تخطَّ إلى المحتوى

«أرامكو» تستحوذ على 49 بالمئة من «هيومين»: 2.6 مليار دولار نقدا لبناء 3 غيغاوات حوسبة

شارك المقال
«أرامكو» تستحوذ على 49 بالمئة من «هيومين»: 2.6 مليار دولار نقدا لبناء 3 غيغاوات حوسبة
الصورة: Ian Talmacs / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أغلقت شركة أرامكو السعودية وصندوق الاستثمارات العامة اليوم صفقة رسمية استحوذت بموجبها عملاقة الطاقة، عبر إحدى شركاتها التابعة والمملوكة لها بالكامل، على حصة تبلغ 49 بالمئة في شركة «هيومين» (HUMAIN)، مع احتفاظ الصندوق السيادي بحصة الأغلبية البالغة 51 بالمئة. وتتضمن الصفقة ضخ أرامكو مساهمة نقدية تقارب 9.9 مليارات ريال سعودي (نحو 2.6 مليار دولار) خلال عام 2026، إلى جانب نقل أصول رئيسية في الذكاء الاصطناعي والحوسبة والبيانات الرقمية والكفاءات المتخصصة لدعم الشركة المشتركة.

تجميع أصول الطاقة والحوسبة تحت مظلة واحدة: تهدف هذه الشراكة إلى تسريع خطط التوسع لشركة «هيومين»، التي أُطلقت في مايو 2025، لبناء منظومة متكاملة لتقنيات الذكاء الاصطناعي تمتد عبر أربعة مجالات أساسية: مراكز بيانات الجيل القادم، والبنية التحتية السحابية فائقة الأداء، والنماذج المتقدمة وعلى رأسها نموذج «علاّم» (ALLaM) اللغوي متعدد الوسائط، بالإضافة إلى الحلول التطبيقية الموجهة للقطاعات الإنتاجية. وتستهدف الخطط التشغيلية نشر قدرات حوسبية تصل إلى 3 غيغاوات في مراكز البيانات بحلول عام 2030، تلبية للطلب الإقليمي والعالمي المتنامي على المعالجة الحاسوبية وتمهيدا لتصدير خدمات الذكاء الاصطناعي على نطاق دولي.

من الناحية الصناعية، تتيح الصفقة لأرامكو الاستفادة المباشرة من البنية التحتية لشركة «هيومين» لتحويل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية في قطاعي النفط والغاز وسلاسل الإمداد والعمليات العالمية. وأوضح أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن هذه الشراكة تبني على سجل الشركة التقني، مشيرا إلى أن أرامكو حققت منذ عام 2023 قيمة متحققة من التكنولوجيا بلغت 11.3 مليار دولار، جاء جزء جوهري منها من حلول الذكاء الاصطناعي. وأكد الناصر أن الشراكة ترسي قاعدة لتوطين صناعة الذكاء الاصطناعي وتسريع نشر أنظمته بصورة قابلة للتوسع والتكامل، وهو ما يفتح آفاقا إضافية لتحقيق عوائد مجزية وتحويل الأصول الرقمية القائمة إلى تدفقات نقدية تكمّل الأعمال الأساسية للطاقة.

تحالف سيادي يعيد رسم خريطة الحوسبة: من جانبه، أكد يزيد الحميد، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى صندوق الاستثمارات العامة، أن دمج المحفظتين الاستثماريتين للصندوق وأرامكو في مجال الذكاء الاصطناعي يخلق تكاملا يدعم بناء الكفاءات والملكية الفكرية والتقدم التكنولوجي. وتتوافق الخطوة مع استراتيجية الصندوق للأعوام 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعميق الترابط بين المنظومات الاقتصادية الست، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، ودفع الشركات الوطنية لتصبح كيانات رائدة عالميا قادرة على توفير البنية التحتية للقطاعين العام والخاص.

ما الذي يتغير فعليا لمن يقود فريقا هندسيا أو تقنيا في الخليج أو مصر أو الشام أمام هذا المشهد؟ التحول الجوهري يكمن في فك الارتباط التدريجي بين تطوير الأنظمة الذكية ومراكز الحوسبة السحابية البعيدة. فحين تُضخ 2.6 مليار دولار وتُرصد خطة لتوليد 3 غيغاوات من الطاقة الحاسوبية محليا، فإن تكلفة استئجار سعة التدريب والاستدلال في المنطقة تصبح مرشحة للانخفاض بفضل القرب الجغرافي والربط المباشر بمصادر الطاقة، مما يقلل زمن الاستجابة ويحل عقبات حوكمة البيانات والامتثال التنظيمي للقطاعات الحساسة كالبنوك والرعاية الصحية. كما يمنح وجود نموذج عربي مدعوم ومطور سياديا مثل «علاّم» المطورين والشركات الإقليمية بديلا برمجيا متاحا محليا ومصمما لخصائص اللغة العربية والصناعات الإقليمية، بدلا من الاعتماد الحصري على واجهات برمجة أجنبية تفرض تكاليف متقلبة وتحديثات أحادية الجانب.

وعلى مستوى القرار التشغيلي، يضع نموذج أرامكو في تحقيق 11.3 مليار دولار عبر الرقمنة والذكاء الاصطناعي معيارا عمليا للمؤسسات الكبرى في المنطقة: الانتقال من مرحلة التجارب الاستعراضية إلى توظيف الخوارزميات في خفض الفاقد التشغيلي وإدارة الأصول المعقدة. هذا التحول ينقل المنافسة وسوق التوظيف من مجرد طلب على هندسة الأوامر البسيطة إلى حاجة ملحة لمهندسي موثوقية البنية التحتية، ومتخصصي دمج النماذج اللغوية في الأنظمة الصناعية الحيوية، وإدارة مراكز البيانات الكبرى المجهزة لتوليد القيمة الاقتصادية الملموسة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد