تخطَّ إلى المحتوى

«يوتيوب» يدمج الذكاء الاصطناعي في دورة الإنتاج: حماية الهوية الرقمية وشاشات التلفزيون تعيدان توجيه عوائد المحتوى

شارك المقال
«يوتيوب» يدمج الذكاء الاصطناعي في دورة الإنتاج: حماية الهوية الرقمية وشاشات التلفزيون تعيدان توجيه عوائد المحتوى
الصورة: Josh Sorenson / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجه منصة «يوتيوب» إلى إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات اليومية لصناع المحتوى، معلنة خلال فعالية «Made on YouTube 2026» عن حزمة واسعة من المزايا التقنية التي تغطي مراحل المونتاج، وإدارة القنوات، وحماية الهوية، وتوسيع الشراكات التجارية. يتزامن هذا التحول التقني مع أرقام انتشار لافتة كشفت عنها المنصة في المنطقة، إذ وصل نطاق المشاهدة إلى أكثر من عشرين مليون شخص من البالغين داخل المملكة العربية السعودية خلال سبتمبر 2025، وتجاوز عدد المتابعين عبر أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت اثني عشر مليون شخص في السوق السعودية وحدها، إلى جانب بلوغ المنصة أكثر من خمسة وأربعين مليون بالغ في مصر، وعشرين مليوناً في المغرب.

تتحول بيئة الإنتاج من أدوات المونتاج التقليدية إلى بيئة حوارية تفاعلية تتولى النماذج الذكية فيها اقتراح التعديلات وإدارة الإيقاع الزمني للمقاطع. ويبرز هذا المسار في أداة المونتاج التفاعلية الجديدة المدمجة داخل «شورتس» وتطبيق «YouTube Create»، حيث يصف صانع المحتوى التعديلات المطلوبة نصياً ليتولى النظام حذف فترات الصمت وإعادة ترتيب المشاهد، مع احتفاظ المستخدم بإمكان التدخل اليدوي، تمهيداً لبدء طرح الميزة باللغة الإنجليزية مطلع العام المقبل. يضاف إلى ذلك توسيع دور «Ask Studio» ليتحول إلى مساعد تنفيذي لإدارة القناة يقدم تحليلات تفسيرية لأسباب تغير مؤشرات الأداء، مع وصوله إلى الهواتف هذا الخريف، بينما تتيح ميزة الصور المصغرة الديناميكية رفع ما يصل إلى ثلاث صور للمقطع الواحد ليختار النظام الصورة الأكثر ملاءمة لكل فئة من الجمهور لاحقاً هذا العام.

وعلى مستوى الأمان وحماية الأصول الرقمية، وسعت المنصة نظام رصد التشابه «Likeness Detection» ونقلت قدراته إلى الهواتف المحمولة لتنبيه صناع المحتوى عند اكتشاف تطابق لوجوههم، مع دمج التعرف على الصوت المنطوق بالإنجليزية في مرحلة أولى لاكتشاف الاستخدام غير المصرح به للهوية، في ظل تأهيل مليارات القنوات للتسجيل ضمن نظام الكشف التلقائي عن المحتوى المزيف. وبالتوازي، عززت المنصة قطاع البث المباشر الذي سجل أكثر من ستمئة مليون مستخدم مسجل يومياً في المتوسط خلال أغسطس 2026، مستحدثة منافسات «Live Showdowns» المباشرة وتجارب الدبلجة الصوتية الفورية للبثوث بالإنجليزية والإسبانية في الربع الأول من 2027، إلى جانب تنظيم المقاطع القصيرة تحت مظلة «Shorts Series» بنظام المواسم والحلقات بعدما حصدت الأعمال القصيرة أكثر من 6.5 مليار مشاهدة في النصف الأول من العام الحالي مع نمو وقت المشاهدة بأكثر من خمسين في المائة سنوياً.

يضع هذا التحول صانع المحتوى وفرق الإنتاج في المنطقة أمام معايير تشغيلية جديدة تفرض مواءمة المادة البصرية مع شاشات التلفزيون العريضة واستثمار أدوات التعاقد التجاري المؤتمتة. فالتوسع الذي أعلنته المنصة لبرنامج «Creator Partnerships» ليشمل عشرين دولة من بينها السعودية، وتوسيع برنامج التسوق بالعمولة إلى خمسة وثلاثين سوقاً بحلول نهاية العام مع تحديث المنتجات بحسب السوق المحلية، يعني أن استهداف العلامات التجارية لم يعد عملاً تسويقياً يدوياً، بل بات يمر عبر إعداد عروض الرعاية وتخصيص الملفات عبر «Ask Studio». ولمن يدير عمليات إنتاج مرئي في الرياض أو القاهرة، فإن الحسابات الفنية تتغير: الحضور الطاغي لأجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت يرفع متطلبات الدقة والتنسيق الأفقي لتنافس المحتوى التلفزيوني العائلي، بدلاً من حصر التركيز في شاشات الهواتف الرأسية.

كما يفرض نظام حماية الوجه والصوت على المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى في الخليج ومصر تسجيل الهوية الرقمية فور إتاحة الأداة، تحوطاً من إعادة تدوير المقاطع أو انتحال النبرات الصوتية في حملات ترويجية غير معتمدة. وفي الوقت نفسه، يفرض توفير الصور المصغرة الديناميكية على فرق التصميم إنتاج عدة هويات بصرية لاختبار استجابة الشرائح السكانية المتنوعة في العالم العربي، في حين يمهد نموذج مسلسلات المقاطع القصيرة لتطوير حبكات درامية سريعة تتجاوز النشر العشوائي نحو إنتاجات قصيرة مجدولة تحاكي مواسم البث المنظم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد