تخطَّ إلى المحتوى

عشرة مليارات دولار من مايكروسوفت في أربع دول خليجية: معركة الحوسبة السحابية تنتقل إلى طبقة السيادة الرقمية

شارك المقال
عشرة مليارات دولار من مايكروسوفت في أربع دول خليجية: معركة الحوسبة السحابية تنتقل إلى طبقة السيادة الرقمية
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تضع مايكروسوفت أكثر من 10 مليارات دولار في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وعملياتها التشغيلية عبر الكويت وقطر والسعودية والإمارات حتى عام 2030. هذا التوسع الرأسمالي والتشغيلي، الذي أعلنه نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس الشركة براد سميث على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يمثل التزاماً بمواصلة الاستثمارات المخططة وتوسيعها. ورغم امتناع الشركة عن تقديم تفصيل مالي لكل دولة أو مشروع لاعتبارات أمنية، فإن المشهد يكشف أن السباق بين عمالقة الحوسبة السحابية تجاوز بناء مراكز البيانات التقليدية ليركز على الطاقة الاستيعابية والعمليات التشغيلية المحلية المتكاملة داخل الأسواق الخليجية الأربعة.

يأتي إعلان مايكروسوفت في سياق منافسة محتدمة بين موفري السحابة العالمية، إذ تلتزم «أمازون ويب سيرفيسز» باستثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار في بنيتها التحتية بالسعودية إضافة إلى 5 مليارات دولار في الإمارات حتى عام 2036، بينما أعلنت «أوراكل» استثمار 14 مليار دولار في المملكة على مدار عقد كامل، وتواصل «جوجل» تشغيل منطقتها السحابية في الدمام عبر شراكتها مع «سي إن تي إكس تي» إلى جانب شراكتها مع صندوق الاستثمارات العامة. وفي هذا الإطار، تستعد مايكروسوفت لإتاحة منطقة الحوسبة السحابية «شرق السعودية» في المنطقة الشرقية لعملائها بحلول نوفمبر 2026، والتي تضم ثلاث مناطق توفر مستقلة، بالتوازي مع توسعة قدرها 200 ميجاواط في الإمارات بالشراكة مع شركة «خزنة» التابعة لمجموعة «جي 42»، والمقرر دخولها الخدمة تدريجياً قبل نهاية 2026، مع توسيع العلاقات المؤسسية مع حكومة الكويت وشركتي «حُمين» في السعودية و«كيو إيه آي» في قطر دون استثمارات رأسمالية فيهما.

التحول الأبرز في هذه الاستثمارات يكمن في ربط سعة الحوسبة بالسيادة الرقمية والمرونة التشغيلية، حيث تخصص مايكروسوفت أكثر من 400 مليون دولار لشبكات الربط البحري والبري في الشرق الأوسط حتى 2030 عبر مسارات تشمل نظام الكيبل البحري «سي مي وي 6» المرتبط بقطر والسعودية والإمارات. وتستجيب هذه الخطوة لتحذيرات الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن مخاطر تركز الكوابل البحرية التي تحمل أكثر من 99 في المئة من حركة البيانات الدولية وطول فترات الإصلاح. وترافق مايكروسوفت هذا الإنفاق بإطلاق مبادرة «الصلابة الرقمية للشرق الأوسط»، وتوفير خدمات السحابة السيادية العامة والخاصة ومشروع «الدرع الرقمي»، وتعيين كوادر أمن سيبراني متخصصة للتعاون مباشرة مع السلطات الوطنية في الدول الأربع، لتتوافق بنيتها مع ضوابط الأمن السيبراني السحابية المحدثة ومتطلبات توطين البيانات في السعودية، والسياسات السحابية الوطنية المعتمدة في الإمارات وقطر.

بالنسبة لمن يقود البنية التقنية أو يدير فرق الهندسة في مصارف وشركات الخليج ومصر والشام، فإن هذا الضخ الاستثماري ينقل خيارات التخطيط من مجرد استئجار سعة حوسبة خارجية إلى إلزامية مواءمة الأنظمة مع معماريات السيادة المحلية ومناطق التوفر المتعددة. إن إتاحة ثلاث مناطق توفر داخل النطاق الجغرافي نفسه يمنحك قدرة هندسية على بناء بنية استرداد قادرة على الصمود وتقليص زمن الاستجابة دون انتهاك تشريعات توطين البيانات الصارمة. كما يرفع هذا التوسع من الطلب الإقليمي المباشر على مهارات أمن السحابة وهندسة الموثوقية المعقدة، ويضع حداً لمخاطر الاعتماد على مسارات ربط دولية وحيدة، مما يفرض إعادة تدقيق عقود استمرارية الأعمال وهيكلة تكاليف الاستهلاك السحابي مع احتدام التنافس بين المنصات العالمية داخل المنطقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد