«ريكيرسيف إنتلجنس» تختصر تصميم الرقائق من سنوات إلى أسابيع: حلقة التطوير الذاتي بين العتاد والنماذج
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تستغرق دورة تصميم الرقاقة الإلكترونية اليوم ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام، في مسار معقد يبدأ من تخطيط المكونات الدقيقة ولا ينتهي عند التحقق والتدقيق البرمجي. هذه الفجوة الزمنية بين وتيرة تطور نماذج الذكاء الاصطناعي السريعة ودورات تصنيع العتاد البطيئة هي ما تسعى شركة «ريكيرسيف إنتلجنس» إلى إغلاقه، عبر تحويل العملية من شهور وسنوات من العمل اليدوي إلى بضعة أسابيع تقودها خوارزميات تتعلم تراكميا من كل تصميم سابق.
تنطلق الشركة من تجربة عملية أثبتت جدواها مسبقا في مختبرات كبرى الشركات التقنية. المؤسستان آنا غولدي، الرئيسة التنفيذية للشركة والحاصلة على الدكتوراه من جامعة ستانفورد، وأزاليا ميرهوسيني، المديرة التقنية والأستاذة المساعدة في الجامعة نفسها ومؤسسة مختبر «سكيلينغ إنتلجنس»، قادتا سابقا مشروع «ألفا تشيب» في شركة غوغل، والذي نجح في توليد مخططات الرقائق خلال ساعات معدودة مقارنة بالعملية الأطول التي يتطلبها المصممون البشريون. أسهم ذلك العمل في تصميم أجيال متعددة من وحدات معالجة الموتر التابعة لغوغل، إضافة إلى مشاركتهما في تأسيس فريق التعلم الآلي للأنظمة في الشركة، قبل عملهما باحثتين أوليات في «غوغل ديب مايند» وموظفتين مبكرتين في «أنثروبيك».
الفكرة المركزية لدى «ريكيرسيف إنتلجنس»، التي انطلقت في أواخر عام 2025 وجمعت تمويلا قدره 335 مليون دولار خلال أربعة أشهر بتقييم بلغ أربعة مليارات دولار تضمن جولة أولى بقيمة 300 مليون دولار بمشاركة «إنفيديا»، تتمثل في إغلاق حلقة التغذية الراجعة بين البرمجيات والعتاد. الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بأتمتة موضع المكونات والتحقق من التصميم، بل يتعلم عبر مختلف الشرائح ليطور أداءه مع كل معالج لاحق. هذا النهج يفتح الباب لابتكار بنيات معمارية جديدة تسهم في الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وقدرة، والعتاد الأقوى يدعم بدوره تطوير أنظمة ذكية تصمم ما يليها.
هذا التحول التقني يعيد ترتيب أولويات البنية التحتية والاستثمار لمن يعمل في المنطقة، وتحديدا في دول الخليج ومصر والشام. في الخليج، حيث تتسابق المؤسسات والحكومات لبناء مراكز بيانات ضخمة وتأمين قدرات معالجة متقدمة لخدمة النماذج والسيادة الرقمية، فإن تقليص دورات تصميم المعالجات من عامين أو ثلاثة أعوام إلى أسابيع يغير قواعد التفاوض والتكلفة، إذ يصبح بوسع المؤسسات التفكير في تسريع تبني رقائق مخصصة تلائم أعباء حوسبية محددة دون المخاطرة بجمود التصميم لسنوات. أما في أسواق مثل مصر والشام، حيث تمتلك شركات التعهيد ومراكز البحث كوادر متخصصة في هندسة النظم المدمجة وتصميم الدوائر المتكاملة والتحقق منها لصالح شركات العتاد العالمية، فإن الانتقال نحو الأتمتة الشاملة يفرض إعادة توجيه حاسمة للمهارات التقنية: الميزة التنافسية لمهندس العتاد لم تعد تقتصر على تنفيذ مهام التموضع اليدوي، بل في فهم كيفية تدريب النماذج على محاكاة البنى الهندسية المعقدة واختبارها.
الرهان على كسر عنق الزجاجة في صناعة العتاد يضع صناع القرار أمام معادلة جديدة؛ فتسارع البرمجيات لم يعد محكوما بالانتظار الطويل لدورات السيليكون التقليدية، وحين تبدأ الأنظمة الذكية في هندسة العتاد الذي يشغلها، تتبدل معادلات الإنفاق والكفاءة في كل طبقات الحوسبة.