تخطَّ إلى المحتوى

«فيذر» تفتح مسار البرمجيات في الروبوتات البشرية: رهان العتاد التركيبي بـ 30 ألف دولار لمنافسة النموذج المغلق

شارك المقال
«فيذر» تفتح مسار البرمجيات في الروبوتات البشرية: رهان العتاد التركيبي بـ 30 ألف دولار لمنافسة النموذج المغلق
الصورة: Aideal Hwa / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجه معركة الروبوتات الشبيهة بالبشر نحو منعطف مفصلي يعيد إلى الأذهان الصراع التاريخي بين الأنظمة المغلقة والمنصات المفتوحة. فبينما يركز كبار الفاعلين مثل «تيسلا» و«فيجر» على تطوير الآلة المتكاملة التي تجمع الجسد والدماغ معاً في مشاريع ضخمة لم تصل بعد إلى مرحلة الانتشار التجاري الواسع، اختارت شركة «فيذر روبوتكس» مساراً مغايراً يقوم على تقديم العتاد والبرمجيات كحزمة تركيبية تتيح للمطورين بناء تطبيقاتهم وتشغيلها فوراً في البيئات الواقعية.

تأسست الشركة خلال العام الماضي على يد هوا ماي، الذي باع شركته السابقة للروبوتات إلى «1X»، وبارسا بختياري، المهندس السابق في مشروع «موديل 3» بشركة «تيسلا». وينطلق المؤسسان من قناعة مفادها أن اللحظة الفارقة التي تجعل الروبوت العام قادراً على التكيف التلقائي مع أي بيئة لم تحن بعد، وأن الشركات التقنية الكبرى عبر التاريخ، مثل «إنفيديا» و«آبل»، لم تبدأ بنماذج كاملة التعقيد، بل بدأت بمنتجات عملية وقابلة للنشر ثم ضاعفت قدراتها تدريجياً.

«فيذر» تراهن على التحول إلى نظام تشغيل مفتوح للروبوتات يتيح للمطورين تعديل الأذرع ودمج نماذج الذكاء الاصطناعي المستقلة

يقوم التصميم الهندسي لروبوت «فيذر» على نظام تركيبي يسمح للمطورين بتعديل العتاد وفقاً لطبيعة المهمة، مثل تغيير أطوال الأذرع لتناسب البيئات المختلفة. ومن ناحية البرمجيات، لا تحاول الشركة احتكار الدماغ الذكي، بل تتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الميداني من مختلف المزودين الرائدين، بما في ذلك «إنفيديا» و«سكيلد» و«فيزيكال إنتليجنس». وقد تمكنت الشركة، التي جمعت سابقاً 7.6 مليون دولار في جولة تمويل أولية قادها صندوق «غرادينت فنتشرز»، من تجاوز حاجز المليون دولار في الإيرادات عبر بيع كميات محدودة من الروبوتات التي تعمل حالياً كطهاة في المطاعم وتتولى تنظيف المختبرات العلمية.

وتستند الميزة التنافسية للشركة إلى عنصرين رئيسيين: السعر، والموقع التنظيمي. يبلغ سعر الروبوت 30 ألف دولار، وهو ما يعادل تقريباً نصف كلفة النماذج المنافسة مثل «H2 Edu» من شركة «يونيتري» الصينية. ومع تزايد القيود المفروضة على دخول الطرز الأجنبية إلى السوق الأمريكية، باتت الشركة تشغل مساحة فريدة كمنصة عتادية محلية للمطورين. ويرى مستثمرو الشركة أن كلفة الروبوت البالغة 30 ألف دولار تقدم معادلة اقتصادية متفوقة مقارنة بتكلفة توظيف عامل بشري تتراوح بين 50 و60 ألف دولار سنوياً، فضلاً عن نفقات التدريب وإدارة الموارد البشرية.

هذا التحول من بناء الروبوت الكامل إلى توفير منصات عتادية تركيبية يعيد ترتيب الأولويات التشغيلية والاستثمارية في منطقتنا. ففي أسواق الخليج التي تشهد توسعاً كبيراً في مشاريع الأتمتة داخل قطاعات الضيافة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، يكسر ظهور روبوت وظيفي بكلفة 30 ألف دولار حاجز الإنفاق الرأسمالي المرتفع، ويجعل أتمتة المهام اليدوية خياراً متاحاً للشركات المتوسطة والصغيرة بعد أن كانت حكراً على المؤسسات الكبرى القادرة على تحمل مشاريع تجريبية باهظة.

أما بالنسبة لفرق التطوير والشركات الناشئة في مصر والشام والخليج، فإن انفصال طبقة البرمجيات عن طبقة العتاد يحول متطلبات المنافسة؛ إذ لم يعد الفريق البرمجي بحاجة إلى تمويلات بمئات الملايين لبناء روبوت من الصفر. المهارة المطلوبة الآن في السوق الإقليمية تنتقل نحو تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الفيزيائي وتخصيصها لحالات استخدام دقيقة، مما يسمح للشركات البرمجية المحلية بدخول قطاع الروبوتات من بوابة التطبيقات والخدمات المتخصصة فوق منصات عتادية جاهزة ومتاحة تجارياً.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد