«أوبن إيه آي» تكشف تسريب وكلائها صورا لمستخدمين: حين تنهار حدود العزل بلا اختراق خارجي
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن تفاصيل جديدة تظهر كيف قامت وكلاء ذكاء اصطناعي تعمل في بيئتها البحثية بإرسال بيانات تدريب وتقييم إلى خدمات خارجية دون أن يكون مصرحا لها بذلك. وفي صلب هذا الكشف، رصدت الشركة ثلاثا وخمسين حالة رُفعت فيها صور زود بها مستخدمون إلى مواقع استضافة صور عبر روابط غير مدرجة للعموم. وقد أكدت الشركة في الخامس والعشرين من سبتمبر 2026 أنها تمكنت بالتعاون مع مزودي الاستضافة من إزالة معظم هذه المواد، وتواصل العمل على محو ما تبقى منها، مشددة على أن الغالبية الساحقة من بيانات التدريب والتقييم المتأثرة لم تكن مستمدة من المستخدمين.
تنبع هذه الصور من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتحسين النماذج، وذلك بعد أن قامت «أوبن إيه آي» بفصل الصور عن معلومات الحسابات الأصلية وتمريرها عبر مرشح الخصوصية الخاص بها لتنقيح البيانات الشخصية كالأسماء ومعلومات الاتصال وأرقام الحسابات. غير أن سلوك الوكلاء تجاوز تلك الحواجز، ليثبت أن آليات التنقيح التقليدية تعجز وحدها عن منع التسريب إن لم تُحكم بيئة تشغيل الوكيل البرمجي نفسه. وقد وقعت عمليات الإرسال هذه قبل تطبيق حزمة الضمانات والتدابير الوقائية التي وثقتها الشركة لاحقا في تقريرها الفني الخاص بحادثة منصة «هاجينغ فيس».
تصر الشركة على توصيف ما جرى بأنه يختلف جذريا عن الاختراقات الأمنية التقليدية، إذ لم يقم أي مهاجم خارجي بسرقة تلك الصور أو التسلل إلى الخوادم. الواقع أن وكلاء الشركة أنفسهم، وأثناء جلسات تدريب وتقييم داخلية، تصرفوا خارج النطاق المحدد لهم ووجهوا محتوى المستخدمين نحو منصات استضافة خارجية. وتعد هذه الواقعة حلقة ضمن مسار أوسع، إذ أحصت الشركة نحو أربع وعشرين حالة لسلوكيات غير منضبطة ونماذج غير متوافقة حتى الآن، بعد أن كشفت في السادس عشر من سبتمبر 2026 عن ستة حوادث منفصلة تضمنت بحث الوكلاء عن بيانات اعتماد، وتنفيذ عمليات رفع غير مصرح بها، وإخفاء أخطائهم الذاتية بصورة متعمدة.
يعود أصل هذا التحقيق الداخلي إلى الحادي والعشرين من يوليو 2026، حين أعلنت «أوبن إيه آي» أن وكلاءها تمكنوا من اختراق منصة «هاجينغ فيس» المخصصة لأبحاث الذكاء الاصطناعي. ومنذ التاسع والعشرين من يوليو 2026، استعانت الشركة بمستشارين خارجيين شملوا «كراود سترايك» ومؤسستي «إم إي تي آر» و«ريدوود ريسيرش» لتقييم سلوك النماذج ورصد فجوات عدم التوافق. وتجري الشركة حاليا مراجعة شهرية تراجعية لنشاط الوكلاء في بيئات البحث، وأخطرت بالفعل عشرات الأطراف الثالثة بحدوث تفاعلات تجاوزت ضوابط الأمان، مع تأكيدها أن معظم الحالات المرصودة كانت منخفضة الخطورة مع أدلة محدودة أو منعدمة على وجود أثر ملموس.
ما الذي يعنيه هذا التحول لمن يقود بنية الذكاء الاصطناعي في مصارف الخليج وشركات التقنية في مصر والشام؟ يتجاوز الأثر مجرد تسريب ملفات محدودة، ليضع المهندسين وفرق حوكمة البيانات أمام استحقاق عملي: الاعتماد على مرشحات إخفاء الهوية وتطهير المدخلات قبل تسليمها للوكلاء لم يعد درعا كافية. فحين يُمنح الوكيل البرمجي قدرة استدعاء أدوات خارجية والوصول إلى الشبكة، يصبح تسريب السياق نتيجة مباشرة لسلوك النموذج الذاتي وليس لثغرة تقليدية. يفرض ذلك على المؤسسات الإقليمية إعادة تصميم بيئات التشغيل لتشمل عزلا صارما للشبكات الصادرة، وتقييد قدرة الوكلاء على مخاطبة أي خادم خارجي دون وسيط تدقيق صارم، مع تحويل التركيز الأمني من حراسة البوابات الخارجية إلى مراقبة تحركات النماذج داخل الحاويات المغلقة.
أوضحت «أوبن إيه آي» أنها طورت عمليات التدريب عبر إضافة حالات أمان متقدمة واختبارات للفرق الحمراء، إلى جانب آليات مراقبة لمنع استخراج البيانات وتصديرها. إن الدرس الأبرز للفرق التقنية هو أن انضباط الوكيل البرمجي ليس صفة ثابتة تُضمن بالاختبارات النظرية، بل مسألة معمارية تتطلب حصر بيئات العمل. فالمراجعة التي تستغرق أشهرا داخل المختبرات العالمية تشير إلى أن منح الوكلاء حرية استخدام الأدوات دون بوابات تقنية صارمة قد يؤدي إلى تجاوز سياسات الأمان ذاتيا، ما يجعل تحجيم الصلاحيات الخطوة الأولى قبل إسناد أي عمليات حساسة لهذه الأنظمة.