تخطَّ إلى المحتوى

«نورنيشن» تجمع مليون دولار: نموذج الري الشمسي بالساعة يحرر المزارع من تكلفة المعدات

شارك المقال
«نورنيشن» تجمع مليون دولار: نموذج الري الشمسي بالساعة يحرر المزارع من تكلفة المعدات
الصورة: Michael Förtsch / Unsplash

العميل حين يتحول إلى شريك استثماري: حين اختبرت «مزارع لينة» حلول الطاقة الشمسية في مواقعها الزراعية وتأكدت من خفضها الفعلي لتكاليف التشغيل، لم تكتف بتوقيع عقود توريد إضافية، بل دخلت مساهمة في رأسمال الشركة المطورة. جمعت شركة «نورنيشن» المصرية المتخصصة في الطاقة المتجددة 1.05 مليون دولار ضمن جولة تمويل أولي قادها تحالف يضم «مزارع لينة» وصندوق «كاتاليست فند» و«كي بي دبليو فنتشرز»، لترسيخ نموذج تجاري يربط بين تلبية الاحتياجات التشغيلية لكبار المستهلكين وضخ السيولة الاستثمارية في البنية التحتية النظيفة.

انطلقت «نورنيشن» عام 2021 على يد المؤسسين راجي رمضان ومحمد خالد، لتطوير منظومات طاقة ومياه تعتمد على الطاقة الشمسية وموجهة خصيصا للأنشطة الزراعية والمجتمعات التي تعاني من محدودية الوصول إلى شبكات البنية التحتية التقليدية. تدير الشركة عمليات التصنيع والتجميع محليا في منشأتها الواقعة في منطقة أبو رواش، حيث تنتج محفظة متنوعة تشمل وحدات «لايف بوكس» المخصصة لتوفير الكهرباء وحلول المياه خارج الشبكة، إلى جانب محطات شمسية متصلة بالشبكة مخصصة للمنشآت الفندقية والمصانع. وتمتلك الشركة سجلا ميدانيا يضم تنفيذ قرابة 66 مشروعا بقدرة إجمالية تصل إلى 7 ميغاواط عبر 13 محافظة مصرية، وتغطي خدماتها ما يزيد على 5200 فدان زراعي.

الاتفاق المبرم مع «مزارع لينة» يترجم هذا المسار عبر التزام تنفيذي ببناء خمس محطات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تقارب 1.1 ميغاواط، تتوزع على عمليات المجموعة الزراعية في الواحات البحرية ومحافظة المنيا. وتأتي هذه التوسعة استنادا إلى نتائج مشروعات سابقة أثبتت جدواها في تقليص نفقات التشغيل، مما وفر للشركة الناشئة قاعدة تجارية مستقرة تمكنها من التوسع جغرافيا نحو أسواق جديدة وزيادة وتيرة تصنيع حلول التكنولوجيا النظيفة ونشرها ميدانيا.

خدمة الري الشمسي بالساعة: العقبة الكبرى أمام المزارع الصغيرة في المنطقة لم تكن يوما غياب القناعة بجدوى الطاقة الشمسية كبديل لمضخات الديزل المكلفة وشبكات الكهرباء التقليدية، وإنما عبء الاستثمار الرأسمالي الأولي لشراء المعدات. لمعالجة هذا الحاجز، طورت «نورنيشن» نموذج «الري الشمسي كخدمة»، الذي يتيح لصغار المزارعين الحصول على مياه الري دون تحمل تكاليف تأسيس المحطات مقدما. وبموجب هذا النظام، تتولى الشركة تركيب معدات الضخ الشمسي بالكامل وتتقاضى مقابلا مرنا بالساعة أو وفق نظام الدفع بحسب الاستهلاك الفعلي للمياه، بالتوازي مع دعم التحول الفني من الري بالغمر إلى الري بالتنقيط. ولا يقف النظام عند حدود تقديم الخدمة، إذ تنتقل ملكية المعدات بالكامل إلى المزارعين بعد مرور خمس إلى سبع سنوات من التشغيل، في خطوة تمول «مزارع لينة» توسعتها بالشراكة مع جهات تنموية من بينها برنامج الأغذية العالمي.

يحمل هذا التحول دلالة عملية بالغة الوضوح لكل من يدير مشروعا زراعيا أو يمول أصولا تشغيلية في مصر والخليج والمنطقة عموما. فالاعتماد المستمر على وقود الديزل لتشغيل المضخات يضع ميزانيات المشروعات الزراعية تحت وطأة تقلبات أسعار الطاقة وتكاليف الصيانة الدورية المرهقة، بينما يثبت هذا النموذج أن تيسير تقنيات الطاقة الشمسية لا يحتاج إلى منح حكومية مباشرة بقدر ما يتطلب حلولا تمويلية مرنة تحول النفقات الرأسمالية الضخمة إلى كلفة تشغيلية متغيرة تُدفع بالساعة. وعندما يقترن خفض فاتورة الطاقة بالتحول الإلزامي نحو الري بالتنقيط، يربح القائمون على الزراعة ميزتين متزامنتين: تقليص كلفة الاستخراج وحماية الموارد المائية الشحيحة.

تثبت هذه الخطوة لصناديق الاستثمار الجريء والمستثمرين الإقليميين أن قطاع تكنولوجيا المناخ في العالم العربي يمتلك مسارا تجاريا واقعيا عندما يرتبط بنماذج أعمال تولد تدفقات نقدية مستمرة من إدارة الخدمات بدل الاكتفاء ببيع المعدات. إن تحول العميل التجاري إلى مستثمر مساهم يعيد ترتيب العلاقة بين الشركات المنتجة للطاقة النظيفة ومستهلكيها في قطاعات الإنتاج الحيوية، مما يجعل مراقبة هذا التوسع مؤشرا حاسما على كيفية تحويل أعباء البنية التحتية إلى أصول منتجة وقابلة للتكرار في البيئات الصحراوية والمناطق النائية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد