي ومقايضة الخصوصية بالمعاملات
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تواجه أجهزة الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين سجلاً طويلاً من التعثر التجاري بعد إخفاق منتجات مثل دبوس «آي بين» وجهاز «رابيت» وقلادة «فريند» في إقناع المستخدمين بجدوى حمل عتاد منفصل. وفي محاولة لتفادي هذه المقبرة التقنية، اختارت شركة «ميتا» توجيه جهازها الجديد «ميوز تشارم» نحو مسار مختلف تماماً، حيث لا يُقدَّم كبديل للهاتف الذكي، بل كقطعة زينة تتدلى من الحقائب وحلقات المفاتيح، مستندة إلى موجة استهلاكية واسعة يقودها الجيل الصاعد للجمع بين الإكسسوارات الشخصية والأدوات الرقمية.
يعتمد هذا التصميم على صعود سوق إكسسوارات الحقائب التي تحولت إلى ظاهرة تجارية بارزة، خاصة بعد طفرة دمى «لابوبو» التي دفعت إيرادات شركة التجزئة الصينية «بوب مارت» إلى 1.8 مليار دولار في عام 2024 بزيادة تعادل سبعة أضعاف مقارنة بعام 2019. وتشير تقديرات تحليلية للقطاع إلى أن السوق العالمية لميداليات وإكسسوارات الحقائب ستتجاوز مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعة بمنتجات واسعة الانتشار مثل حافظة الشفاه لعلامة «رود» التي أسستها هايلي بيبر وحققت 212 مليون دولار من المبيعات الصافية السنوية قبل استحواذ «إلف بيوتي» عليها بصفقة بلغت مليار دولار، فضلاً عن إكسسوارات الكرز من علامة «كوتش».
الرهان لا يستند إلى أداء العتاد بمفرده، بل إلى تحويل الوكيل الرقمي إلى امتداد لهوية المستخدم ومظهره الخارجي. ويتداخل هذا التوجه مع ظاهرة العودة إلى التقنيات القديمة وذات الطابع الملموس، مثل الكاميرات الرقمية، والهواتف القابلة للطي، ومشغلات «آيبود»، وأشرطة الكاسيت، وحتى لوحات المفاتيح الفيزيائية للهواتف التي تعيدها شركات ناشئة مثل «كليكس». وقد استلهم تصميم «ميوز تشارم» سلوكاً رائجاً على منصات الفيديو، حيث يعيد المستخدمون توظيف ساعات «أبل» القديمة وتحويلها إلى ميداليات مفاتيح عبر آلاف الأربطة والحافظات المتاحة على متاجر مثل «أمازون» و«وولمارت» و«إتسي»، مستعيدين تجربة ألعاب «تاماغوتشي» الافتراضية التي اشتهرت في أواخر التسعينيات ومنتصف العقد الأول من الألفية.
لكن هذا التحول نحو الموضة يصطدم بسجل «ميتا» المعقد في حماية بيانات المستهلكين، إذ خضعت الشركة لتسويات متعددة مع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية بشأن نشر البيانات الخاصة دون موافقة أصحابها، واتُهمت في عام 2023 بخرق أمر خصوصية لاحق لتسوية عام 2019، إلى جانب ملاحقات متكررة في الكونغرس الأمريكي حول حماية القاصرين. وتراهن الشركة على نموذج أعمال يبتعد عن الاشتراكات المباشرة، حيث أعلنت أنها ستعتمد في تحقيق الدخل من وكيل «ميوز» على تحصيل عمولة صغيرة من المعاملات والصفقات الشرائية، وهو ما يضع المستخدم أمام مقايضة معتادة بين الحصول على وكيل مجاني وتقديم بياناته وسلوكه الاستهلاكي لتغذية الإعلانات الموجهة بدقة.
هذا التحول في واجهات الاستهلاك يفرض واقعاً جديداً على قطاعات التجزئة والتجارة الإلكترونية والتسويق في الخليج ومصر والشام. فعندما يتحول العميل إلى استخدام وكيل شخصي محمول ينفذ عمليات الشراء ويقتطع عمولة مباشرة من كل معاملة، فإن الشركات المحلية لم تعد تتنافس على لفت انتباه المتسوق عبر الشاشات وتطبيقات الهواتف فقط، بل باتت مضطرة لتجهيز بنيتها البرمجية للتكامل المباشر مع واجهات الوكلاء التجاريين. كما يضع هذا النموذج مصارف المنطقة وبوابات الدفع أمام تدفق معاملات مجهرية تفرض مراجعة هياكل الرسوم، فضلاً عن إلزام المشرعين في أسواق المنطقة بتشديد أطر حماية خصوصية اليافعين وبياناتهم الشرائية المجمعة عبر أجهزة قابلة للارتداء.
يبقى نجاح «ميتا» في هذه التجربة مرهوناً بمدى استعداد المستهلك لمنح أجهزتها مكاناً دائماً في تفاصيل يومه، وما إذا كانت جاذبية المقتنيات الكلاسيكية كافية لتجاوز المخاوف المتراكمة بشأن حماية الخصوصية الرقمية.