عائد الذكاء الاصطناعي يصل إلى قطاع الطاقة، لكن الشبكات لا تزال الاختبار الأصعب
يرتفع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، وتقول قيادات فيه إن العائد بدأ يغطي الكلفة أو يتجاوزها. لكن الرقم الذي يضع حدوداً للاحتفال مختلف: 52 بالمئة فقط من المشاركين في استطلاع جديد يثقون بأن البنية التحتية الحالية تستطيع تلبية الطلب الإضافي على الكهرباء الذي قد يخلقه الذكاء الاصطناعي.
التقرير هو النسخة الثالثة من «تعزيز الإمكانات» الصادر عن «أدنوك» و«XRG» و«مايكروسوفت» بعنوان «صمود ومرونة قطاع الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي». واستند إلى استطلاع شمل نحو 400 من القيادات في الطاقة والتمويل. النتيجة الأساسية فيه أن الاستخدام يتحرك من المشروعات التجريبية إلى العمليات اليومية، لا بوصفه تجربة منفصلة داخل الشركة.
العائد يتقدم، لكن ليس وحده قال 89 بالمئة من المشاركين إنهم زادوا إنفاقهم الاستثماري على الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، وتوقع 63 بالمئة أن تغطي عوائد استثماراتهم الحالية التكاليف أو تتجاوزها. كما وضع 62 بالمئة الذكاء الاصطناعي ضمن أهم أولويتين لمؤسساتهم، مقابل 42 بالمئة في 2025. هذه الأرقام تشرح انتقال الاهتمام من سؤال تجربة الأداة إلى سؤال ما إذا كانت تحسن موثوقية الإمداد وتدعم اتخاذ القرار.
يتضح الانتقال أيضاً في الذكاء الاصطناعي المساعد، أي مسارات العمل التي تنفذ قرارات بقدر محدود من الإشراف البشري. ارتفعت نسبة المؤسسات التي تطبق مسارات متكاملة منه من 15 إلى 33 بالمئة، بينما تراجعت نسبة من تختبر تطبيقات منفصلة من 35 إلى 15 بالمئة. وفي العمليات الميدانية، قال 60 بالمئة من المشاركين من قطاع الطاقة إنهم بدأوا تجربة أو تطبيق الأنظمة ذاتية التشغيل والروبوتية، من فحص البنية التحتية إلى المهام الخطرة.
الشبكة هي عنق الزجاجة يتوقع 74 بالمئة أن يزيد الذكاء الاصطناعي استهلاك الطاقة بحلول 2030. وفي الوقت نفسه، لم تتجاوز الثقة في جاهزية البنية التحتية 52 بالمئة. لذلك تصدر تحديث شبكات الكهرباء وتقنيات الشبكات الذكية أولويات الاستثمار اللازمة لدعم النمو لدى 67 بالمئة من المشاركين، وجاء تخزين الطاقة ثانياً عند 42 بالمئة.
التحول في معيار القيمة لافت كذلك. ارتفعت نسبة من يرون في استقرار وموثوقية إمدادات الطاقة الإسهام الأهم للذكاء الاصطناعي من 26 إلى 39 بالمئة، بينما انخفضت نسبة من يضعون خفض الكلفة أولاً من 19 إلى 13 بالمئة. ويقول 86 بالمئة إن إمدادات الطاقة العالمية أصبحت أصعب في التوقع خلال السنوات الخمس الماضية، كما يضع 57 بالمئة تحسين تدفق موارد الطاقة وتوزيع الأحمال وموازنة الشبكات في مقدمة المجالات التي يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يخدم فيها التحول.
بالنسبة إلى الخليج، حيث تضع «أدنوك» التقرير في سياق عملياتها ويُعقد مجلس «ENACT» في أبوظبي قبل «أديبك 2026»، تترك النتائج رسالة تشغيلية محددة: لا يكفي شراء أدوات ذكية أو قياس عائدها المالي. توسعها الآمن يتطلب أن تتحرك البنية الكهربائية والرقمية، والأمن السيبراني، والبيانات الموثوقة، والمعايير والحوكمة والمهارات معاً. هذه ليست إضافة تجميلية إلى مشروع الذكاء الاصطناعي، بل الشروط التي يذكرها التقرير لتطبيقه على نطاق واسع وموثوق.
الاختبار التالي لا يقدم الاستطلاع حكماً بأن الشبكات ستفشل في تلبية الطلب، لكنه يكشف فجوة ثقة واضحة. لهذا سيكون المقياس الأهم في القطاع هو ما إذا كانت استثمارات الشبكات والتخزين والبنية الرقمية تتقدم بالسرعة نفسها التي يتقدم بها اعتماد الذكاء الاصطناعي.