تخطَّ إلى المحتوى

«لايت سبيد» تقلص صندوقها الهندي إلى 250 مليون دولار وتوجهه بالكامل لطبقة تطبيقات الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«لايت سبيد» تقلص صندوقها الهندي إلى 250 مليون دولار وتوجهه بالكامل لطبقة تطبيقات الذكاء الاصطناعي
الصورة: Christina @ wocintechchat.com M / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تتجه شركة رأس المال الجريء الأمريكية «لايت سبيد» نحو جمع 250 مليون دولار لصندوق استثماري جديد في مراحله المبكرة، مخصص بالكامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الهند وجنوب شرق آسيا. الصندوق الجديد، الذي يحمل اسم «لايت سبيد إنديا بارتنرز 5»، يأتي بنصف حجم سابقه البالغ 500 مليون دولار والمجموع في عام 2022. وقد ضمنت الشركة حتى الآن التزامات استثمارية بنسبة 80 في المئة من المبلغ المستهدف، وفق رسالة موجهة إلى المستثمرين واطلعت عليها منصة تك كرانش، فيما رفض متحدث رسمي باسم الشركة التعليق على الخطوة.

تقليص الحجم المالي يمثل استراتيجية تشغيلية تستهدف تسريع وتيرة الصفقات وتقصير دورة الاستثمار. تخطط الشركة لبدء ضخ رأس المال من الصندوق الجديد في غضون شهرين، محددة له فترة نشر استثماري تقارب عامين ونصف العام، مع استمرارها في إتمام استثماراتها الأخيرة من الصندوق القائم. كما توحد الشركة للمرة الأولى دورة جمع الأموال لصناديقها الهندية مع صناديقها العالمية، لدمج أعمالها الإقليمية التي أطلقتها قبل نحو عقدين بصورة أوثق مع هيكلها العام، في خطوة تشبه ما أقدمت عليه منافستها «أكسل» في أغسطس الماضي حين جمعت 3.5 مليار دولار عبر أربعة صناديق متزامنة بينها صندوق هندي بقيمة 550 مليون دولار.

تنطلق أطروحة الاستثمار من قناعة داخلية تفيد بأن الذكاء الاصطناعي سيخلق في الهند قيمة تفوق ما حققته شبكة الإنترنت. ورغم أن الهند لم تنتج حتى اليوم نموذجاً تأسيسياً رائداً على الساحة العالمية، واستقطبت تمويلات تقل كثيراً عما تدفق إلى الولايات المتحدة والصين، يرى المستثمرون فرصة جوهرية في طبقة التطبيقات البرمجية. يستند هذا الرهان إلى امتلاك البلاد قاعدة ضخمة من مهندسي البرمجيات وخبرة تمتد لعقود كمركز عالمي للخدمات التقنية. وقد ظهر هذا التوجه مبكراً في استثمار «لايت سبيد» في شركة «سارفام إيه آي»، المطورة لنماذج لغوية والتي اختارتها الحكومة الهندية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي سيادية، بالتوازي مع رهانات الشركة العالمية على مطورين بارزين مثل «أنثروبيك» و«إكس إيه آي» و«داتابريكس».

تخصيص الصندوق الجديد كلياً للذكاء الاصطناعي يعكس تحولاً جذرياً في نهج الشركة الاستثماري بالمنطقة. فقد كانت المحفظة الهندية للشركة، التي استثمرت فيها صناديقها الإقليمية نحو 900 مليون دولار وصناديقها العالمية 1.6 مليار دولار أخرى، موزعة عبر قطاعات متباينة كالتجارة السريعة عبر «زيبتو» والمنصات الصوتية عبر «بوكيت إف إم» وخدمات المنازل والطاقة الشمسية السطحية. أما اليوم، فيقود الفريق الاستثماري ذاته توجيهاً مركزاً نحو برمجيات الذكاء الاصطناعي وحدها، انطلاقاً من أن الحجم المالي المحدود يتيح التركيز على التدقيق في كل صفقة على حدة، ثم العودة لجمع صندوق تال في مدة أقصر.

ما الذي يتغير فعلياً في أسواق الخليج ومصر والمشرق العربي بفعل هذا التوجه؟ تعتمد الشركات والمؤسسات المالية في الخليج بصورة مكثفة على شركات التقنية والبرمجيات الهندية لتنفيذ مشاريع التطوير والأنظمة التشغيلية. ومع انتقال كبرى شركات الاستثمار والمطورين هناك نحو طبقة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سيلمس المدير التقني في الخليج تحولاً سريعاً في طبيعة الخدمات المعروضة من مجرد كتابة برمجيات تقليدية إلى وكلاء ذكاء اصطناعي وأدوات أتمتة ذكية، ما يفرض تدقيقاً صارماً في أمن البيانات وحوكمتها قبل دمج تلك الحلول. ومن زاوية أخرى، يمثل نموذج «طبقة التطبيقات» درساً استراتيجياً لفرق العمل والشركات الناشئة في مصر والأردن والخليج: ففي ظل ارتفاع تكاليف تدريب النماذج الكبرى وصعوبة منافستها عالمياً، يتأكد أن القيمة السوقية الأكثر واقعية تكمن في بناء حلول تطبيقية متخصصة تستثمر الكفاءات الهندسية المحلية لحل مشكلات قطاعية معقدة دون الحاجة لمليارات الدولارات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد