«بلان أسيست» يختصر تقييم تراخيص البناء 58 بالمئة: الذكاء الاصطناعي يدخل بلديات بريطانيا تحت إشراف بشري
أعلنت شركة «غوغل ديب مايند» توسيع نطاق اختبار أداتها الذكية «بلان أسيست» لتشمل 12 مجلسا محليا إضافيا في إنجلترا، بهدف تسريع وتيرة مراجعة طلبات تراخيص البناء والترميم، بعد أن أظهرت النتائج الميدانية الأولية قدرة المنظومة المطورة بنماذج «جيميني» على خفض الوقت الذي يقضيه موظفو التخطيط في تقييم طلبات أصحاب المنازل بنسبة تصل إلى 58 بالمئة.
بدأت التجربة الميدانية للأداة منذ شهر يونيو الماضي داخل ثلاثة مجالس محلية هي بارنت وكامدن ودورست، مستهدفة تولي المهام الروتينية الشاقة المرتبطة بطلبات البناء المعتادة، لإتاحة المجال أمام مسؤولي التخطيط للتركيز على الملفات العمرانية التي تتطلب خبرة نوعية.
كشفت النتائج أن أكثر من 70 بالمئة من التقارير الفنية التي أنتجتها الأداة حظيت بمصادقة مسؤولي التخطيط دون الحاجة إلى أي تعديل، بما يشمل فحص مدى التزام الطلب باشتراطات التخطيط المحلية والتحقق من استيفاء الوثائق الإلزامية المقدمة.
تدخل المنظومة حاليا مرحلة تجريبية تمتد 12 شهرا باستخدام طلبات حية في بيئة العمل الفعلي، على أن تُضم المجالس المحلية الاثنا عشر الجديدة عبر ثلاث دفعات متتالية، ليصل إجمالي الهيئات المشاركة في البرنامج إلى 15 مجلسا. وفي حال اجتياز الاختبارات بنجاح، تخطط الحكومة البريطانية لتعميم الأداة على جميع مجالس التخطيط في إنجلترا بحلول عام 2027.
ترسخ التجربة مبدأ رقابيا حاسما يقضي بإلزامية مراجعة واعتماد كل تقييم من قِبل مسؤول تخطيط مؤهل قبل صدور أي قرار رسمي. يرتبط هذا المسار بحسابات اقتصادية ملحة، حيث تفرض الاختناقات الإدارية في مكاتب التخطيط تكاليف حقيقية تعرقل المستهدف الحكومي المتمثل في بناء 1.5 مليون منزل جديد بحلول عام 2029.
هذا التحول في المكاتب البريطانية يحمل دلالات عملية لقطاعات التخطيط العمراني والخدمات الحكومية الرقمية في الخليج ومصر والشام. فبينما قطعت العواصم الإقليمية شوطا كبيرا في رقمنة بوابات تقديم التراخيص، بقي عنق الزجاجة الفعلي كامنا في مرحلة المراجعة اليدوية للمخططات ومطابقتها مع كودات البناء المحلية واللوائح التنظيمية الخاصة بكل بلدية.
يقدّم النموذج لصناع القرار في المنطقة برهانا تشغيليا على إمكانية تقليص زمن إصدار الرخص السكنية من أسابيع إلى أيام دون التضحية بالسلامة الإنشائية، شريطة إبقاء المسؤولية القانونية كاملة بيد المهندس المعتمد وتفويض التدقيق المبدئي للنموذج الذكي، وهو ما يجنب الجهات الحكومية مخاطر النزاعات العقارية.
أما على مستوى سوق العمل، فإن هذا المسار يعيد صياغة المهارات المطلوبة لمهندسي القطاع العام والمكاتب الاستشارية بالمنطقة، حيث ينتقل المهندس من الفحص الإجرائي الروتيني للوثائق إلى حوكمة مخرجات الأنظمة الذكية وفصل الملفات العمرانية المعقدة، مع تزايد الطلب على حلول حوسبة قادرة على فهم كودات البناء والتشريعات المحلية بدقة تامة.