تخطَّ إلى المحتوى

«حورس طليق» يكسر احتكار مراكز البيانات: نموذج عربي بحجم 200 مليون معامل يتدرب على معالج واحد

شارك المقال
«حورس طليق» يكسر احتكار مراكز البيانات: نموذج عربي بحجم 200 مليون معامل يتدرب على معالج واحد
الصورة: Rafael Pol / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أطلقت مؤسسة «توكن إيه آي» (TokenAI) غير الربحية، ومقرها مدينة الإسكندرية في مصر، نموذجها اللغوي التأسيسي الجديد «حورس طليق 0.2B Base»، المخصص بالكامل للغة العربية ومتاح بالكامل بموجب ترخيص معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) مفتوح المصدر. النموذج الذي يستهدف الباحثين والمطورين لا يقدم واجهة محادثة جاهزة للمستهلكين، بل يطرح أوزان التأسيس وكود التدريب ومصادر البيانات أمام المجتمع التقني، في خطوة غير معتادة داخل مشهد الذكاء الاصطناعي الإقليمي الذي اعتاد إتاحة النماذج عبر واجهات برمجية مغلقة أو أوزان مجردة دون تفاصيل التدريب.

جرى تدريب النموذج من الصفر على ستة مليارات رمز نصي عربي خالص، دون خلط بيانات إنجليزية أو لغات أخرى ضمن مجموعة بيانات ما قبل التدريب. الملمح الأبرز في هذه التجربة لا يرتبط بضخامة البيانات، بل بالعتاد المستخدم وزمن المعالجة، إذ استغرقت عملية التدريب بأكملها ثلاثين ساعة فقط على وحدة معالجة رسومية واحدة من طراز «إنفيديا آر تي إكس برو 6000 سيرفر إديشن» بمعمارية بلاكويل. هذا الرقم يمثل كسرًا للمسار التقليدي لتدريب النماذج اللغوية، والذي يتطلب عادة أسابيع طويلة ومجموعات حوسبة عنقودية باهظة التكلفة، ليثبت إمكانية بناء نموذج تأسيسي صالح للعمل دون ميزانيات تشغيلية ضخمة.

يصل حجم النموذج إلى نحو مئتي مليون معامل، وهو حجم مدمج وصغير بمقاييس النماذج العملاقة المعاصرة. وتؤكد المؤسسة بوضوح أن النموذج لا يزال في مرحلة الأساس الخام، إذ لم يخضع لعمليات ضبط التعليمات أو تحسين التفضيلات البشرية أو مرشحات الأمان الصارمة، مما يعني أنه لن يؤدي وظيفة المساعد الآلي فور تشغيله، بل يحتاج إلى ضبط دقيق مخصص من جانب المطورين قبل نشره في بيئات الإنتاج الفعلية.

يمثل هذا الإصدار رابع نموذج تطلقه المؤسسة المصرية منذ انطلاق عملياتها في عام 2025، وذلك بعد إطلاقها لنموذج «حورس 1.0» بحجم أربعة مليارات معامل، ونظام «حورس هيرو» متعدد الوسائط الموجه للنصوص الهيروغليفية واللهجات الحديثة، ونموذج «حورس سايبر نانو». يختلف هذا المسار عن المشروعات الإقليمية الكبرى المدعومة حكوميًا مثل «جيس» في الإمارات، و«فنار» في قطر، و«علام» في المملكة العربية السعودية، إذ تبتعد المبادرة عن سباق النماذج الرائدة الضخمة، لتركز بدلًا من ذلك على بناء حزمة متخصصة مفتوحة المصدر تمنح المختبرات والجامعات قابلية الفحص والتعديل وإعادة البناء.

لهذا التحول أثر مباشر على فرق التطوير والشركات التقنية في مصر والخليج وبلاد الشام. فبدلًا من الاعتماد الحصري على استئجار واجهات استدلال خارجية تكلف الشركات مبالغ متزايدة بالعملات الصعبة لكل استعلام، يتيح هذا الحجم المدمج تشغيل النموذج وضبطه على خوادم محلية متواضعة أو حتى حواسب مكتبية متقدمة. يتيح ذلك للمطور العربي تدريب نماذج مصغرة موجهة لمهام محددة كالتصنيف أو استخراج الكيانات أو خدمة لهجات محلية خاصة بالقطاعات المصرفية والصحية، دون الاضطرار لنقل البيانات الحساسة خارج البيئة التشغيلية للمؤسسة.

أشارت المؤسسة إلى عزمها إطلاق إصدارات معدلة لاتباع التعليمات ونتائج تقييمية أوسع خلال الفترة المقبلة، مع مواصلة التركيز على اللهجات العربية الدارجة إلى جانب الفصحى. ويبقى الرهان الحقيقي مرتبطًا بقدرة المطورين المستقلين على استثمار هذه الأوزان المفتوحة وتحويلها إلى أدوات عملية تدعم السيادة الرقمية المستقلة في بناء البرمجيات الذكية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد