تخطَّ إلى المحتوى

«دريم بينز» في الهند: غوغل تختبر سرد الذكاء الاصطناعي خارج نافذة الأوامر

شارك المقال
«دريم بينز» في الهند: غوغل تختبر سرد الذكاء الاصطناعي خارج نافذة الأوامر
الصورة: Nicolas Hirajeta / Unsplash

توسعت شركة غوغل بتطبيقها التجريبي «دريم بينز» إلى الهند ليكون أول سوق دولية تدخله المنظومة خارج الولايات المتحدة، في مسعى للوصول إلى ثاني أضخم قاعدة لمستخدمي الإنترنت في العالم. يعتمد التطبيق على مفهوم مغاير لروبوتات المحادثة المعتادة، إذ يتخلى عن كتابة الأوامر النصية التقليدية، ويولد قصصا مرئية ومصورة استباقيا بالاعتماد على النشاط الرقمي للمستخدم وبياناته اليومية المسجلة عبر خدمات الشركة.

يعتمد التطبيق، المتاح على نظامي أندرويد وآي أو إس، على تقنية الذكاء الاصطناعي الشخصي لسحب المعلومات من حسابات غوغل المرتبطة، بما يشمل التقويم، وجيميل، والصور، وبحث غوغل، ويوتيوب، وتطبيق جيميني. وقد أضافت الشركة مؤخرا نموذج توليد الفيديو «فيو» لتحريك المشاهد والرسوم التوضيحية داخل قصص مختارة، مع إتاحة التطبيق بثلاث عشرة لغة محلية تشمل الهندية والبنجابية والتاميلية والتيلغو والبنغالية إلى جانب الإنجليزية.

السرد الاستباقي يعيد تعريف تفاعل المستخدم، لكن أرقام الاستخدام تكشف فجوة سريعة بين الفضول الأولي والاستبقاء المستمر. تظهر تقديرات منصة سينسور تاور أن التطبيق سجل قرابة 55 ألف عملية تنزيل في الولايات المتحدة منذ إطلاقه الأولي في يونيو، تركز 63 في المئة منها في سبتمبر عقب إتاحته لجميع المستخدمين المؤهلين من سن الثامنة عشرة فأكثر. غير أن وتيرة التنزيلات هوت بنسبة 84 في المئة على أساس شهري خلال أكتوبر لتصل إلى نحو 5500 تنزيل فقط. وفي مقارنة تكشف طبيعة التخصص، حقق التطبيق 29 ألف تنزيل في أول ثلاثين يوما بعد فتحه للجمهور، مقابل 7.4 مليون تنزيل لتطبيق ميوز التابع لشركة ميتا، و2.8 مليون لتطبيق شات جي بي تي، و362 ألفا لتطبيق غروك، و155 ألفا لتطبيق كلود خلال المدة نفسها.

تفسر مسؤولة المنتجات في غوغل، غوزدي أوزنور، اختيار الهند بوجود تداخل مرتفع لقاعدة المستخدمين عبر جيميل والصور وجيميني، إلى جانب الطلب المحلي الكثيف. غير أن التجربة تصطدم بحدود برمجية واضحة؛ فمع أن التطبيق يستوعب مدخلات بلغات متعددة، إلا أنه يجبر المستخدم على اختيار لغة واحدة لعرض القصة، ويعجز حاليا عن توليد نصوص تمزج بين لغتين معا، وهو عائق مباشر في بيئة لغوية تعتمد يوميا على الجمع التلقائي بين الهندية والإنجليزية.

حصر الوصول في الحسابات الشخصية واستبعاد بيئات الأعمال يرسم حدا فاصلا وصارما بين الخصوصية الفردية وحوكمة الشركات. يتطلب التطبيق الولوج إلى سجلات شخصية حساسة لتغذية السرد، مما دفع الشركة إلى إتاحة خيارات لقطع الاتصال بأي خدمة، ومسح البيانات، واستبعاد موضوعات محددة مثل الأنشطة التجارية. كما أن المعلومات المحذوفة من الخدمات الأصلية تُحذف تلقائيا من نظام التخصيص، مع حظر ظهور القصص لغير صاحب الحساب، في محاولة لتفادي استرجاع ذكريات غير مرغوبة أو شخصيات متوفاة، بالتوازي مع دراسة آليات لنقل التطبيق من مجرد تقديم القصص إلى اقتراح إجراءات قابلة للتنفيذ.

هذا التحول يحمل دلالات مباشرة لصناع القرار وفرق التقنية في الخليج ومصر والمشرق العربي. على صعيد المنتجات، يؤكد التراجع الحاد في التنزيلات أن التطبيقات التي تكتفي بالتوليد الجمالي تواجه استنزافا سريعا لاهتمام القارئ والمستخدم، مما يفرض على المطورين المحليين ربط نماذج التوليد بمسارات عمل وظيفية وحلول يومية بدل الاستعراض البصري. كما أن عجز غوغل عن معالجة التناوب اللغوي المختلط يمنح المنصات العربية ميزة تنافسية حاسمة، فالمستخدم في المنطقة يمزج باستمرار بين اللهجات المحكية والفصحى والمصطلحات الأجنبية، وهي ثغرة تقنية تثبت أن النماذج العالمية ما زالت بحاجة إلى ضبط سياقي محلي عميق لا توفره الخوارزميات المركزية بسهولة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد