تخطَّ إلى المحتوى

وكلاء «إنفيديا» الفيزيائيون يدخلون المرافق الحضرية: حوسبة مشتركة وتشغيل محلي للبيانات الحساسة

شارك المقال
وكلاء «إنفيديا» الفيزيائيون يدخلون المرافق الحضرية: حوسبة مشتركة وتشغيل محلي للبيانات الحساسة
الصورة: Jürgen Jester / Unsplash

تنتقل إدارة المرافق والمدن من رصد الشاشات وتجميع بيانات الكاميرات إلى تفويض التدخل الميداني لوكلاء الذكاء الاصطناعي الفيزيائي. البداية التشغيلية التي تعلنها «إنفيديا» بالتعاون مع شركائها، استناداً إلى مبادرات مؤتمر «جي تي سي برلين» وملتقى المدن الذكية في برشلونة، ترتكز على معادلة اقتصادية وتنظيمية جديدة: إتاحة بنية تحتية حوسبية مشتركة تمنح البلديات والأجهزة الحكومية المحلية والجهات المطورة قاعدة تشغيل موحدة، بدلاً من تكليف كل مؤسسة بشراء مراكز بيانات مستقلة وإدارتها منفردة، مع إبقاء معالجة السجلات الحساسة وتدفقات المراقبة تحت السيطرة الموضعية للمدن.

يبدأ هذا المسار من خدمات السكان اليومية وصولاً إلى وكلاء الرؤية البصرية، دون حاجة إلى بنية تحتية عملاقة؛ إذ تكفي محطات عمل مزودة بمعالجات «آر تي إكس» أو خوادم محلية صغيرة لتشغيل هذه النماذج. في إسبانيا، دمجت شركة «ون مليون بوت» نماذج «عالية» المفتوحة المدربة في مركز برشلونة للحوسبة الفائقة مع نماذج «نيموترون» من إنفيديا لتشغيل وكلاء الخدمات البلدية لصالح «مدريد ديجيتال» و«إدارة كتالونيا المفتوحة» عبر أكثر من 150 موقع تشغيل، لمتابعة الإجراءات الإدارية وبلاغات التخطيط العمراني. يكمن جوهر هذه التجربة في ربط المحادثة بتنفيذ المعاملة البلدية مباشرة داخل الأنظمة الحكومية. وفي خليج سان فرانسيسكو، وظفت شركة «لايف إكس» نماذج العالم «كوزموس» ونماذج «نيموترون» المفتوحة ومكتبات «أومنيفيرس» و«ميتروبوليس» على معالجات «آر تي إكس برو» لبناء مضيفين افتراضيين يتحدثون اللغات المحلية ويقدمون خدمات تفاعلية في المطارات والمستشفيات والمرافق العامة.

وعلى مستوى الطرق والسلامة العامة، تعتمد المدن على وكلاء الرؤية لتحويل بث الكاميرات القائمة إلى استجابة فورية لإدارة الحشود والحوادث. في مدينة فروتسواف البولندية، تبني شركة «كيه تو كيه» بنية حوسبة مسرعة مشتركة تعتمد نماذج استدلال العالم «كوزموس» ومخطط «ميتروبوليس» لتلخيص الفيديو والبحث داخله لخدمة قطاعات بلدية متعددة بالعتاد نفسه. وفي ماليزيا، تقدم شركة «آي تي ماكس» حزم الخدمات المدارة طويلة الأجل للإدارة المرورية، موسعة نطاق وكلاء الرؤية «ساموراي في 2» على معالجات «آر تي إكس برو 6000» لتغطية أكثر من 17 ألف كاميرا بحلول عام 2027، ومدمجة منصة «تيرا سيم» المفتوحة من «لابلاس إنتلجنس» لاختبار توقيت الإشارات، مما أدى إلى تقليص زمن الرحلات في الممرات المزدحمة بنسبة تصل إلى 26 بالمئة.

يمتد هذا النمط إلى البنى التحتية الحرجة والتخطيط البيئي عبر التوائم الرقمية، حيث تستعين شركة «هانيويل» بنماذج «نيموترون» في مصفاة دانغوتي بمنطقة ليكي النيجيرية لفهم بيانات العمليات، وتجهز توأماً رقمياً عبر منصة «أومنيفيرس» وخوادم «دل باور إيدج» للتنبؤ باختناقات المعدات وتدريب الطواقم التشغيلية. وفي تايوان، دمجت «لينكر فيجن» وشركة العمارة الهولندية «إم في آر دي في» أدوات المحاكاة لتقييم سيناريوهات الغطاء النباتي لـ15 عاماً مقبلة في عشر دقائق فقط، ما سرع وتيرة التصميم من أسبوعين إلى أقل من ساعة. كما توسع شركة «سيريس تكنولوجيز» في ميناء طنجة المتوسط بالمغرب مصنعاً سيادياً للذكاء الاصطناعي لسلامة العمال وتحليل الازدحام وتوجيه الشحنات، إلى جانب برنامج مسرعة الحوسبة السيادية في مركز برشلونة المخصص للشركات الناشئة في مجالات الزراعة والتصوير الطبي ومعالجة الصوت.

يضع هذا النموذج مسؤولي البلديات ومشغلي الموانئ والنقل في الخليج ومصر والشام أمام حسابات مختلفة لإدارة الأصول؛ التحول الفعلي لم يعد يتطلب استنزاف الميزانيات في بناء مجمعات حوسبة مركزية معزولة، بل في تشغيل بنية معالجة موضعية مشتركة تحمي سرية البيانات. إذا كنت تقود فريقاً تقنياً في هيئة نقل أو مدينة اقتصادية، فإن التغيير الذي يفرض نفسه يتمثل في الانتقال من المراقبة البشرية البطيئة لآلاف الشاشات إلى تشغيل وكلاء استدلال يختبرون القرارات المرورية واللوجستية في بيئات المحاكاة قبل تطبيقها ميدانياً، مما يحول الطلب الهندسي من مجرد التعامل مع واجهات المحادثة البرمجية إلى ضبط نماذج العالم والتوائم الرقمية الحية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد