«أوراكل» توسع مراكز بياناتها في الخليج: السيادة الرقمية تدخل حساب المخاطر المادية
لم يعد سؤال مكان وجود البيانات مسألة تقنية مؤجلة في الخليج. «أوراكل» تقول إنها توسع عدد مراكز بياناتها في الإمارات والسعودية، فيما تضع التوترات الجيوسياسية سؤالاً إضافياً أمام الشركات: ماذا يحدث للسيادة الرقمية حين يصبح مركز البيانات نفسه معرضاً لخطر مادي؟
لدى الشركة بالفعل مناطق سحابية في دبي وأبوظبي، وفي جدة والرياض، وكانت قد أعلنت خططاً لمركز في مشروع نيوم. ونقلت «ذا ناشيونال» عن كورماك واترز، نائب الرئيس التنفيذي للتطبيقات في «أوراكل» لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أن الشركة أضافت مركزين جديدين تقريباً خلال الأشهر الستة الماضية، وأن مراكز أخرى ستأتي خلال الأشهر الستة التالية. الدافع الذي ذكره واضح: الطلب على الذكاء الاصطناعي كبير.
الموقع لا يكفي وحده في تعريف «أوراكل»، تتجاوز السيادة الرقمية إبقاء البيانات داخل البلد. التقرير يعرّف الذكاء الاصطناعي السيادي بأنه إنتاج الذكاء الاصطناعي ونشره محلياً، بما يشمل البنية التحتية والبيانات والنماذج والمواهب المحلية. لكن واترز يضيف إلى هذه الصيغة سؤال الاستمرارية: من يملك القدرة على الوصول إلى البيانات أو إيقافها، وهل يمكن أن تبقى الخدمة قانونياً وتشغيلياً تحت سيادة واحدة إذا انتقلت بنيتها المادية إلى مكان آخر؟
من هنا تطرح الشركة فكرة «السفارة الرقمية». الفكرة، كما وردت في المصدر، هي إمكان نقل بنية سحابية سيادية من مدينة إلى دولة أخرى عند وجود تهديد مادي، مع الحفاظ على سيادتها القانونية والتشغيلية. هذا الخيار متاح بصورة أكبر لمزود يملك انتشاراً عالمياً، لكنه ليس قراراً بسيطاً للمؤسسات المنظمة مثل البنوك، لأن الموافقات التنظيمية تبقى جزءاً من المسار.
الطلب يسبق الإعلان التفصيلي تقول «أوراكل» إنها متحفظة في كشف مواقع مراكزها الجديدة بسبب الوضع الجيوسياسي. في المقابل، تؤكد توسعها في الإمارات والسعودية، وهما سوقان تملك فيهما حضوراً قائماً. ويصف واترز الشرق الأوسط بأنه أسرع منطقة فرعية نمواً للشركة ضمن أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كما يشير إلى فرص في قطر والكويت وسوريا.
هذا التحفظ نفسه مهم عند قراءة الخبر. التوسع مؤكد في المصدر، أما المواقع التفصيلية للمراكز الجديدة فلا تكشفها الشركة. ولذلك لا يجوز التعامل مع الإعلان كخريطة مكتملة للسعات أو كتعهد بزمن تشغيل محدد لكل موقع. ما يثبت في النص هو زيادة العدد خلال الفترة الأخيرة وخطة لمزيد من المراكز، لا تفاصيل هندسية أو تنظيمية لم تُعلن.
للقارئ العامل في الخليج، هذه ليست قصة عن سعات خوادم فحسب. الشركات التي تتعامل مع بيانات حساسة ستجد أن الاختيار بين مزود محلي وانتشار إقليمي وخيار تعافٍ خارج الموقع لم يعد قابلاً للفصل بسهولة. المصدر لا يقول إن نموذج «السفارة الرقمية» صار معياراً معتمداً، لكنه يوضح أن الاستمرارية والموقع والجهة صاحبة التحكم أصبحت موضوعاً واحداً في نقاشات التحول الاستراتيجي.
ما الذي يتغير في القرار التوسع المعلن يضيف خيارات استضافة داخل الإمارات والسعودية، لكنه لا يحسم وحده متطلبات الإقامة السيادية للبيانات أو موافقات القطاعات المنظمة. لذلك تبقى النقطة العملية هي فحص موقع البيانات، ومسارها عند التعافي من الكوارث، وصلاحيات التحكم، قبل تحويل وعد السحابة السيادية إلى التزام تشغيلي. وفي قطاعات تحتاج موافقات خاصة، يشير المصدر صراحة إلى أن قابلية النقل لا تعني تجاوز التنظيم.