«أكسنتشر» تنشر خبراءها داخل «أنثروبيك»: مليارا دولار لبناء معايير التقييم المدمج لنماذج الحافة
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إبرام شراكة مع «أكسنتشر» لإجراء تقييم مستقل لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وذلك ضمن التزام أعلنته حديثاً لزرع مقيّمين ومدققين داخل مقراتها. ويتوقع الطرفان استثمار ما لا يقل عن مليار دولار لكل منهما، أي ما مجموعه مليارا دولار على الأقل، لبناء وتوسيع القدرات المتخصصة في هذا المجال خلال السنوات الخمس المقبلة، في خطوة تعكس تسارع الاهتمام باختبار حدود الأمان والمحاذاة قبل إتاحة النماذج للاستخدام التجاري الواسع.
تقود هذه الشراكة شركة «فاكولتي»، وهي الذراع المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة «أكسنتشر»، حيث تشمل مهامها تقييم النماذج المتقدمة، وتنفيذ اختبارات الفريق الأحمر لكشف الثغرات، وإجراء تقييمات دقيقة للمحاذاة وفحص كفاءة حواجز الأمان الوقائية. وخلافاً لفرق الفحص الخارجي المعتادة اليوم، سيعمل الخبراء المدمجون مباشرة من داخل شركة الذكاء الاصطناعي، مع تمتعهم بمستوى وصول إلى النظم والبيانات يضاهي صلاحيات موظفي الشركة أنفسهم.
الانتقال من الفحص السطحي الخارجي إلى التدقيق الداخلي المباشر يعيد صياغة العلاقة بين صانعي النماذج وجهات الرقابة التقنية. وتتكفل «أنثروبيك» بتمويل أعمال «أكسنتشر» بصورة مباشرة نظراً لحساسية هذه المهمة وإلحاحها، وفي الوقت عينه، تجري محادثات مع منظمة «ميتر» غير الربحية ومؤسسات تقييم أخرى لتجربة نماذج من التقييم المدمج بتمويل ذاتي من تلك الجهات. وتؤكد الشركة أن التحالف غير حصري، إذ تعتزم التعاون مع مقيّمين إضافيين في الأسابيع المقبلة، بينما ستقدم «أكسنتشر» خدمات التدقيق ذاتها لمطوري ذكاء اصطناعي آخرين في السوق.
غير أن هذا المسار لا يزال محاطاً بتحديات تشغيلية ملموسة، فالتقييم المدمج تجربة ناشئة ولا تزال تفاصيل إدارتها وتطبيقها قيد الصياغة. ولا تتوفر حتى الآن معايير موحدة تحدد حجم المعلومات التي يحق للمقيّمين الاطلاع عليها أو كيفية توثيق النتائج وإبلاغها، فضلاً عن غياب صيغة تمويل مستقرة للتقييم المستقل، إذ ترى «أنثروبيك» ضرورة الاعتماد مستقبلاً على تمويلات حكومية أو مشتركة وفق ما طرحته في إطار عملها للذكاء الاصطناعي المتقدم الصادر في يونيو الماضي.
فرض معايير التدقيق الداخلي ينعكس مباشرة على اشتراطات توريد التقنية وحماية البيانات في المنطقة. وبالنسبة للمؤسسات الحكومية والمصارف في الخليج ومصر والشام التي تعتمد على نماذج الحافة في أتمتة خدماتها الحيوية، فإن هذا التطور يغير مسار تقييم المخاطر، إذ لم يعد كافياً الاكتفاء باختبارات خارجية أو تعهدات ترويجية من المطور. وإذا كنت تقود بنية تقنية في المنطقة، فإن متطلبات الامتثال ستدفعك مستقبلاً للمطالبة بتقارير تدقيق مدمجة ومستقلة تثبت أمان النماذج ومحاذاتها قبل ربطها بالأنظمة التشغيلية، كما يفتح ذلك مجابهاً لشركات الاستشارات التقنية الإقليمية لتطوير قدرات فحص مماثلة بدلاً من تلقي النماذج كصناديق مغلقة.