«ديم» يعيد تشكيل السحابة الحكومية كاختبار لكلفة التحول الرقمي في السعودية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
لا تبدأ قصة السحابة الحكومية في السعودية من خوادم جديدة، بل من سؤال أكثر صعوبة: هل يمكن أن يتحول الإنفاق التقني الضخم إلى خدمة عامة أسرع وكلفة تشغيلية أوضح؟ هذا هو الرهان الذي تضعه منصة «ديم» في قلب التحول الرقمي الحكومي، كما تورد مادة منشورة في «إنت عربي» عن بيانات الإنفاق والبنية الرقمية في المملكة.
تصف المادة «ديم» بأنها منصة الحوسبة السحابية الحكومية التابعة للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وبحلول نهاية 2023، كانت تستضيف نحو 236 مركز بيانات حكوميا تخدم قرابة 181 جهة. الفكرة ليست نقل الملفات إلى السحابة فحسب، بل جمع بنى كانت موزعة بين جهات كثيرة ضمن بيئة موحدة وآمنة، مع نموذج دفع يرتبط بالاستخدام.
من شراء السعة إلى قياس الطلب
هذا التفصيل يغير معنى الإنفاق. حين تبني كل جهة قدرتها المنفصلة، تتحمل كلفة الإنشاء والتشغيل والحماية حتى عندما لا تستخدم كل السعة. أما النموذج القائم على الاستهلاك، وفق المادة، فيفترض أن يربط المورد التقني بالحاجة الفعلية وأن يقلل تكرار الاستثمار. لكنه يضع في المقابل إدارة الاستهلاك والعقود والأمن السيبراني في صدارة العمل، لا في هامشه.
وتنقل المادة أن إنفاق الحكومة السعودية على الحوسبة السحابية ارتفع 42% في 2025 مقارنة بعام 2024، فيما نما الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة 20%. كما تضع إنفاق الحكومة على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في 2025 عند نحو 31.9 مليار ريال، وقيمة العقود عند نحو 31.7 مليار ريال عبر أكثر من 6,145 عقدا. هذه الأرقام لا تثبت وحدها نجاح التحول، لكنها توضح أن البنية الرقمية أصبحت سوقا حكوميا كبيرا، لا مجرد مشروع لتحديث الواجهات.
الذكاء الاصطناعي يعتمد على ما قبله
تربط المادة بين السحابة والبيانات والذكاء الاصطناعي بوصفها طبقات متصلة: السحابة توفر البنية، والبيانات مادة العمل، والذكاء الاصطناعي يستخدمها في التحليل ودعم القرار وأتمتة العمليات. لذلك فإن زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا تنفصل عن قدرة الجهات على توحيد بياناتها وإدارة الوصول إليها وضبط كلفة استخدامها. لا يكفي شراء أداة ذكية إذا بقيت البيانات والبنية التشغيلية موزعة بلا معايير مشتركة.
وتورد المادة أيضا أن الإنفاق الحكومي الرقمي حقق أكثر من 9.5 مليار ريال أثرا اقتصاديا مباشرا و3.5 مليار ريال أثرا غير مباشر في 2025، مع دعم أكثر من 7,000 وظيفة. وهي أرقام تستدعي المتابعة لا الاحتفال التلقائي، لأن أثر الإنفاق يتوقف على تحسن الإنتاجية وجودة الخدمة وتقليص زمن المعاملات وكلفة التشغيل، وهي نتائج لا تقاس بحجم الميزانية وحده.
المشتريات المحلية هي الاختبار التالي
في البعد السعودي المباشر، تشير المادة إلى بلوغ حصة المحتوى المحلي في مشتريات البرمجيات الحكومية 49%، وإلى تجاوز الإنفاق التراكمي عبر اتفاقيات الشراء الإطارية 11 مليار ريال. كما تقول إن نسبة المشتريات المنفذة رقميا تجاوزت 70% وإن دورة الشراء تقلصت بأكثر من 90%. إذا تحولت هذه المشتريات إلى منتجات قابلة للتوسع لدى شركات محلية، فقد تصبح السحابة الحكومية طلبا يبني قدرة تقنية داخل السوق، لا عقودا مخصصة تتكرر من جهة إلى أخرى.
المغزى لمن يعمل في الشركات التقنية والجهات الحكومية في الخليج هو أن المنافسة لن تدور حول تقديم خدمة سحابية فحسب. ستدور حول إثبات القدرة على العمل داخل معايير موحدة للبيانات والأمن والمشتريات، وعلى تحويل الاستخدام إلى نتائج يمكن قياسها. «ديم» هنا ليست خبرا عن منصة واحدة، بل اختبار عملي لما إذا كانت البنية المشتركة تستطيع أن تجعل التحول الرقمي أقل تشتتا وأكثر قابلية للمساءلة.