تخطَّ إلى المحتوى

«كلاودفلير» تستحوذ على «دينو» لتحويل بيئة الحافة إلى معيار عالمي لبناء الخوادم

شارك المقال
«كلاودفلير» تستحوذ على «دينو» لتحويل بيئة الحافة إلى معيار عالمي لبناء الخوادم
الصورة: Mohammad Rahmani / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

حسمت شركة «كلاودفلير» معركتها الطويلة مع مخاوف الانغلاق السحابي بإعلان استحواذها على شركة «دينو» الناشئة، المطورة لبيئة التشغيل البرمجية الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه. هذه الخطوة تعيد رسم خريطة تطوير التطبيقات الحديثة، إذ تراهن «كلاودفلير» على دمج كفاءات الفريق الهندسي الذي قاده ريان دال، مبتكر بيئة «نود جي إس»، وشريكه بيرت بيلدر، لإعادة صياغة نموذج تشغيل البرمجيات عبر شبكتها الموزعة وجعله المسار الافتراضي لتطوير البنية الخلفية.

أوضح كينتون فاردا، كبير المهندسين لمنصة «كلاودفلير وركرز»، أن الاستحواذ يهدف مباشرة إلى ترقية نموذج المنصة البرمجي وتطوير بيئتها التشغيلية، التي تتيح للعملاء كتابة البرمجيات وتشغيلها مباشرة على أطراف الشبكة العالمية. وجاء التقارب بعد إطلاق «دينو» مشروع «سيل دي» (celld)، وهو تطبيق مفتوح المصدر لنموذج «وركرز»، ما لاقى ترحيبا واسعا داخل «كلاودفلير». ورد فاردا على نظرية شائعة بين المطورين تزعم أن الشركة صممت بيئة «وركرز» باختلافات متعمدة عن المنصات السحابية الأخرى لفرض قيود الارتباط الحصري بالمنصة، مؤكدا أن الإيمان بالمصدر المفتوح وتوفير مخرج آمن لنقل الكود البرمجي يمثلان أساسا لنموذج أعمال تجاري ناجح.

من جانبه، كتب ريان دال أن فريقه ينضم إلى «كلاودفلير» لتحويل نموذج برمجة «وركرز» إلى الطريقة السائدة عالميا في بناء الخوادم وتشغيلها، ناقلا بذلك مركز الثقل الهندسي من أطر الخوادم المركزية التقليدية إلى الحوسبة الموزعة على الحافة. ولم تكشف الشركتان عن الشروط المالية للصفقة، غير أن بيانات التمويل توثق أن «دينو» كانت قد جمعت 26 مليون دولار في مجمل جولاتها الاستثمارية، وتضمنت جولة تمويل أولى قادتها شركة «سيكويا».

يكشف الاستحواذ عن تحول جوهري في سلوك المطورين وسلاسل القيمة البرمجية. على مدى سنوات، اضطرت الفرق الهندسية إلى المفاضلة الصعبة بين سرعة الاستجابة الفائقة التي توفرها شبكات الحافة وبين خطر الارتهان لبنية تحتية مغلقة تصعب الهجرة منها. وبدمج بيئة تشغيل متقدمة مثل «دينو» مع تبني تطبيقات مفتوحة المصدر لبيئة العمل، تسحب «كلاودفلير» ورقة الخوف من الاحتكار، وتتيح للمبرمجين اعتماد معايير خفيفة الوزن تعتمد على لغات الويب القياسية دون الحاجة إلى إدارة حاويات ضخمة أو خوادم افتراضية معقدة.

يحمل هذا التطور تداعيات تشغيلية مباشرة للمؤسسات التقنية وفرق التطوير في الخليج ومصر والشام. تعتمد منصات التجارة الإلكترونية، والشركات المالية الناشئة، وبوابات الخدمات الحكومية في المنطقة تقليديا على استئجار خوادم سحابية مركزية في مراكز بيانات خارجية، وتتحمل كلفة تشغيل مستمرة وزمن انتقال إضافي للبيانات. يمنح استقرار بيئة «وركرز» مع ضمانات المصدر المفتوح مديري التقنية في الرياض والقاهرة ودبي مسوغا هندسيا حقيقيا لنقل واجهات البرمجة والخدمات المصغرة إلى الحافة الجغرافية الأقرب للمستخدم العربي، دون القلق من تكاليف إعادة كتابة الشيفرات مستقبلا، ما يخفض تكاليف البنية التحتية بنسب ملموسة ويقلل الاعتماد على إعدادات الخوادم الثقيلة.

الرهان التقني ينتقل الآن من إدارة الخوادم إلى كفاءة الأكواد على أطراف الشبكة. بالنسبة للمهندس البرمجي في المنطقة، تصبح مهارات البناء المباشر فوق بيئات التشغيل الحديثة متطلبا رئيسا في سوق العمل بدلا من مجرد صيانة بيئات تشغيل محلية. إن توحيد بيئات السحابة المفتوحة يمنح فرق التطوير العربية مرونة التوسع الفوري مع حماية قراراتها الهندسية من قيود المزود الواحد.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد