تخطَّ إلى المحتوى

«كروزو» تلغي صفقة توربينات «بوم»: مرونة الطاقة تتقدم على التوليد المستقل لمراكز الحوسبة

شارك المقال
«كروزو» تلغي صفقة توربينات «بوم»: مرونة الطاقة تتقدم على التوليد المستقل لمراكز الحوسبة
الصورة: Dima Solomin / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أنهت شركة «كروزو»، المتخصصة في تشييد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومقرها دنفر، خططها لاعتماد جيل جديد من محطات توليد الطاقة الثابتة التي تطورها جارتها «بوم سوبرسونيك»، ملغية بذلك اتفاقا مبدئيا بلغت قيمته 1.25 مليار دولار. الاتفاق كان يقضي بشراء 29 توربينا من طراز «سوبر باور» بقدرة إجمالية تتجاوز 1200 ميغاوات، على أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2027، لتصبح «كروزو» أول عميل تجاري يطلق هذا الخط من التوربينات المشغلة بالغاز الطبيعي.

تأسست «كروزو» في عام 2018 كشركة لتعدين العملات الرقمية بالاعتماد على حرق الغاز الطبيعي الفائض من حقول النفط، قبل أن تتحول إلى أحد أكبر مقاولي مراكز البيانات الفائقة، مدعومة بجولة تمويلية حديثة بلغت 3.9 مليار دولار قادها مؤسساها كالي كافنيس وتشيس لوكميلر. في المقابل، سعت «بوم سوبرسونيك»، التي تطور طائرة الركاب الأسرع من الصوت «أوفرتشر»، إلى فتح مسار تجاري مواز يبيع محركات الطائرات بعد تحويلها إلى محطات توليد طاقة ثابتة. تشترك توربينات «سوبر باور»، البالغة قدرة كل منها 42 ميغاوات، في نحو 80% من أجزائها مع محرك الطيران «سيمفوني»، وكانت خطة الشركة تقتضي توجيه أرباح هذا التوليد لتمويل مشروع الطائرة الفائقة.

مرونة مزيج الطاقة حسمت قرار الانفصال لدى مطوري العتاد، إذ أوضح المتحدث باسم «كروزو» أن الشركة تبني مجمعاتها من نقطة الصفر انطلاقا من توفير الطاقة أولا، وأن توسع محفظتها يفرض الحفاظ على خيارات تشغيلية مرنة تشمل الربط بالشبكة العامة ومصادر الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات، إلى جانب التوربينات. مجمع الشركة الرئيسي في أبيلين بولاية تكساس، والذي يوفر قدرات حوسبة لشركة «أوبن إيه آي» وأوراكل بقدرة 1.2 غيغاوات، يعتمد فعليا على الشبكة الكهربائية العامة، في حين تقتصر التوربينات الغازية فيه على العمل كطاقة احتياطية للطوارئ، بينما تبني الشركة مجمعا آخر في المدينة ذاتها لشركة «مايكروسوفت» بقدرة 900 ميغاوات يعتمد على توربينات غازية في الموقع.

فسخ الشراكة يمثل انتكاسة تجارية لشركة «بوم سوبرسونيك»، التي جمعت 300 مليون دولار العام الماضي لتمويل هذا الذراع الصناعي، رغم تأكيد رئيسها التنفيذي بليك شول أن شركته تخطط لتسليم 250 ميغاوات من التوربينات لمواقع أخرى العام المقبل، وتستهدف الوصول إلى غيغاوات كامل بحلول عام 2028. يوضح هذا التراجع أن رهانات مطوري الحوسبة على حلول طاقة غير مجربة في الميدان باتت تشكل عبئا زمنيا لا يتحمله سباق البنية التحتية.

لهذا التحول دلالة عملية مباشرة لمن يدير تخطيط مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية في الخليج ومصر، حيث تتسابق الجهات لحجز قدرات حوسبة كبرى لتشغيل النماذج والمؤسسات. الاعتماد على تقنيات توليد غير مثبتة هندسيا خارج الشبكات الوطنية يحمل مخاطر تأخير جسيمة في مواعيد التسليم لشركاء الحوسبة الفائقة. الدرس المستخلص هنا هو أن إعطاء الأولوية لاستقرار الربط بالشبكات العامة وحصر التوليد المستقل في نطاق الاحتياط والطوارئ يظل المسار الأكثر أمانا لضبط تكاليف التشغيل وتفادي تعطيل الجداول الزمنية لمشاريع الذكاء الاصطناعي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد