تخطَّ إلى المحتوى

سابقة في جامعة كنتاكي: إعفاء عقائدي يمنح موظفا حق رفض أدوات الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
سابقة في جامعة كنتاكي: إعفاء عقائدي يمنح موظفا حق رفض أدوات الذكاء الاصطناعي
الصورة: 2H Media / Unsplash

بدأت المؤسسات حول العالم في تشجيع موظفيها على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية، غير أن جامعة كنتاكي الأمريكية وثقت سابقة مختلفة تماما، حين أقرت رسميا إعفاء إداريا يمنح أحد موظفيها حق الامتناع الكامل عن استخدام هذه التقنيات استنادا إلى معتقداته الفكرية والأخلاقية.

الموظف ديفيد دورمان، الذي يتولى مهام إدارية لدعم الباحثين في تقديم طلبات المنح داخل الجامعة، لم ينتظر تحول التوصيات الشفهية إلى متطلبات عمل إلزامية. ومع تزايد اقتراحات الإدارة وزملاء العمل بتجربة أدوات المحادثة والنماذج التوليدية، تحرك دورمان نحو الجمعية الإنسانية الأمريكية لبحث إمكانية نيل حماية قانونية تعفيه من التفاعل مع هذه الأدوات، انطلاقا من فكره الإنساني العلماني غير الألوهي الذي يرى فيه إطارا أخلاقيا موازيا للتقاليد الدينية.

جوهر الدفع الذي قدمه دورمان يستند إلى أن التفكير النقدي والتطبيق الفاعل للعقل البشري هما أساس الفاعلية الأخلاقية للإنسان، وأن الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية يقوض هذه الملكة تدريجيا. وفي بيان أصدرته الجمعية، شدد دورمان على أن التوسع في هذه النظم يفرض تكاليف بيئية فادحة، ويهدد سبل كسب العيش وسرقة الإبداع البشري في الفنون والآداب، وهي عناصر يراها ضرورية لازدهار المجتمع وكرامته.

أكدت محامية الجمعية ألكساندريا هويسكنز أن الدفاع عن الكرامة الإنسانية بوجه التمدد التقني لا يقتصر على الأديان التقليدية، مشيرة إلى أن حماية القانون في بيئة العمل تشمل غير الألوهيين أيضا. هذه الخطوة استلهمت تجربة سابقة لمهندسة البرمجيات إيرين ماوس، التي تتبع مذهب التوحيدية الكونية ونجحت في الحصول على حماية مماثلة، رغم ندرة امتناع مهندسي البرمجيات في الوقت الراهن عن كتابة الشفرات دون مساعدة الآلة.

أوضح المتحدث باسم جامعة كنتاكي جاي بلانتون أن المؤسسة تراجع طلبات التوفيق والتكيف العقائدي بصورة فردية، وتزن بين متطلبات الوظيفة وظروف الطلب. وخلصت الجامعة إلى إمكانية تقديم هذا التوفيق مع استمرار الموظف في أداء المهام الجوهرية لمنصبه، مع تنبيه واضح إلى أن هذا الترتيب يخضع للمراجعة الدورية مع تطور المسؤوليات والتقنيات لضمان بقائه معقولا وقابلا للتطبيق.

هذه السابقة تعيد تعريف إدارة المواهب والسياسات المؤسسية في بيئات العمل الإقليمية، لا سيما في أسواق الخليج ومصر والأردن التي تشهد تسارعا في تبني الأنظمة الذكية. فمع تحول مؤسسات الأعمال والمصارف والهيئات الأكاديمية في الرياض ودبي والقاهرة من مرحلة التبني الاختياري إلى دمج مؤشرات الذكاء الاصطناعي ضمن تقييم الأداء، ستجد إدارات الموارد البشرية والشؤون القانونية نفسها أمام معضلة جديدة: هل يُقاس نجاح الموظف بسلامة المخرج النهائي وجودته، أم بمدى انصياعه لواجهات التشغيل الآلي؟

ما يتغير للمهنيين والمديرين في المنطقة ليس الجانب الفلسفي المجرد، بل إعادة رسم الحدود الفاصلة بين ما يمثل جوهر الوظيفة وما يعد مجرد وسيلة تقنية مساعدة. سيتعين على قطاعات الأعمال وضع أطر واضحة تحدد متى يكون استخدام الخوارزميات متطلبا مهنيا غير قابل للتفاوض، ومتى يحق للموظف التمسك بإنتاجه الذهني المباشر دون أن يُعد متخلفا عن كفاءة المؤسسة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد