المعرفة الكيميائية تنتظم في الطبقات الوسطى للنماذج قبل نطقها وتفضح قصور اختبارات المخرجات
عندما يُطرح على نموذج لغوي صغير سؤال كيميائي مباشر حول المجموعة الوظيفية الأساسية في مركب 1-فلوروبوتان، قد يُجيب فجأة بأنها مجموعة ألكاين بدلا من فلوريد الألكيل. للوهلة الأولى، يبدو هذا الإخفاق دليلا على جهل النموذج بالبنية الجزيئية وعجزه عن رصد ذرة الفلور. غير أن دراسة بحثية حديثة قادها الباحث تران نهات خانغ نغوين مع ثلاثة باحثين آخرين، ونُشرت عبر أرخايف، تكشف في تفاصيل فحصناها أن الحكم على النماذج اللغوية من مخرجاتها النصية وحدها يقع في فخ مضلل.
تتبعت الورقة البحثية التمثيل الداخلي لخمسة نماذج مفتوحة المصدر عبر مطالبات شملت 92 جزيئا و20 مجموعة وظيفية كيميائية، لتجيب عن تساؤل جوهري: هل عجز النموذج عن التعرف على العنصر الكيميائي أم أنه رصده بالفعل لكنه أخفق في التعبير عنه؟ المفاجأة العلمية تمثلت في أن النماذج، وحتى قبل أن تخضع لأي تدريب كيميائي متخصص، تنظم المجموعات الوظيفية داخليا في فصائل وعائلات كيميائية متسقة رياضيا.
تُظهر التجارب أن النماذج تشفر الفروق الكيميائية في صورة اتجاهات متطابقة داخل الفضاء الاتجاهي. فعند الانتقال الرياضي من إيثر الثيو إلى الثيول وإضافته إلى الإيثر، يستقر المتجه بالقرب من الكحول بدقة تحاكي العلاقات الكيميائية الفعلية. وتبرز هذه البنية المنظمة بشكل مفاجئ في الطبقات الوسطى من النموذج، حيث تتحول التمثيلات الداخلية فجأة من مجرد تتبع صياغة المطالبة النصية وألفاظها إلى تتبع المجموعة الوظيفية وخصائصها الكيميائية المجردة.
هذا التمايز بين المعرفة الكامنة والتعبير اللفظي يتجلى في أرقام النموذج الأساسي، الذي لم تتجاوز نسبة تسميته الصحيحة للمجموعة الوظيفية 58.5 بالمئة من المطالبات، وهي النسبة الأدنى بين النماذج الخمسة المختبرة. ومع ذلك، حافظ النموذج داخليا على علاقات كيميائية ذات دلالة ولم تكن أخطاؤه إجابات خاطئة بل عجزا عن تقديم إجابة. وعند إخضاع النماذج للضبط الدقيق المتخصص في الكيمياء، أعادت التمثيلات تنظيم نفسها ليصبح المفهوم الكيميائي هو المهيمن على التمثيل الداخلي متفوقا على صياغة السؤال.
تحليل التمثيلات الداخلية يغير قواعد التقييم لفرق البحث والتطوير ومختبرات المواد في المنطقة. فعندما تبني الفرق الهندسية في منشآت الطاقة الخليجية أو المراكز التقنية في مصر والشام وكلاء أذكياء لتخطيط التخليق واقتراح المواد، كثيرا ما تستبعد النماذج المفتوحة بمجرد رؤية نسب دقة متدنية في مخرجاتها، لتتحمل بدلا من ذلك تكاليف استدعاء نماذج تجارية عملاقة. غير أن إدراك وجود هندسة كيميائية متماسكة في الطبقات الوسطى يوجه المهندسين إلى استثمار جهدهم في سبر تلك التمثيلات واستخراجها بدلا من دفع فواتير استدلال متصاعدة.
تقييم الذكاء الاصطناعي في العلوم المادية لا ينبغي أن يقتصر على الكلمة الأخيرة التي ينطق بها النموذج، بل يمتد إلى فحص ما استقر في بنيته العميقة. والقدرة على التمييز بين غياب المعلومة وصعوبة التعبير عنها تمنح مطوري المنظومات الكيميائية في بيئاتنا التقنية معيارا أدق لاختيار النماذج وضبطها، محولة نماذج تبدو ضعيفة على الورق إلى ركائز يعتمد عليها في أتمتة الاكتشاف العلمي.